شكل البرنامج النووي مشكلة عصية على الحل منذ أن بدأت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة مرتفعة تسمح لها بالوصول إلى صناعة قنبلة نووية، وهو ما دفع واشنطن لقصف منشآتها النووية الأبرز فوردو، نطنز، أصفهان.
وبحسب تصريحات من إدارة ترامب استهدفت الضربات الجوية والصاروخية البنية التحتية النووية الإيرانية وكانت ضربة قاصمة موجعة، من المرجح أنها أعاقت البرنامج النووي الإيراني لسنوات طوال بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
المواجهة مستمرة
على الرغم مما سبق يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تجدان أن المعركة التي خاضتاها لعقود ضد الأنشطة النووية لطهران يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى إذا تمكن الإيرانيون من نقل بعض مخزوناتهم من اليورانيوم عالي التخصيب ومعدات أخرى قبل الهجوم العسكري الأمريكي، وهو ما صرحت به مصادر إيرانية في وقت سابق.
التزم البنتاغون بتصريحات لا تقبل التأويل، وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بأن العملية "صُممت لإضعاف البنية التحتية النووية الإيرانية بشدة" لكنه بيَّن أن هناك حاجة إلى تقييمات إضافية للأضرار قبل أن يتمكن البنتاغون من استبعاد احتمال بقاء بعض القدرات النووية الإيرانية في يد النظام.

ذكر نائب الرئيس جيه دي فانس أن الضربات الجوية والصاروخية كانت حاسمة لدرجة أنها قضت على "الخيار الوحيد" المعروف لطهران في تطوير أسلحة نووية. وقال بتصريح عريض لقناة "إن.بي.سي" الأمريكية: "أعتقد أن الأمر سيستغرق سنوات طويلة جداً قبل أن يتمكن الإيرانيون من تطوير سلاح نووي" مرة أخرى.
لكن بعض الخبراء سلطوا الضوء على الشكوك المحيطة بوضع البرنامج النووي الإيراني، مما أثار احتمال أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحتاجان إلى "مراقبة إيران" عن كثب لسنوات قادمة للتأكد من أنها لا تحاول إعادة بناء برنامجها النووي بل حتى استخدام القوة مرة أخرى في سبيل منعها من تكرار ذلك.
ماذا تبقى؟
وقال المفاوض السابق مع إيران خلال إدارتي بايدن وأوباما ريتشارد نيفيو: "يمكننا الافتراض بشكل معقول أن أجهزة الطرد المركزي في فوردو ونطنز قد دُمرت. لكننا ما زلنا لا نعرف ما إذا كانت كل أجهزة الطرد المركزي. ولا نعرف ما الذي ربما أزالوه قبل الهجوم، وخاصة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب" القريب من صناعة السلاح النووي ولطالما أصرت إيران على أن برنامجها النووي سلمي بحت، ومُخصص للأغراض المدنية.
المقاربة فيما حدث لم يتخلَّ مسؤولو إدارة ترامب عن هدف التوصل إلى "اتفاق مع إيران" من شأنه أن يُجيب على التساؤلات حول قدرات إيران المتبقية وعملها المستقبلي، وألمح فانس إلى هذا الاحتمال خلال ظهور تلفزيوني على قناة "إيه.بي.سي" وعندما سُئل عما إذا كانت إيران لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المُخصب بالفعل، جادل بأنه سيكون "عديم الفائدة" بدون المكونات الأخرى لبرنامج إيران، لكنه أضاف أن هذه القدرة لا تزال (لدى إيران) وتريد الولايات المتحدة القضاء عليها بشكل كامل.
وترى الصحيفة أنه لم يتضح بعد كيف تخطط إدارة ترامب لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات بعد تعرضها لهجوم أمريكي، وهذا يعني أن استخلاص صورة واضحة عن وضع البرنامج النووي الإيراني قد يظل صعباً خلال أشهر مقبلة.
المعرفة اللازمة
وأوضح تقرير "وول ستريت جورنال" نقلاً عن محلليين أن إيران اكتسبت على مدى 3 عقود الكثير من المعرفة اللازمة لصنع قنبلة، وهو ما لا يُمكن القضاء عليه بالحملات العسكرية.
وبحسب نائب مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط في إدارة بايدن دانا سترول "لا يوجد حل عسكري يقضي تماماً على هذا البرنامج". في الوقت نفسه، يعتقد بعض الخبراء والمسؤولين السابقين أن الضرر الذي ألحقته القوات الأمريكية والإسرائيلية سيُعقّد بشكل كبير أي محاولة إيرانية لتطوير قنبلة نووية سراً.
وختم التقرير بخلاصة هامة تحدثت عن أن العديد من المكونات التي تحتاجها إيران لبرنامج نووي يمكن إعادة بنائه ممكنة، إلا أن إعادة إنشاء "سلسلة توريد" معدات الأسلحة سراً ستكون صعبة، لا سيما بسبب مدى فاعلية الاستخبارات الإسرائيلية في التجسس على العمل النووي الإيراني، كما أصبحت طهران تحت المجهر عالمياً بعد تطويرها برنامجها النووي الذي كان سبباً في استهدافها أخيراً من واشنطن.