في تصعيد غير مسبوق، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية منسقة استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، مما يشكَّل تصعيداً خطيراً في منطقة مشتعلة أصلاً بالتوترات الجيوسياسية، حسب ما أفاد تقرير لموقع "آسيا تايمز".

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها "ضربة حاسمة" لطموحات إيران النووية، معتبراً إياها نجاحاً عسكرياً واستخبارياً.

لكن ما تخفيه استعراضات القوة هذه، حسب التقرير، هو تراجع خطير في مفاهيم الردع النووي، والشرعية القانونية الدولية، والممارسات الدبلوماسية. فالنتائج لا تقتصر على الساحة الإقليمية، بل تمتد لتُمس الأسس التي يقوم عليها النظام العالمي بأسره.

ضربة استباقية تثير جدلاً 

وأوضح التقرير أن ما يميز هذه الضربة، ويجعلها مثيرة للجدل، هو أنها لم تأتِ ردًّا على اعتداء مباشر أو تهديد وشيك مثبت، بل كانت استباقية بحتة، تهدف إلى الحد مما قد تفعله إيران في المستقبل.

هيغسيث يكشف "عملية الخداع" لتدمير البرنامج النووي الإيراني - موقع 24أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الأحد، أن الضربات الأمريكية على مواقع إيرانية خلال الليل دمرت برنامج طهران النووي، باستخدام أساليب الخداع والتضليل.

يطرح هذا النمط من استخدام القوة العسكرية سابقة خطيرة في القانون الدولي، إذ يعتمد على "الاحتمالات" لا "الوقائع"، وهو ما يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يجيز استخدام القوة إلا في حال الدفاع عن النفس، أو بموجب تفويض صريح من مجلس الأمن.
علاوة على ذلك، لم تُعرض الضربة على الكونغرس الأمريكي، مما يثير مخاوف دستورية كبيرة داخل البلاد بشأن تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها الحربية.

سقوط نظرية الردع النووي التقليدي

ووفق التقرير، تُظهر هذه الضربة ضعف نظرية الردع النووي التي سادت منذ الحرب الباردة، والتي كانت تقوم على مبدأ أن امتلاك الأسلحة النووية يمنع وقوع الحروب الكبرى بسبب الخوف المتبادل من الدمار. لكن إيران، التي لا تملك بعد سلاحاً نووياً، كانت هدفاً لهجوم ضخم.

البرلمان الإيراني يوافق على إغلاق مضيق هرمز - موقع 24قالت قناة (برس تي.في) الإيرانية، اليوم الأحد، إن قرار إغلاق مضيق هرمز مرهون بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، وذلك بعد أن أفادت تقارير بموافقة البرلمان على هذا الإجراء، في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت 3 مواقع نووية إيرانية، فجراً.

وأوضح التقرير أن هذه المفارقة تطرح معضلة مفادها: الدول التي تلتزم بضبط النفس وتُحرم من امتلاك السلاح النووي تصبح أكثر عرضة للهجوم، بينما تبقى الدول المسلحة في مأمن.

هذا الواقع، حسب التقرير، قد يشجع دولاً أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية كوسيلة لحماية نفسها، مما يُهدد مستقبل منظومة عدم الانتشار النووي بالكامل.

تحالف تل أبيب وواشنطن: شراكة تنذر بالخطر

جاءت الضربات الأمريكية بعد أسابيع من الغارات التي نفذتها إسرائيل ضد أهداف إيرانية داخل العمق الإيراني، من مطارات إلى مواقع عسكرية.

الضربات الأمريكية تزيد مخاطر الطيران المدني في المنطقة - موقع 24حذرت منظمة تراقب مخاطر الرحلات الجوية، الأحد، من أن القصف الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية قد يزيد من التهديد الذي تواجهه شركات الطيران الأمريكية في المنطقة، فيما ألغت شركات طيران رحلاتها إلى بعض الوجهات في المنطقة.

وانضمت الآن الولايات المتحدة رسمياً إلى هذه الحملة، في تحالف غير مسبوق. ورحب وزير الدفاع الإسرائيلي بالتدخل الأمريكي واعتبره "قراراً جريئاً من أجل الإنسانية"، مؤكداً التعاون العسكري الكامل بين الجانبين.

لكن هذه الشراكة لا تعكس فقط دعماً، بل أيضاً تساهلاً إستراتيجياً يفتح الباب أمام سياسات هجومية بلا ضوابط، وفق التقرير.

آثار اقتصادية وأمنية 

ولفت التقرير النظر إلى أن آثار الضربة توسعت لتشمل الاقتصاد العالمي، إذ وضعت إيران قواتها البحرية التابعة للحرس الثوري في حالة تأهب قصوى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 12%.

ومع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يخشى مراقبون من أن يتحول الصراع إلى حرب شاملة تهدد استقرار المنطقة والأسواق العالمية.

نهاية حقبة الدبلوماسية

وأوضح التقرير ربما تكون البنية التحتية النووية الإيرانية قد تضررت فعلاً، لكن الضربة وجّهت ضربة أقسى لمبدأ أن النظام الدولي يمكن أن يُدار عبر القانون والدبلوماسية، لا عبر العنف.

وقال التقرير: ما حدث يبعث برسالة ضمنية مفادها: "إذا لم تمتلك سلاحاً رادعاً، فأنت هدف مشروع". هذا المنطق لا يُمثل إستراتيجية سلام بقدر ما يُمهّد الطريق لسباق تسلّح نووي عالمي قد يكون أكثر خطورة مما سبق.