دخل اليوم الثلاثاء، المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن الأحوال الشخصية حيز التنفيذ، بعد صدوره في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حاملاً معه منظومة قانونية شاملة تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري، وتنظيم العلاقات الأسرية بما يضمن الحقوق والواجبات، ويراعي التغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي تشهدها الدولة.
يعالج القانون قضايا الأحوال الشخصية من زواج، وطلاق، وحضانة، ونفقة، ووصية، وميراث، مستنداً إلى أحكام مرنة تواكب التطورات المجتمعية، وتطبّق ضمن إطار قانوني يضمن العدالة في الحقوق والواجبات بين أفراد الأسرة.
ينص القانون على أن الزواج ينعقد بالإيجاب والقبول الصريح، أو بالكتابة أو الإشارة المفهومة في حالات العجز، ويعتبر عقد الزواج غير صحيح إذا اختلّ فيه ركن أو شرط من شروط صحته. وحدد القانون خمس حالات للفرقة بين الزوجين: الطلاق، والتطليق، والخلع، وفسخ العقد، ووفاة أحد الطرفين.
كما أكد المرسوم مبدأ الذمة المالية المستقلة لكل من الزوجين، مع حرية الزوجة في التصرف بأموالها دون تدخل أو تصرف من الزوج إلا برضاها. وإذا شارك أحدهما في تنمية مال الآخر، يحق له المطالبة بنصيبه أمام القضاء.
وتم تنظيم شروط الزواج، ومنح الطرفين الحق في إضافة شروط تعاقدية ضمن وثيقة الزواج، بشرط ألا تُخالف أصل العقد أو تحرّم حلالاً أو تحلّ حراماً، وفي حال الإخلال بها، يجوز طلب فسخ العقد وفقاً لضوابط دقيقة نصّ عليها القانون.
كما أجاز القانون تأجيل المهر باتفاق الطرفين، وحدد آليات استحقاقه في حال وقوع الطلاق أو الوفاة أو مطالبة أحد الطرفين به.
الطلاق والحضانة
فرض القانون توثيق الطلاق أو المراجعة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً، حفاظاً على حقوق الطرفين، لا سيما الزوجة، التي يحق لها المطالبة بتعويض يعادل النفقة في حال التأخير، كما شدد القانون على أن الطلاق المتكرر لفظاً أو كتابة لا يعتدّ به إلا طلقة واحدة.
وأتاح لأي من الزوجين طلب الطلاق للضرر في حال إدمان أحدهما للمخدرات أو المؤثرات العقلية، مع تقليص مدة التحكيم في قضايا الضرر إلى 60 يوماً بدلاً من 90.
وفي قضايا الحضانة، تم رفع سن انتهاء الحضانة إلى 18 عاماً للذكور والإناث على حد سواء، مع منح المحضون حق اختيار الإقامة مع أحد والديه عند بلوغه 15 سنة، كما أعادت النصوص النظر في وضع الحاضنة غير المسلمة، لتكون مصلحة الطفل هي الفيصل في استمرار الحضانة، بدلاً من إنهائها تلقائياً كما في القانون السابق.
الإمارات تصدر مرسوماً بالقانون الاتحادي الجديد للأحوال الشخصية - موقع 24أصدرت حكومة دولة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي لقانون الأحوال الشخصية الجديد، بما يوفر إطاراً قانونياً شاملاً ومتكاملاً لتنظيم مسائل الأحوال الشخصية، لدعم التماسك المجتمعي والاستقرار الأسري وحماية كينونة الأسرة بما يعزز دورها في المجتمع ومشاركتها الفاعلة في التنمية المجتمعية.
الوصية والميراث
أدخل المرسوم تحديثات مهمة على أحكام الوصية، فسمح بها بغض النظر عن اختلاف الدين بين الموصي والموصى له، وقرر أن التركة تُعامل كأوقاف خيرية في حال عدم وجود ورثة، تحت إشراف الجهات المختصة. كما أتاح استبدال الموصى به بمقابله المالي إذا تعذّر التنفيذ.
القاصر والمحضون
واستحدث القانون عقوبات تصل إلى الحبس أو الغرامة من 5 آلاف إلى 100 ألف درهم على من يعتدي على أموال القصر، أو يسافر بالمحضون دون إذن، أو يبدد التركة أو يسيء إلى الوالدين أو يُهملهم. ولا تُرفع الدعوى الجزائية إلا بشكوى من صاحب الشأن، وتسقط الدعوى في حال التنازل قبل صدور الحكم.
من أبرز ما استحدثه القانون كذلك، تمكين المرأة من الزواج بمن تختاره دون اشتراط موافقة الولي إذا كانت غير مواطنة، ولا يوجب قانون جنسيتها وجود ولي. كما يمكن للمرأة اللجوء للمحكمة لإتمام الزواج في حال رفض الولي تزويجها بكفئها.
وفي حالات الزواج دون سن 18 عاماً، يُسمح للزوجين بتولي قضايا الزواج دون الرجوع إلى الولي، بقرار ينظمه مجلس الوزراء، وهو ما يسهل على هذه الفئة القانونية إدارة شؤونهم.