وضع الهجوم الإسرائيلي المدمر إيران، في خطر وجودي، وكشف ثغرات عميقة في أجهزة الاستخبارات، التي حافظت على بقاء المرشد الأعلى علي خامنئي في السلطة، 4 عقود.
وحسب تقرير لـ "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بات خامنئي اليوم يواجه خيارات حاسمة دون بدائل مجدية. فقد أضعفت المواجهة القاسية مع إسرائيل الجيش الإيراني، فيما يحمل المزيد من الردود خطر الفشل في ردع الهجمات مستقبلاً، أو دفع إسرائيل للرد بقسوة أكبر.
مواجهة مع أمريكا
وأوضح التقرير أن من المتوقع أن تؤدي أي هجمات على الشحن في البحر الأحمر، أو على مصالح واشنطن أو على أمريكيين إلى رد الولايات المتحدة، وهو ما حاول خامنئي تجنبه تاريخياً.
وفي المقابل، فإن الاستسلام للضغوط وقبول صفقة نووية مع واشنطن، سيجعل مؤيديه المتشددين، الذين يعتمد عليهم بشكل متزايد، يرون في ذلك استسلاماً غير مقبول.
فطيلة عقود، كان خامنئي المهندس الرئيسي لتوسع إيران العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، واليوم يرجح أن يقضي حاكم البلاد الذي يقود إيران منذ 1989، خريف حياته، يحارب ليس من أجل التوسع، بل لإنقاذ النظام الذي ساهم في بنائه، ليكون قوة إقليمية.

جنوح سفينة النظام
وتُظهر التطورات فشلاً ذريعاً في البنية الاستخباراتية والأمنية، التي شيدها النظام الإيراني منذ 1979، حين أُسس الحرس الثوري لحماية الجمهورية من الانتفاضات، حيث نجحت إسرائيل في السنوات الأخيرة، في اغتيال علماء نوويين بارزين، أبرزهم محسن فخري زاده في 2020، وصولًا إلى عمليات التصفية المكثفة لكبار الضباط أخيراً في منازلهم، دون أي حماية واضحة.
وقال حميد رضا عزيزي، الزميل في معهد "SWP" الألماني: "استُهدف معظم القادة في منازلهم، ما يعكس ثقة زائدة لا تُفهم في ظرف بهذه الحساسية". مضيفاً أن "طريقة إسرائيل في اختراق أجهزة الاستخبارات الإيرانية، واستهداف كبار مسؤوليها كما يبدو حسب إرادتها، تشكل مشكلة للمرشد الأعلى وتجعله عرضة للاستهداف".

كيف نجحت إسرائيل في منع إيران من شن هجوم مضاد فوراً؟ - موقع 24نقل موقع "أكسيوس" الإخباري، عن مصادر إسرائيلية، أن أجهزة الاستخبارات والقوات الجوية الإسرائيلية، نجحت في إحباط هجوم إيراني محتمل، كان يُتوقع أن يُنفّذ خلال ساعات، رداً على التصعيد الأخير بين الجانبين.
خامنئي في موقف دفاعي
وأوضحت الصحيفة، أن خامنئي الذي أمضى عقوداً في تعزيز نفوذ إيران الإقليمي، عبر شبكة من الميليشيات الموالية له، بات في موقع الدفاع لا الهجوم. وقال أفشون أوستوفار، الباحث في كلية الدراسات البحرية بولاية كاليفورنيا: "إذا كان صادقاً مع نفسه، فسيعترف بأنه خسر. وبأن السفينة التي قادها قد جنحت". وأضاف "إيران فقدت قدرتها على خوض حرب ضد أعدائها، لكنها لا تزال قادرة على خوض حرب قاسية ضد مواطنيها، وهذا ما يجعل المرحلة الحالية خطيرة للغاية داخلياً".
ومع ذلك، لا يتوقع أوستوفار اندلاع انتفاضة شعبية، في ظل القبضة الأمنية المحكمة، رغم الاستياء العام. أما خارجياً، فقد ضعفت أدوات الردع التقليدية، أي ميليشيات إيران في العراق وسوريا التي تعرضت لضربات قاسية، أما حماس فتراجعت ميدانياً، ويواجه حزب الله ضغطاً غير مسبوق، بينما سقط حليف طهران بشار الأسد في ديسمبر(كانون الأول) الماضي.

مأزق الخيارات
ورغم ضعف الردع، يواجه خامنئي ضغوطاً من داعميه المتشددين، للرد بقوة على ما يعتبرونه حملة مستمرة من إسرائيل. ومع اقتراب الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع واشنطن، يُستبعد أن تسمح هذه الدوائر بأي تنازل.
وقال حميد رضا عزيزي، إن "النظام أمام خيارين، إما الاستمرار في الحرب والمواجهة الشاملة، أو الاستسلام، وكلاهما يمثل مخاطر وجودية". وأضاف "الأسوأ أن الجميع في الداخل، يدركون أن إسرائيل لن تتوقف، بغض النظر عن شكل للرد الإيراني".