مباريات مملة ومدرجات فارغة، تزامناً مع مهرجان كروي حماسي أمام الجماهير.. كانت بطولة كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة حتى الآن حافلة بالتناقضات.
وبعد أكثر من أسبوع بقليل من انطلاق النسخة المجددة للمونديال بمشاركة 32 فريقاً، تبدو النتائج الأولية متباينة في البلد الذي سيستضيف كأس العالم للمنتخبات العام المقبل، بالاشتراك مع كندا والمكسيك.
حتى الآن، كانت بطولة كأس العالم للأندية بمثابة احتفال كبير لفرق أمريكا الجنوبية وجماهيرها.. وظهر ذلك جلياً بعد أن جثا العديد من مشجعي بوتافوغو البرازيلي على ركبهم في الملعب بعد الفوز المثير بهدف دون رد على باريس سان جيرمان الفرنسي، بطل دوري أبطال أوروبا.
وفي مسقط رأسهم ريو دي جانيرو، استحوذ مشجعو أبطال كوبا ليبرتادوريس على مهرجان المشجعين على شاطئ كوباكابانا لمشاهدة المباراة والاحتفال معاً.
في الوقت نفسه، لم يحالف الحظ جماهير بوكا جونيورز، حيث خسر العملاق الأرجنتيني 1-2 أمام بايرن ميونخ الألماني، لكن الأجواء في ملعب هارد روك في ميامي لم تكن مخيبة للآمال على الإطلاق، خاصة عندما عادل بوكا النتيجة 1-1 قبل الخسارة في النهاية.
وقال جوناثان تاه، الوافد الجديد إلى بايرن ميونخ "كانت الأجواء رائعة، وكان لدى بوكا جمهور غفير، كان الجو صاخبا للغاية".
على أرض الملعب، تتطور بعض المباريات إلى معارك درامية مليئة بالعواطف، بينما تكون مباريات أخرى أشبه بلقاءات ودية، عادة ما تكون جزءاً من معسكرات صيفية للأندية الأوروبية في الولايات المتحدة أو آسيا.
عندما يتعلق الأمر بالقيمة الرياضية للبطولة، يبدو أن البطولة أكثر أهمية بكثير للأندية غير الأوروبية.
كما تفاوت حضور الجماهير بشكل كبير في الأسبوع الأول من المونديال، ففي الوقت الذي أصبحت صور الملاعب شبه الخالية من الجماهير موضوعاً للنكات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها لا تعكس الوضع بشكل كامل، إذ شاهد مباراة بايرن وبوكا جونيورز حوالي 64 ألف مشجعاً، بينما تابع أكثر من 80 ألف مشجع فوز باريس سان جيرمان برباعية نظيفة على أتلتيكو مدريد الإسباني في كاليفورنيا.
وفي الوقت نفسه، حضر ثلاثة آلاف و412 مشجعاً فقط مباراة أولسان الكوري الجنوبي وماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في أورلاندو، بينما شاهد فوز بنفيكا البرتغالي على أوكلاند سيتي النيوزيلندي بنصف دستة أهداف، أقل من سبعة ألاف مشجع.
من ناحية أخرى وضع المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لاعبي يوفنتوس الإيطالي في موقف غريب، إذ وقف لاعبو ومسؤولو يوفنتوس خلف الرئيس، في الوقت الذي كان فيه ترامب يجيب على أسئلة حول الحرب بين إسرائيل وإيران ودور الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، احتج مشجعو بايرن ميونخ على الاتحاد الدولي لكرة القدم في الملعب بلافتة تنتقد قيادة الاتحاد.
ولعب الطقس دوره أيضاً في البطولة، حيث كان لدرجات الحرارة المرتفعة جزئياً في منتصف النهار تأثيراً واضحاً على البطولة خلال الماربات التي تقام في هذا التوقيت.
لقد جلس اللاعبون البدلاء لبروسيا دورتموند الألماني في غرف ملابسهم المكيفة خلال الفوز 4-3 على ماميلودي صنداونز بدلاً من الجلوس على مقاعد البدلاء تحت أشعة الشمس.
وقال الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب دورتموند "كان معنا أيضاً أعواد تبريد ومناشف مبللة باردة".
وبعد هزيمة أتلتيكو مدريد برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان في درجة حرارة 32 درجة مئوية، قال ماركوس يورينتي إن الجو كان "حاراً للغاية.. كانت أصابع قدمي تؤلمني، وأظافري تؤلمني، إنه أمر لا يصدق".
ولكن ليست الحرارة وحدها هي التي قد تشكل مشكلة، فقد شهدت العديد من المباريات توقفاً طويلاً بسبب العواصف الفعلية أو الوشيكة، إذ تأخر انطلاق الشوط الثاني من مباراة بنفيكا ضد أوكلاند سيتي لأكثر من ساعتين بسبب الأمطار الغزيرة والعواصف في أورلاندو، بينما تأخر انطلاق مباراة ماميلودي صنداونز أمام أولسان في المدينة نفسها لأكثر من ساعة.
كما شهدت مباراتا بالميراس البرازيلي أمام الأهلي في نيوجيرسي توقفا لمدة 40 دقيقة، وتوقفت مباراة ريد بول سالزبورغ النمساوي ضد باتشوكا المكسيكي في سينسيناتي لمدة 90 دقيقة بسبب تحذيرات من سوء الأحوال الجوية.