مع تزايد الحديث عن اتفاق مرتقب لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين، اعتبر الكاتب الإسرائيلي، حجاي سيغال، أن تل أبيب على وشك اختيار الاستسلام للمسلحين من جديد، كما لو أنها لم تتعلم درساً مما حدث قبل حوالي 600 يوماً.

هل تنسحب إسرائيل؟

وأضاف سيغال، في مقال بموقع "ماكور ريشون" الإسرائيلي، تحت عنوان "مخطط ويتكوف.. هل ستتراجع إسرائيل قبيل قرار حماس"، أنه بعد ما يقرب من 20 عاماً على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فإن إسرائيل تواجه معضلة مماثلة، متساءلاً: "هل تتخلى عن غزة، أم تواصل التمسك بها بقوة؟".

يقول الكاتب الإسرائيلي، إن الحكومة ترغب في البقاء بقطاع غزة، ولكن تواجه صعوبة في تحمل ضغط الإعلام والصمود في وجه استطلاعات الرأي والولايات المتحدة الأمريكية، مستطرداً: "صحيح أنه في عام 2005 لم يكن لدينا عشرات الرهائن في قطاع غزة، ومع ذلك، فالأمر يكاد يكون متشابهاً، فإسرائيل على وشك اختيار خيار الاستسلام للجماعات المسلحة مجدداً، كما لو لم تُستخلص أي عبرة مما حدث قبل 602 يوماً".

مسودة اتفاق ويتكوف

أوضح الكاتب، أن مسودة اتفاق ويتكوف-حماس، كما سُربت، لا تُغلق الباب رسمياً أمام إمكانية تجديد الحرب في المستقبل وانهيار حماس، ومن ناحية أخرى، هناك فرصة ممتازة لتعافي حماس، مضيفاً أنه بعد المرحلة الأولى من الاتفاق، ستأتي المرحلة الثانية، وعندها ستُطالب معظم الاستوديوهات ومجتمع المعلقين بمطلب حازم، الانسحاب الكامل من غزة، والخروج من محور ميراج، وإعادة فيلادلفيا إلى أيدي حماس".

عودة حماس

وأكد أنه مما لا شك فيه أن حماس لن تتخلى عن "سلاح الخطف"، بعد أن حققت منه إنجازات عظيمة، تمثلت في إطلاق سراح جميع أسراها المهمين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خطوط السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

دروس الماضي

واختتم مقاله قائلاً: في عام 2005، نجح الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في القضاء على الانتفاضة الثانية، وعندها انهار أرييل شارون، وفي عام 1993، ذهب إسحاق رابين وشمعون بيريز إلى أوسلو في الوقت الذي كانت فيه الانتفاضة الأولى في طور الانحسار، لأن صبرهما كان قد نفد قبل ذلك، وحتى الآن، في قطاع غزة، يمكن للمرء أن يرى قرار حماس يلوح في الأفق، حيث يقف عشرات الآلاف من سكان غزة في طوابير للحصول على إمدادات غذائية إسرائيلية، ومع ذلك تفقد إسرائيل تدريجياً قدرتها على الصمود، سيفهم المؤرخون هذا الأمر تماماً، لكنهم سيهتمون أيضاً بملاحظة الثمن الباهظ لغياب الشخصية".