في ظل المواجهات الإسرائيلية المتكررة وما شهده حزب الله من تراجع واضح في القدرات القيادية، تتجلى أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون فرصةً نادرة لحل وحدة حزب الله العسكرية، حسب ما أفاد لورانس هاس، باحث أول في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية.

وأشار هاس إلى أنه منذ الحرب الأخيرة، الذي ورط فيها حزب الله لبنان في فتح جبهة ثانية عقب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقى الحزب خسائر جسيمة بعد العملية الهجومية الإسرائيلية التي استهدفت قياداته وأضعفت بنيته التنظيمية والدفاعية. 

عون واستغلال تراجع حزب الله

وقال الباحث في مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، إذا استطاع عون استغلال هذا التراجع الحاد، فسيملك حينها زمام المبادرة المتفردة لتقويض هيمنة حزب الله قبل أن يتمكن من إعادة تشكيل نفسه والتعافي، لكن هذا النجاح مشروط بدعمٍ متناسق من كلٍ من واشنطن والقدس شريطة أن يكون هذا الدعم موجّهاً بدقة ولا يستفز ردَّ فعل شعبياً ينعكس سلباً على صورته وقدرته على قيادة مسيرة الإصلاح.

على مدى 20 شهراً مضت، مُنيت إيران، التي تُعدُّ الداعم الأكبر لحزب الله، بنكساتٍ واضحة، سرعان ما أوهنتها أمام الرد العسكري المباشر من إسرائيل خلال أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024. 

وأضاف الكاتب، شهدت إيران انهياراً مفاجئاً لحليفها الرئيس بشار الأسد في سوريا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في حين نجحت إسرائيل في إضعاف حماس بشكلٍ حاسم في غزة. 

في ظل هذه الظروف المتعاقبة، وجدَ عون الدعم السياسي والتاريخي لمشروعه، إذ بدأ الجيش اللبناني فعلاً في تفكيك مئات من مواقع حزب الله ومستودعات أسلحته الواقعة على مقربةٍ من الحدود الجنوبية، في حين رجع عدد من قادة حزب الله وعائلاتهم إلى أمريكا الجنوبية هرباً من الاشتباكات والأزمات.

انتكاسة شعبية ضد حزب الله

ولفت الكاتب إلى ظهور مؤشرات على انتكاسة شعبية ضد حزب الله، إذ انخفضت نسبة الحضور في الانتخابات البلدية خلال شهر مايو (أيار)، مما يشير إلى تراجع الدعم الشعبي لحزب الله بعد الدور الذي أدّاه في التصعيد العسكري الذي أفضى إلى خسائر مدنية واقتصادية كبيرة لم تُحسَب تكلفتها بعد. 

لكن رغم هذا الحراك التكتيكي على أرض الواقع، يبدو أن عون يتجنب الاقتراب من المواجهة السياسية المباشرة، ولا يزال الحزب يحتفظ بنفوذٍ قوي عبر تولّي شخصيات مرتبطة به مناصب محورية في الدولة، كما يستمر في رفض دعوات نزع السلاح، ولم يجعل دعم المناطق التابعة له مشروطاً بالتسليم الفعلي للسلاح، فأهدرَ بذلك فرصة ثمينة لتعزيز سلطة الدولة.

فرصة استراتيجية لتدخل مثمر

وفي هذا السياق، يُتاح لكلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة إستراتيجية للتدخل المثمر، فمن الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة ورقة المساعدات المالية الدولية لكبح تمدد حزب الله، وذلك بفرض مواعيد نهائية واضحة لإنهاء احتكار السلاح، مصحوبةً بدعم لوجستي وفني لتقوية شوكة الجيش اللبناني. 

أما إسرائيل، فبوسعها تكثيف عملياتها الدقيقة ضد قدرات الحزب—بدايةً من استهداف مواقع تصنيع الطائرات المسيرة وانتهاءً بمنشآت الحزب في الضواحي الجنوبية لبيروت—مع الحرص على عدم استفزاز الرأي العام اللبناني بما يصب في مصلحة الحزب. 

خفض حدة التوترات مع إسرائيل

هذا التدخل المتوازن، يقول الكاتب، من شأنه أن يعزز من قدرة عون على فرض سيطرة الدولة دون منح الحزب أي شكل من أشكال التعاطف الشعبي.

وإذا نجح عون في تنفيذ خطة نزع السلاح، فسينعكس ذلك إيجاباً على خفْض حدة التوترات الحدودية، وتقوية الجيش، وتخفيف الاعتماد على المواجهة لردع التهديدات.