في ظل مجاعة متفاقمة، يعيش قطاع غزة أوضاعاً كارثية، جراء سياسة التجويع الإسرائيلية للضغط على القطاع المحاصر، الذي يواجه حرباً مدمرة منذ 22 شهراً، وهو ما رصدته وسائل إعلام عالمية، على رأسها شبكة التليفزيون الإخبارية الأمريكية "سي إن إن".

وأمس الأربعاء، أطلقت أكثر من 100 منظمة إنسانية دولية، في بيان مشترك، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتوصل إلى وقف إطلاق نار فوري.

وجاء في البيان الصادر عن منظمات، من بينها أطباء بلا حدود (MSF)، إنقاذ الطفولة (Save the Children)، والمجلس النرويجي للاجئين:
الأسواق خالية من الطعام، والنفايات البشرية تتراكم، والأمراض تنتشر. والناس في غزة "ينهارون في الشوارع من شدة الجوع والعطش".

وأضاف البيان "كل يوم دون مساعدات كافية يعني موت المزيد من الناس بسبب أمراض يمكن الوقاية منها"، مشيراً إلى أن الحصار الإسرائيلي يحرم السكان من أبسط مقومات الحياة.

وحذّر البيان من أن "مئات آلاف المدنيين، خصوصاً الأطفال، يواجهون خطر الموت بسبب المجاعة وسوء التغذية"، مضيفاً أن عمال الإغاثة أنفسهم باتوا يقفون في طوابير للحصول على الطعام، ويخاطرون بحياتهم لتأمين الغذاء لعائلاتهم.

وأوضحت المنظمات الدولية أيضاً أن "الأطفال يتضورون جوعاً، وهم ينتظرون وعوداً لا تتحقق".

سلاح التجويع

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، توفي العشرات، معظمهم من الأطفال، جراء سوء التغذية، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

كما شددت الوزارة الفلسطينية على أن "الاحتلال يستخدم التجويع سلاحاً في قطاع غزة".

من جانبها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في بيان لها،  إن "إسرائيل تتعمد تجويع المدنيين في قطاع غزة، بمن فيهم مليون طفل يعاني الكثير منهم سوء التغذية ويواجهون خطر الموت".

وتؤكد منظمات الإغاثة الدولية وعدة دول غربية، أن كميات الغذاء والمياه التي تدخل إلى غزة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، وتخضع لقيود مشددة عند المعابر.

وفي وقت سابق، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن "المجاعة تطرق أبواب غزة"، مشيراً إلى أن نحو 70 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، ويحتاجون إلى علاج فوري.

وفي ظل استمرار القصف الإسرائيلي وانهيار البنية التحتية الصحية ومنع دخول المساعدات الإنسانية، نشرت وكالات الأنباء، من بينها شبكة "سي إن إن" الأمريكية، صوراً توثق واقعاً مأساوياً في غزة، مع انتشار الأمراض ونقص مياه الشرب، وتفاقم  معاناة سكان القطاع المحاصر. 

والأسبوع الماضي، نظم صحافيون في غزة، مسيرة ناشدوا العالم الالتفات إلى جريمة التجويع في القطاع المحاصر، وقالوا إنهم يغطون أخبار الجوع في غزة وهم جوعى رفقة أهاليهم، ورفعوا لافتات كتب على بعض منها "غزة تتضور جوعاً"، "أوقفوا الحرب".

ويأتي ذلك في حين قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن سوء التغذية يتزايد والمجاعة تدق كل باب في غزة، واصفاً الوضع في القطاع الفلسطيني المحاصر بأنه "فيلم رعب".

وأضاف أمام مجلس الأمن "نشهد حالياً الرمق الأخير لنظام إنساني مبني على المبادئ الإنسانية.. حُرم هذا النظام من ظروف العمل.. حرم من المساحة اللازمة لتقديم المساعدات.. حرم من الأمان لإنقاذ الأرواح".

ومع مواصلة منع المساعدات، أصبح آلاف الفلسطينيين يتزاحمون بالساعات من أجل الحصول على طبق من الشوربة (الحساء) لسد جوعهم، فيما يخاطر آخرون بحياتهم لإحضار بعض الطعام من المنطقة التي حددتها إسرائيل، حيث تطلق القوات الإسرائيلية الرصاص عشوائياً على الناس، وفق ما توثقه تقارير أممية ودولية وفلسطينية.