مرّ أكثر من 60 يوماً منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما يشمل الطعام والوقود والأدوية، ومع تزايد الاتصالات، بات مدير وزارة الصحة في غزة، منير البورش، بلا إجابات.
من دون تدخل عاجل واستئناف المساعدات، سنفقد المزيد من المرضى
وكتبت إيريكا سولومون وروان الشيخ في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنه في كل مرة يشتد فيها الحصار الإسرائيلي، يجري الطبيب اتصالات باحثاً عن أدوية لإنقاذ حياة المرضى، بينما يتواصل معه بنفسه أشخاص يعانون من أمراض القلب والفشل الكلوي، يسألونه عن البدائل.
وقال البورش: "لا نصيحة يمكنني تقديمها.. في معظم الحالات يموت المرضى".

انتهاك القانون الدولي
إسرائيل تقول إنها لن تخفف الحصار حتى تطلق حماس الرهائن الذين تحتجزهم منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس (آذار)، وتعتبر أن الحصار قانوني، وأن غزة تملك ما تحتاجه، لكن منظمات إنسانية ومسؤولين أوروبيين يتهمون إسرائيل باستخدام المساعدات "ورقة ضغط"، ويحذرون من أن الحصار ينتهك القانون الدولي.
نقص حاد في الغذاء والدواء
شدة الحصار تؤثر على جميع جوانب الحياة لنحو مليوني شخص داخل غزة.
ومع نضوب المياه والطعام والأدوية، يحذر الأطباء من تزايد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مما يفاقم خطر الوفاة.
وتقول منظمات الإغاثة إن الدعم الإنساني "على وشك الانهيار التام".

وقال منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، توم فليتشر: "نكرر النداء إلى السلطات الإسرائيلية ومن يمكنهم التأثير عليها: ارفعوا هذا الحصار الوحشي"ـ وأضاف "لا يكفي أي اعتذار للمدنيين الذين تُركوا بلا حماية".
وفي كل صباح، يسعى الغزاويون لتأمين قوت يومهم، إذ أُغلقت الأفران، وفي نهاية الشهر الماضي أعلنت وكالة الأونروا نفاد إمداداتها، كما وزّع برنامج الغذاء العالمي آخر مخزوناته.
طوابير طويلة وأسعار باهظة
ويأتي الطعام المتاح من مطابخ خيرية محلية، بعضها تعرض للنهب وسط تفاقم أزمة المجاعة.
ويقول عامل البناء أحمد محسن (30 عاماً) إنه يقف يومياً ساعتين للحصول على وجبة، ويوم حديثه مع "نيويورك تايمز"، حصل على صحن أرز فقط.
وارتفعت أسعار ما تبقى من الغذاء بشكل هائل، إذ تكلف الخضراوات المعلبة الآن 8 دولارات، أي 10 أضعاف سعرها قبل الحصار، أما كيس الدقيق الذي كان بخمسة دولارات، بات سعره 300 دولار.

وقال محسن: "تخيل أنك لم تتذوق اللحم أو البيض أو حتى تفاحة منذ شهور".
أما أحمد النمس (32 عاماً)، وهو بقال نازح، فيعتمد مع عائلته على علب طعام متفرقة ومخزون محدود من الدقيق والعدس والفاصولياء، يكفيهم لتناول وجبة واحدة يومياً. والدته تطهو على نار تغذيها أحذية ممزقة لعدم توفر الوقود.
وقال النمس: "نأكل مرة واحدة عند الظهر فقط. أشعر بضيق عندما أرى إخوتي لا يزالون جائعين".

مجاعة تلوح في الأفق
وبدأ برنامج مراقبة سوء التغذية المدعوم من الأمم المتحدة مراجعة لتحديد ما إذا كانت الظروف في غزة بلغت حد المجاعة.
وتفيد الأمم المتحدة أن 91% من السكان يعانون من "انعدام الأمن الغذائي".
ومؤخراً، انتشرت مقاطع فيديو لأطفال مرضى وهزيلين نشرتها السلطات الصحية المحلية والصحافيون.

نظام صحي منهك
سوء التغذية أثّر على النظام الطبي بالكامل.
المصابون بحروق من القصف لا يحصلون على الغذاء اللازم لشفاء الجلد.
وفي مستشفى الشفاء، يراقب رئيس قسم أمراض الكلى، الدكتور غازي اليازجي، مرضاه وهم يذبلون، وقال إن أدوية ضغط الدم والسكري تتناقص، وقسطرة القلب شبه معدومة، ومن دون تدخل عاجل واستئناف المساعدات "سنفقد المزيد من المرضى. نحن نواجه وضعاً كارثياً".