إذا وجد الكثير من لاعبي التنس راحة أكبر في اللعب والسعي من أجل حصد الألقاب، فقد يعود الفضل في ذلك للنجم الإسباني الشاب كارلوس ألكاراز.

ودأب ألكاراز، المتوج بأربعة ألقاب في بطولات (غراند سلام) الأربع الكبرى والذي يسعى إلى حصد لقبه الثاني على التوالي في بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس)، على ارتداء شريط أنفي لاصق في المباريات منذ الموسم الماضي، لكنه لم يفعل ذلك في أول مباراتين له بالنسخة الحالية للمسابقة المقامة حاليا بالعاصمة الفرنسية، وهو الأمر الذي لاحظه لاعبو التنس الآخرون.


وفي نهاية المطاف، إذا وجد ألكاراز شيئاً مفيداً في الملعب، فربما يكون من المنطقي تجربة شرائط الأنف.
وقالت الروسيية ميرا أندريفا (18 عاماً)، والتي صعدت لقبل نهائي رولان غاروس العام الماضي، والمصنفة السادسة للمسابقة هذا العام: "رأيت كارلوس يلعب بتلك الشرائط اللاصقة. أرغب بشدة في تجربة ما إذا كان هناك فرق حقيقي. إذا لعب مباريات بها، فمن المحتمل أن يكون هناك فرق".
وعقب مشاركته في البطولة الختامية لموسم التنس التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، قال ألكاراز: "سوف أرتدي المزيد من شرائط الأنف. أستطيع التعافي بشكل أفضل بين نقاط المباريات من خلالها".
وارتبطت هذه الشرائط، التي تشبه ضمادة جروح توقع على عظمة الأنف، بجيري رايس، أسطورة كرة القدم الأمريكية، وكذلك بنجوم بارزين في كرة قدم مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار، وهي تظهر الآن في ملاعب التنس، أحيانا بدافع الضرورة، وأحيانا بدافع الفضول.
وتم تصميم هذه الشرائط لفتح فتحتي الأنف قليلا، مما يسهل التنفس من خلالها، علما بأنها كانت تتم تسويقها في الأصل لتقليل الشخير، والآن تستخدم لتحسين استنشاق الهواء أثناء المجهود البدني.


وتبدو الفكرة بسيطة، حيث يمكن للاعب التنفس بشكل أفضل وهو ما يعني الحصول على نسبة أكبر من الأكسجين، لكن في الوقت نفسه يبدو أن الدليل العلمي أقل اقتناعا بتلك الفكرة.
وفي عام 2021 قام الأكاديمي البرازيلي ريكاردو ديناردي بمراجعة أكثر من 600 دراسة حول شرائط الأنف اللاصقة، ووجد أنها لم تحدث فرقا حقيقيا في كمية الهواء التي يستنشقها الرياضيون، أو معدل ضربات القلب لديهم، أو مدى صعوبة التدريبات.
وقال ديناردي إن تأثير تلك الشرائط على الأداء الرياضي هو في الغالب مجرد علاج وهمي. ولكن في الرياضات النخبوية، حتى الفوائد الملموسة يمكن أن تؤخذ في الاعتبار.
ومن جانبه، يدرك النرويجي كاسبر رود، الذي شارك في ثلاثة نهائيات بالبطولات الأربع الكبرى، والذي ارتدى شرائط الأنف في مباريات سابقة من هذا العام، أن الأدلة غير قاطعة، لكنه لا يزال يفضل استخدامها، سواء في الملعب أو أثناء النوم.
ومثلما هو الحال بالنسبة لألكاراز، لم يضع رود أي شريط لاصق في باريس قبل خروجه من الدور الثاني للبطولة هذا العام، لكنه يختبر نموذجا أوليا لإصدار مختلف.
وقال رود، الذي حل وصيفاً للأسطورة الإسباني رافاييل نادال والنجم الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش في رولان غاروس عامي 2022 و2023  على الترتيب: "قمت بتجربة جهاز لا يزال في مراحله الأولى. سيكون أكثر راحة في الارتداء، لأنه داخل الأنف".
وفيما يتعلق باللاعبين الآخرين مثل نيكولاس جاري، تعتبر هذه الشرائط أكثر من مجرد موضة، بل ضرورة، فبعد خضوعه لجراحة في الأنف عام 2020، كان اللاعب التشيلي لا يزال بحاجة إلى مساعدة لسحب الهواء إلى أنفه، لذلك كان يضع شريطا لاصقا في كل تمرين وكل مباراة يلعبها.
وقال جاري، وهو يستنشق ليوضح لأحد المراسل مدى فاعلية الشرائط، "بدونها، لا استطيع التنفس. تغلق فتحتا أنفي عندما أحاول الاستنشاق. البعض الآخر لا يعاني من هذه المشكلة وما زالوا يستخدمونها".
ولاحظ جاري بالتأكيد زيادة في الاهتمام بتلك الشرائط الأنفية بين اللاعبين مؤخرا، وقال إنه رغم ارتدائه هذه الشرائط لسنوات، بما في ذلك النسخة الحالية لبطولة فرنسا المفتوحة، فإن المنافسين الآخرين لم يهتموا بها على الإطلاق، حتى بدأ ألكاراز بارتدائها العام الماضي، أحيانا باللون الأسود وأحيانا باللون الوردي.
وأوضح جاري، الذي ارتدى شريطا باللون البيج في باريس: "سألني آخرون عن تلك الشرائط، والكثيرون يجربونها. لكن لم يكن أحد يستخدمها قبل ألكاراز".
وهناك من يميلون لتجربة هذه الشرائط مثل الأمريكية جيسيكا بيجولا، وصيفة بطولة أمريكا المفتوحة (فلاشينغ ميدوز) العام الماضي.
وقالت بيجولا، التي تستعد لملاقاة التشيكية ماركيتا فوندروسوفا، بطلة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون) عام 2023 بالدور الثالث لرولان جاروس غدا السبت "أعاني من انحراف شديد في الحاجز الأنفي. لا أستطيع التنفس من جانب واحد من أنفي. ربما ينبغي علي البدء بارتداء إحدى هذه الشرائط".
ومع ذلك، تعترف بيجولا بأن الجانب الجمالي ربما يكون عائقا، حيث قالت بابتسامة "أنا لا اعرف. إذا كان لدي الثقة الكافية لارتداء واحدة".