هاجمت صحف فرنسية، استمرار احتجاز إيران لكلّ من سيسيل كولر (40 عاماً)، وجاك باريس (72 عاماً)، منذ مايو (أيار) 2022، ووصفت ظروف سجنهما بأنها غير إنسانية والاتهامات بحقهما بالمتناقضة.
ويأتي ذلك وسط قلق كبير، حول اختفاء مواطن فرنسي جديد (18 عاماً) في إيران الشهر الماضي، دون معرفة مصيره بعد، ومخاوف دبلوماسية من أن يكون هذا الشاب الذي يحمل الجنسية الألمانية أيضاً، من بين المواطنين الأوروبيين الذين اعتقلتهم إيران مؤخراً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
اعتقالات متبادلة
ورأى محللون سياسيون أن طهران، عبر التصعيد في قضية الزوجين الفرنسيين المسجونين، تسعى لتوظيف ملف الرهائن كورقة ضغط سياسية تهدف إلى إطلاق سراح معتقلين لها داخل فرنسا. بينما رأى آخرون في ذلك وسيلة للانتقام من خسارة الحرب مع إسرائيل، وتوجيه رسائل تبرير للداخل الإيراني.
وتفاقم التوتر بين باريس وطهران مؤخراً، عقب اعتقال السلطات الفرنسية لإيرانيين ضمن تحقيقات تتعلق بتمويل وتنسيق أنشطة يشتبه في ارتباطها بجماعات مدرجة على قوائم الإرهاب في الاتحاد الأوروبي.
ورأت طهران في هذه الخطوة تصعيداً سياسياً، يستهدف نفوذها داخل الجالية الإيرانية في أوروبا، وشنّت وسائل إعلامها حملة مضادة، متهمة باريس بما أسمته "الانحياز الأعمى للخطاب الإسرائيلي".
جواسيس لفرنسا أم إسرائيل!
وأكدت وسائل إعلام فرنسية براءة كولر وباريس، ووصفت احتجازهما بأنه جزء من "دبلوماسية الرهائن المقيتة"، إذ تستخدمهما إيران كورقة تفاوض للحصول على تنازلات من الغرب، وسط مفارقات غريبة بين اتهامهما بالإرهاب من جهة ثمّ التجسس لصالح إسرائيل، والسعي للتفاوض بشأنهما من جهة أخرى.
وذكرت صحيفة "لو موند" في افتتاحيتها، أن المعتقلين الفرنسيين لم يحظيا سوى بـ5 زيارات دبلوماسية فرنسية متفرقة، في ظل قيود قنصلية وصفتها بأنها "صارمة وغير قانونية"، ما دفع باريس إلى تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية.

وأشار المحرر السياسي لليومية الفرنسية، إلى أن الزوجين أجبرا على الإدلاء باعترافات مصوّرة، زُعم فيها أنهما خططا للإطاحة بالنظام الإيراني لصالح الاستخبارات الفرنسية. لكن وفي تطور أكثر خطورة من ذي قبل، فقد وُجّهت إليهما قبل أيام تهمة التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، مما أثار مخاوف كبيرة حول حياتهما.
وتعتبر الحكومة الفرنسية هذه التهم "كاذبة ومدفوعة سياسياً"، وتطالب بالإفراج الفوري عن مواطنيها. وقد حذّر الرئيس إيمانويل ماكرون من اتخاذ "إجراءات انتقامية" تشمل عقوبات إضافية، إذا ما استمرت طهران في التصعيد، مؤكداً أن إطلاق سراح كولر وباريس "يجب أن يكون أولوية".
انتقام من الهزيمة!
وترى "لو موند" في هذه الاتهامات الجديدة، جزءاً من موجة قمع متزايدة ومطاردة عملاء إسرائيليين، في أعقاب حملة الضربات الجوية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي.
وفي السياق ذاته، ترى صحيفة "لا كروا"، من خلال مقال للكاتبة والمحللة السياسية أنجي فابر، أن طهران تلجأ إلى "دبلوماسية الرهائن كوسيلة للانتقام" بعد الضربات العسكرية القاسية التي تعرّضت لها من إسرائيل وأمريكا، وخسارة الحرب بالتالي.
كما صرح محامي الزوجين المعتقلين قائلاً: "هؤلاء الرهائن محتجزون منذ 3 سنوات، والاتهامات الجديدة ترتبط بحادثة لا علاقة لها بجاك وسيسيل. الحكومة الإيرانية متقلّبة، وكل شيء وارد، للأسف".
لكن في المقابل، أكدت السفارة الإيرانية في بيان لها استمرار التواصل المباشر بين الحكومتين الفرنسية والإيرانية، مشيرة إلى "إمكانية التوصل إلى حلّ دبلوماسي مُرضٍ للطرفين".
ومع الادّعاءات الجديدة لطهران، بأن كولر وباريس عميلان لإسرائيل، فقد أعادت الصحافية جولييت فينو دي فوبلان التذكير بأن اعترافاتهما جاءت تحت الإكراه، وقد زعما خلال ظهورهما على التلفزيون الحكومي الإيراني بعد أشهر من اعتقالهما، أنهما كانا يهدفان إلى "الإعداد لثورة ضدّ النظام الإسلامي الإيراني" لصالح فرنسا.
الجدير بالذكر، أنه وبعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية، استهدفت إسرائيل سجن "إيفين" حيث كان يُحتجز المواطنان الفرنسيان. وبعد نجاتهما، زارهما دبلوماسي فرنسي لفترة قصيرة، قبل أن يُنقلا إلى مكان احتجاز غير معروف لغاية اليوم.