تعيش دولة الإمارات أجواء عيد الأضحى المبارك وسط مظاهر من الفرح والتواصل، حيث يحرص أبناء الإمارات على إحياء عادات وتقاليد متوارثة تعكس أصالة هويتهم الوطنية، وترسّخ قيم الترابط الاجتماعي، من خلال تبادل التهاني، وزيارات الأهل والأصدقاء، ومظاهر البهجة التي تملأ الشوارع والمنازل، لا سيما بين الأطفال.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة راية المحرزي أن الاستعدادات لعيد الأضحى تبدأ قبل أيام من قدومه، حيث يتم شراء الملابس الجديدة للكبار والصغار، إلى جانب إعداد الحلويات التقليدية، وتقديم القهوة العربية التي تحظى برمزية خاصة صباح العيد.

كما أشارت إلى أن شراء الأضاحي يُعد طقساً أساسياً، حيث يحرص كبار العائلة على اختيارها وفق الشروط الشرعية تمهيداً لذبحها صباح العيد وتوزيع لحومها.

أجواء الفرح 

وقالت:"تنعكس أجواء الفرح في الزينة التي تملأ المنازل والشوارع والمراكز التجارية، حيث تتزين المدن بالأضواء والمجسمات المبهجة، وتسهم البلديات في مختلف إمارات الدولة في خلق أجواء احتفالية تُضفي البهجة على المجتمع كافة".

صباح العيد وموائد تراثية

وتابعت المحرزي أن مظاهر العيد تبدأ مع شروق الشمس، حيث يتوجه أفراد المجتمع إلى المصليات لأداء صلاة العيد وسط أجواء روحانية، يعقبها تبادل التهاني بين الأقارب والجيران، ثم التوجه إلى أماكن مخصصة لذبح الأضاحي وتوزيعها، وفقاً لما جرت عليه العادات الإماراتية.

وبعد الصلاة، تعود العائلات إلى منازلها لتبادل التهاني والتزيّن، وتبدأ وجبة "فوالة العيد"، وهي إفطار تقليدي يضم أطباقاً إماراتية تراثية مثل: الهريس، الخبيص، العرسيّة، البلاليط، واللقيمات، إلى جانب التمر والقهوة العربية التي تُعد عنصراً ثابتاً في المائدة الإماراتية.

الزيارات والعيدية

كما أكدت المحرزي أن الزيارات العائلية المتبادلة تُعد من أبرز مظاهر العيد، لما لها من دور كبير في تعزيز صلة الرحم وتوطيد العلاقات الاجتماعية.

وأضافت:"تحرص العائلات على التجمع إما في المضافات العائلية أو من خلال التنقل لزيارة الأقارب، حيث تسود أجواء المودة والفرح، وتُوزّع العيديات على الأطفال الذين ينتظرونها بشغف، لشراء الحلوى والألعاب والاستمتاع بفرحة العيد."

وتُمنح العيدية أيضًا للأمهات والنساء من ذوي القربى، في تعبير عن الاحترام والتقدير، ضمن طقوس متوارثة تعبّر عن الكرم والود في المجتمع الإماراتي.

تراث متجدد

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات،  تحرص على الحفاظ على موروثها الثقافي والاجتماعي من خلال هذه المناسبات، التي تجمع بين القيم الدينية والتقاليد الأصيلة، في صورة تعكس تناغماً فريداً بين الحداثة والهوية الوطنية.