يحتفل العالم اليوم 21 مايو باليوم العالمي للتنوع الثقافي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على توصية من اليونسكو، وذلك بهدف تعزيز التعددية الثقافية كعامل أساسي لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، وتعتبر هذه المناسبة محطة رمزية لوقفة تأمل في جمال الاختلاف الإنساني وغناه.

ومن أهم أهداف اليوم العالمي للتنوع الثقافي، هو تعزيز الحوار بين الثقافات: من خلال الفنون، الأدب، التقاليد، والعادات، ودعم التنوع بوصفه مصدرًا للثروة: فالثقافات المختلفة تضيف أبعادًا إنسانية واقتصادية واجتماعية للحياة، أيضا من أهدافه مواجهة الصور النمطية والتعصب: بالدعوة إلى فهم واحترام الثقافات الأخرى، وكذلك تمكين المجتمعات الثقافية الصغيرة والمهمّشة: من خلال دمجها في الخطط التنموية.

وتنبع أهمية التنوع الثقافي من عدة أسباب، أولها، لأنه مصدر للإبداع والابتكار في الأدب، الفنون، والصناعات الإبداعية، وثانيا لأنه يعزز من التعلم والتبادل المعرفي بين المجتمعات، ويعزز التفاهم بين الأديان والشعوب ويُقلل من النزاعات، ويساهم في التنمية الاقتصادية من خلال الصناعات الثقافية والسياحة، وكذلك فإن التنوع الثقافي يبني السلام على أسس الاحترام المتبادل والتسامح.

وتتنوع طرق الاحتفال بهذه المناسبة، فالبعض ينظم المعارض الثقافية والمهرجانات الفنية لعرض التنوع في الموسيقى والرقص والملابس والأطعمة، وتنظم الجهات المختصة ورش العمل والندوات الحوارية حول فهم الثقافات الأخرى ومحاربة التمييز، ويتم عرض أفلام وثائقية وعروض مسرحية تجسد التنوع الثقافي، كما تنظم بعض الجهات حملات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل دعم هذه الأفكار. 

 ومن أجمل المقولات الملهمة عن التنوع الثقافي، كلمة كوفي عنان، التي قال فيها: "ثقافتنا لا تجعلنا مختلفين فقط، بل تربطنا أيضًا كأعضاء في الإنسانية"، أيضا ما قالته المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي: "التنوع ليس تهديدًا، بل هو وعد نحتاج إلى الوفاء به".
فاليوم تحتفي الشعوب بما يميزها ويجمعها معًا تحت مظلة التعدد والتفاهم، فالثقافات، بكل ما تحمله من لغات ولهجات، عادات وروايات، موسيقى وأزياء، ليست جدرانًا عازلة بل جسورًا للعبور من "الأنا" إلى "الآخر".

ويحمل هذا اليوم في طياته رسالة كونية واضحة: إن التنوع ليس عبئًا يُخشى، بل موردًا إنسانيًا ينبغي صونه، ورافدًا أساسيًا في مسيرة التنمية المستدامة، فهو يولد الإبداع، ويغذي الابتكار، ويفتح نوافذ للفكر الحرّ والنقاش الحضاري.

وفي مختلف مدن العالم، تُقام فعاليات فنية ومهرجانات تراثية وندوات فكرية وورش عمل تعليمية، تسعى لترسيخ ثقافة العيش المشترك ومقاومة الصور النمطية والإقصاء الثقافي، في المسارح تُروى حكايات من قارات بعيدة، وفي الساحات تتراقص الألوان على وقع الطبول والعود والناي.

وفي ظل التحديات العالمية التي باتت تهدد الوحدة الإنسانية، يكتسب هذا اليوم أهمية مضاعفة، إذ يشكل تذكيرًا بأن الطريق نحو السلام العالمي يبدأ من الاعتراف بالآخر، واحترام اختلافه، واحتضان قصته التي لا تقل عمقًا عن قصتنا.

فاليوم تتشابك خيوط الحضارات، ويعلو صوت الفن على صخب الصراع، ويؤكد أن في قلب كل ثقافة مرآة للإنسانية، وأن في التعدد فرصة للثراء لا للفرقة.

وتعد الإمارات من النماذج الرائدة عربيًا وعالميًا في دعم التنوع الثقافي، حيث تبنّت نهجًا استراتيجيًا يجمع بين الانفتاح على الثقافات العالمية، وحماية التراث المحلي، وتعزيز قيم التسامح والتعايش.

كما أن دعم الإمارات للتنوع الثقافي ليس مجرد شعار، بل سياسة دولة وممارسة يومية تنعكس في التعليم، والسياسة، والفن، والدين، والإعلام، مما يجعلها نموذجًا عالميًا للتعايش الإنساني، وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد وزارة الثقافة والشباب تتبنى برامج ومبادرات تعزز التنوع الثقافي وتدعم الصناعات الإبداعية بمشاركة مواطنين ومقيمين من مختلف الجنسيات.

كذلك فإن قانون مكافحة التمييز والكراهية (2015) يجرّم ازدراء الأديان ويمنع خطاب الكراهية، مما يهيّئ بيئة حاضنة للتنوع والتسامح، ولا شك أن الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية (2021) تهدف إلى جعل الإمارات مركزًا عالميًا للإبداع الثقافي.

ويسجل للإمارات السبق في تأسيس وزارة التسامح والتعايش، بقيادة وزير التسامح والتعايش الشيخ  نهيان  بن مبارك آل نهيان، وتعتبر هذه الوزارة الأولى من نوعها عربيًا، وتعمل على تعزيز قيم التعدد والتعايش بين أكثر من 200 جنسية تعيش في الدولة.

وتولي قيادة الإمارات اهتماماً كبيراً لدعم الفنون والفعاليات متعددة الثقافات، عبر تنظيم فعاليات كبرى مثل: مهرجان أبوظبي، معرض "فن أبوظبي"، ومهرجان "دبي كانْفَس" وموسم "الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية والعربية" وتستضيف الامارات عبر هذه الفعاليات فنانين من مختلف أنحاء العالم وتجمع بين التراث المحلي والثقافات العالمية.

وتعتبر جائزة الشيخ زايد للكتاب، من المنارات التي تقف شاهدة على دعم الدولة للتنوع الثقافي والإبداع، فهي تكرّم مؤلفين ومفكرين من مختلف الجنسيات واللغات.

كما تعمل الإمارات على احتضان الجاليات ودعم الفضاءات الثقافية، عبر تأسيس مراكز ثقافية وجمعيات للجاليات (مثل المركز الثقافي الهندي والفلبيني والإثيوبي)، وفي مجال التعليم تدعم المدارس والأنشطة التعليمية متعددة اللغات، بما يشمل أكثر من 15 منهجًا دراسيًا مختلفًا.