تساءل كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" والأستاذ الزائر في كلية الشؤون الدولية في جامعة برينستون الأمريكية، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة قد وصلت إلى ذروة نفوذ الرئيس دونالد ترامب بحيث يمكن مقاومة الأضرار التي أحدثها في الأيام السابقة واستعادة زمام المقاومة لكل ما يهدد الأسس الديمقراطية.
وبعد مرور أربعة أشهر فقط على بداية ولاية ترامب الثانية المثيرة للجدل، يقول روث في مقاله بموقع صحيفة "ذا غارديان" البريطانية إن قدرة الرئيس الأمريكي على إلحاق الضرر بالمؤسسات الديمقراطية بدأت في التراجع، رغم ما يتمتع به من صلاحيات واسعة لا تزال تمكّنه من مواصلة تأثيره السلبي الكبير.
استراتيجية "إغراق الساحة"
وأقرّ روث بأن ترامب لا يزال يمثل قوة سياسية خطرة وقادرة على التأثير، إلا أن استراتيجية "إغراق الساحة" التي اعتمدها في ولايته الثانية تبدو في طريقها إلى فقدان فعاليتها. فقد كان لهذه الاستراتيجية أثر صاعق في بداياتها، حيث عمد ترامب إلى إغراق المشهد السياسي بسلسلة متتالية من القرارات الجذرية، مما جعل من الصعب على خصومه تنظيم ردود أفعال منسقة.
وخلال فترة وجيزة، أمر ترامب بإغلاق مؤسسات حكومية بأكملها، وفصل آلاف الموظفين العموميين، وعرقل قطاعات حيوية كالرعاية الصحية، والبحث العلمي، والمساعدات الخارجية، والإعلام المستقل الممول من الدولة، فضلاً عن وقف الجهود الرامية لتحقيق عدالة اجتماعية أكبر.

أساليب حكم سلطوية
وأكد روث أن هذه الممارسات تتماهى مع أساليب الحكم السلطوي، حيث استهدف ترامب عن عمد الضوابط والتوازنات الدستورية. وامتنع أعضاء الكونغرس الجمهوريون - خوفاً على مستقبلهم السياسي - عن مواجهته.
وواجه القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده تهديدات بالعزل، فيما تعرضت شركات المحاماة التي رفعت دعاوى معارضة له لمضايقات مباشرة.
ماسك ينقلب على ترامب ويطالب بإجهاض قانون "الإفلاس" - موقع 24دعا ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك، المواطنين الأمريكيين إلى الضغط على المشرعين لرفض مشروع قانون الرئيس دونالد ترامب الرئيسي للضرائب والإنفاق، والذي أثار جدلاً واسعاً.
كما سعى قادة الأعمال إلى التقرب من ترامب اتقاءً لشره، في حين تعرض صحافيون ناقدون لدعاوى تشهير أو تم منعهم من التغطية في البيت الأبيض. أما الجامعات - معاقل الفكر المستقل - فقد خضعت لاقتطاعات مالية قاسية، وتقدّمت خطط لسحب الإعفاءات الضريبية من بعض المؤسسات المدنية والخيرية.
ورأى روث أن المقاومة بدأت تتبلور رغم هذه الهجمة غير المسبوقة. فبعد موجة الذهول الأولى، استعادت المؤسسات القضائية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام جزءاً من توازنها.
وأصدرت أكثر من 180 محكمة أحكاماً ضد عناصر أساسية من أجندة ترامب، بدءاً من فصل الموظفين الحكوميين بشكل تعسفي، ووصولاً إلى محاولاته ترحيل المهاجرين من دون إجراءات قانونية.
واعتبر روث هذه الأحكام مؤشراً على أن بعض ركائز الديمقراطية الأمريكية ما تزال صامدة في وجه التحديات.

بداية تراجع نفوذ ترامب
وأوضح الكاتب أن هذه التحولات قد تمثل بداية لانحدار نفوذ ترامب بعد بلوغه الذروة. فرغم أنه لا يزال قادراً على ممارسة الأذى، فإن هالة الهيبة التي أحاطت به خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية بدأت في التلاشى، إذ أصبحت المقاومة أكثر تماسكاً، والقضاء أكثر جرأة، والمجتمع المدني أكثر وعياً بأهمية التصدي للمخاطر التي تهدد الديمقراطية.
يبلغ 2.4 تريليون دولار..مكتب الميزانية: عجز ضخم بسبب ضرائب ترامب - موقع 24قال مكتب الميزانية بالكونغرس في تحليلٍ نُشر الأربعاء إن مشروع قانون الضرائب الذي يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتمريره في الكونغرس، سيتضمّن خفضاً للضرائب بـ 3.75 تريليونات دولار، وزيادة عجز الميزانية بـ 2.4 تريليون دولار في السنوات العشر المقبلة.
حماية القيم الدستورية
ومع ذلك، يحذر روث من الوقوع في وهم الاطمئنان. فالتراجع الظاهري لا يعني زوال التهديد، وترامب لا يزال يتقن استغلال الخوف والانقسام لأغراض سياسية. غير أن إدراك حدود نفوذه المتآكل يعزز ثقة المؤسسات الديمقراطية بقدرتها على الصمود، ويمنح المعارضة الدافع الضروري للمضي قدماً في حماية القيم الدستورية.
واختتم كينيث روث مقاله بتفائل حذر مفاده أن اللحظة الراهنة قد تمثل فرصة لاستعادة زمام المبادرة ولإعادة تثبيت أسس الحكم الديمقراطي في الولايات المتحدة رغم صعوبة المرحلة وتعقيداتها.