لم يعبأ "الفيفا" بالحملات المتلاحقة التي طاردته قبل انطلاق مونديال البرازيل، والتي وصلت إلى حد اتهامات بالفساد المالي والإداري، ولم يشغل العجوز السويسري جوزيف بلاتر عقله كثيراً بالرد على ما يثار في أروقة البطولة من انتقادات، ولكن عمدت الآلة الإعلامية والإدارية لـ"الفيفا" خلال الأيام القليلة الماضية على الإشادة باختراع القرن الحديث، كما يحلو لـ"الداهية السويسري" أن يصفه، والذي هو عبارة عن ابتكار تكنولوجيا خط المرمى.

هذه الفكرة التي كلفت "الفيفا" حتى الآن "بحسب مصادر رسمية" ما يقرب من 10 ملايين يورو، واعتبرها الكثيرون رفاهية غير مناسبة ليست في محلها وإنفاقا ببذخ على أجهزة ومعدات ونظم مختلفة يتطلب توافرها أموالاً طائلة، لمجرد ضبط ما إذا عبرت الكرة خط المرمى من عدمه"!

لكن رغم ذلك لم تمنع تلك التكنولوجيا الجديدة ارتكاب الأخطاء التحكيمية التي كشف المونديال الحالي عن ارتكاب العديد منها، وقبل أيام من ختام أم بطولات كرة القدم، كان يجب إلقاء الضوء على تكنولوجيا خط المرمى من واقع معايشة التجربة على أرض الواقع في ظهورها الأول بالبرازيل في أول استخدام رسمي لها بالمونديال.

وتضاربت الآراء التي تم استطلاعها حول تكنولوجيا خط المرمى، بينما توحدت كلها حول ضرورة البحث عن حلول تسهم في تقليل الأخطاء التحكيمية، خاصة أن حالة عبور الكرة للخط وعودتها والتشكك في ذلك بما يستدعي ضرورة وجود كاميرات، يعتبر أمراً غير متكرر، وبل يكاد يكون نادر الحدوث، ولم تشهد مباريات الدور الأول للبطولة حالات جدلية في هذا الشأن في الوقت الذي شكت فيه معظم المنتخبات من القرارات التحكيمية الخاطئة، خاصة في التسلل واحتساب ضربات الجزاء والأخطاء المباشرة.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن توجيه التكنولوجيا لضبط التسلل بشكل أكثر فاعلية تعتبر أهم وأكثر فائدة من إنفاق الملايين على تكنولوجيا خط المرمى فقط.

في شأن آخر، يعتبر مونديال البرازيل الحالي هو الأول الذي يشهد استفادة أطقم التحكيم فيه، من مساعدة تكنولوجيا خط المرمى لتفادي الخطأ الفادح الذي ارتكب في الدور ثمن النهائي لمونديال جنوب أفريقيا بين ألمانيا وإنجلترا عام 2010.

واستخدمت تكنولوجيا خط المرمى للمرة الأولى فعلياً في بطولة أقل قيمة من كأس العالم، وهي كأس القارات بالبرازيل، وكأس العالم للأندية التي أقيمت في المغرب 2013، ولم تكن هناك أي حالة تقتضي اللجوء الى تكنولوجيا خط المرمى، ولكن بلاتر علق عليها على الرغم من ذلك بقوله عقب كأس القارات: "كانت مرحلة مهمة".

من جهته، أكد الحكم الإنجليزي هاورد ويب على "الأمن" الذي يمنحه للحكم هذا الجهاز "الموثوق به" والذي لا يشكل أي قلق.

ويبدو أن الداهية السويسري يرغب في أن يحول هذه التكنولوجيا إلى بالونة اختبار لبلاتيني وللاتحاد الأوروبي، خاصة أن موقف أوروبا كان واضحا برفضها الاستعانة بتلك التكنولوجيا، خاصة بعدما صرح بلاتيني في غير مناسبة، أن إنفاق ملايين على كاميرات تعلق بالقائمين والعارضة أمر غير مقبول، وأن أوروبا تطبق تجربة الحكم الإضافي خلف المرمى لتقليل مثل هذا النوع من الأخطاء.

بل وعلق رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قبل شهر تقريباً عن الاستخدام المنتظر لتكنولوجيا خط المرمى رسمياً في بطولة كبيرة مثل المونديال قائلاً "نعم لتكنولوجيا خط المرمى، ولكن كفى"، مضيفاً"بعد ذلك سنخلق تكنولوجيا التسلل، ثم تكنولوجيا منطقة الجزاء، إلى غير ذلك، إنها نهاية كرة القدم بالنسبة إلي"، وتابع "لا أثق في التكنولوجيا، ولا أثق في أنها تقول دائماً الحقيقة، أثق في التحكيم البشري".

ورغم ذلك، يبدو أن الساعات القليلة الماضية قد شهدت تحولا "غير مفهوم " بل ومفاجئا في الموقف الأوروبي على خلفية تصريح بلاتر مؤخراً بأن الابتكار الجديد، سيرى النور في ملاعب أوروبا بعدما اقتنع بلاتيني بالفكرة خلال متابعته لها بالمونديال، وفي المقابل لم يعلق بلاتيني أو الاتحاد الأوروبي حول الواقعة وسادت حالة من الصمت الغريب.

قام "الفيفا" باعتماد تقنية الـ4D والتي تسمح برصد الكرة بطريقة "ثلاثية الأبعاد" عبر تثبيت 14 كاميرا بواقع 7 كاميرات لكل مرمى، ومن خلال هذا النظام، يتم تلقائياً وبشكل مستمر تسجيل وضعية الكرة بثلاثة أبعاد، كلما اقتربت من خط المرمى.

وإذا عبرت الكرة بالكامل خط المرمى، ترسل وحدة معالجة البيانات المركزية في أقل من ثانية رسالة مشفرة إلى ساعة الحكم، وهنا تكون الكلمة الأخيرة للحكم باحتساب الهدف من عدمه، لكن اعتماد مساعدة الفيديو يواجه انتقادات من البعض خصوصا في أوروبا، وترتبط هذه الكاميرات ببرنامج يحسب الموضع الدقيق للكرة، ويتلقى الحكم إشارة عبر ساعة الرسغ في غضون ثانية واحدة بشأن اجتياز الكرة من عدمه لخط المرمى، وتم اختبار نظام "جول كونترول" في البرازيل قبل كأس العالم، حيث تم تنفيذ 2400 تسديدة على المرمى من دون أن يخطأ هذا النظام ولو مرة واحدة.

وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم تطبيق تكنولوجيا خط المرمى في مونديال البرازيل بعد وقوع العديد من الأمور المثيرة للجدل، بما في ذلك الهدف الذي سجله الإنجليزي الدولي فرانك لامبارد في شباك ألمانيا في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، والذي لم يتم احتسابه رغم أن الكرة اجتازت خط المرمى بشكل واضح.

نقلاً عن الاتحاد الإماراتية