قال رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الثلاثاء، إنّ إسرائيل حقّقت "انتصاراً تاريخياً" على إيران متعهّدا بإحباط أي محاولة منها لإعادة بناء برنامجها النووي، بعد سريان وقف إطلاق النار عقب حرب امتدت 12 يوماً.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للعودة إلى طاولة المفاوضات على برنامجها النووي، مع تكرار رفضها تطوير سلاح ذري، لكن مع تمسّكها بـ"حقوقها المشروعة" في المجال النووي السلمي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين حيز التنفيذ، عقب حرب بدأتها إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) للقضاء على البرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وتدخلت واشنطن في الحرب عبر شن ضربات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية فيها. 

ترامب: لست راضياً عن إسرائيل وعليها أن تهدأ - موقع 24أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أن كلاً من إسرائيل وإيران انتهكا وقف إطلاق النار الذي أعلنه قبل ساعات، وإن على إسرائيل أن تُغيّر مسار طائراتها وتتجنب ضرب طهران رداً على إطلاق الصواريخ الباليستية.

وفي خطاب إلى الإسرائيليين ليل الثلاثاء، أشاد نتانياهو بـ"انتصار تاريخي"، مشدداً على أن "إيران لن تحصل على سلاح نووي". وأضاف "أحبطنا مشروع إيران النووي. وإذا حاول أي كان في إيران أن يعيد بناءه، سنتحرك بالتصميم ذاته، بالحدة ذاتها، لإفشال أي محاولة".

وأتى ذلك بعيد إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل، أعادت "مشروع إيران النووي أعواماً إلى الوراء، والأمر ذاته ينطبق على برنامجها الصاروخي". لكنه شدد على أن "الحملة ضدّ إيران لم تنتهِ. نحن ندخل مرحلة جديدة بناء على إنجازات المرحلة الحالية".

وبعد الحرب غير المسبوقة بين البلدين منذ 1979، أعلن بزشكيان في رسالة مكتوبة إلى الشعب الإيراني "نهاية حرب الأيام الاثني عشر المفروضة على البلاد" من إسرائيل. وقال: "اليوم، بعد المقاومة البطولية لأمّتنا العظيمة التي تكتب التاريخ بعزيمتها، نشهد إرساء هدنة ونهاية هذه الحرب، التي فرضتها المغامرة والاستفزاز" الإسرائيليين.

وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران تحقيق "نصر" على إسرائيل، بينما اعتبر الحرس الثوري الإيراني أنّه لقّن إسرائيل "درساً".

وقف إطلاق نار حقيقي

وتوالت الدعوات إلى احترام وقف إطلاق. وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران وإسرائيل على الاحترام "الكامل" للاتفاق. وأعرب عن أمله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار "في نزاعات أخرى في المنطقة"، في إشارة إلى غزة.

ودعت باريس وبرلين بالإضافة إلى المعارضة الإسرائيلية، لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني  في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن بكين تدعم طهران في التوصل إلى "وقف إطلاق نار حقيقي".

وأعلن الجيش الإسرائيلي رفع القيود التي فرضت بسبب الحرب على التجمّعات العامّة وأماكن العمل والتعليم، فيما أفادت هيئة المطارات باستئناف كلّ الرحلات و"العودة إلى التشغيل الكامل لمطاري بن غوريون وحيفا".

وفي إيران، أفاد مسؤول بأن المجال الجوي سيبقى مغلقاً حتى الـ 14:00 الأربعاء "لضمان سلامة المسافرين والرحلات الجوية".

سئم الجميع

وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، استهدفت دفعتان من الصواريخ الإيرانية إسرائيل صباح الثلاثاء، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران. وأعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي سقوط 4 قتلى غالبيتهم في بئر السبع في جنوب إسرائيل، حيث دُمّر مبنى سكني.

إيران: نعتزم مواصلة البرنامج النووي دون انقطاع - موقع 24قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، إن الجمهورية الإسلامية تعتزم مواصلة برنامجها النووي، رغم الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآتها النووية الرئيسية.

وقالت تامي شيل التي تسكن تل أبيب: "سئم الجميع. نريد راحلة البال، لنا وللإيرانيين وللفلسطينيين وللمنطقة برمّتها".

وفي إيران، أسفرت ضربة إسرائيلية في شمال البلاد قبل سريان وقف إطلاق النار عن 16 قتيلاً، وفق حصيلة محدّثة أوردتها وكالة "إيسنا". واستهدفت الضربة منطقة سكنية في أستانة أشرفية في محافظة غيلان المطلة على بحر قزوين. وكانت الحصيلة السابقة 9 قتلى. وأفاد الإعلام المحلي بأن عالماً نووياً قضى في هذه الضربة.

وأودت الحرب بحياة 610 إيراني على الأقلّ وأسفرت عن إصابة أكثر من 4700 جريح في إيران، حسب حصيلة رسمية لوزارة الصحة تشمل فقط الضحايا المدنيين. في إسرائيل، قضى 28 جرّاء الحرب، بحسب السلطات.

رد مدروس

ودعا ترامب الطرفين الإثنين إلى "السلام" بعدما استهدفت إيران بصواريخ قاعدة العديد الأمريكية في قطر، الأكبر في الشرق الأوسط، ردّاً على هجوم خلال نهاية الأسبوع نفذته واشنطن على 3 منشآت إيرانية نووية رئيسية.

واعتبر ترامب الردّ الإيراني "هزيلاً" وحرص على "شكر إيران" على توفيرها "إشعاراً مبكراً"، ما أتاح تفادي سقوط ضحايا.

في الدوحة، قال مصدر مطلع على المفاوضات إن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل بناء على مقترح أمريكي.

وقال الباحث المتخصص في ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ، إن الردّ جاء "مدروساً وأخطر به بحيث لا يتسبّب في سقوط ضحايا أمريكيين، ما يتيح للطرفين الخروج من الأزمة".

وقال ترامب الثلاثاء إنه لا يرغب في"تغيير النظام" في إيران، بعدما ألمح في الأيام السابقة إلى أن تغيير الحكم الإيراني فرضية قائمة.