أكد أكاديميون أن بناء جيل قادر على التكيّف مع الذكاء الاصطناعي، يجب أن يبدأ من المدرسة عبر توفير بيئة تعليمية مرنة، ومعلّمين مؤهّلين، ومناهج تدمج التقنية بالقيم والمهارات الإنسانية، لافتين إلى أن مدارس الإمارات بدأت الاستعداد لعصر ما بعد الذكاء الاصطناعي، بتطوير المناهج وأساليب التدريس، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية.
وفي هذا الإطار، أشارت الدكتورة نادية المزروعي، أستاذ مشارك في قسم الممارسة الصيدلانية والعلاجات الدوائية بجامعة الشارقة، عبر 24، إلى أن "الإمارات تُعد من أوائل الدول التي دمجت الذكاء الاصطناعي ضمن المنهج الدراسي الحكومي اعتباراً من العام الدراسي 2025-2026، بدءاً من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، كجزء من سياسة وطنية واسعة لتنشئة جيل قادر على الابتكار في وقت تحكمه التكنولوجيا، ويتضمن المنهج سبعة مجالات رئيسية، هي: المفاهيم الأساسية، والبيانات والخوارزميات، والبرمجيات، والوعي الأخلاقي، والتطبيقات الواقعية، والابتكار وتصميم المشاريع، والسياسات المجتمعية.
برامج تدريب مكثفة
وقالت المزروعي: "في المدارس الخاصة، خاصة ضمن مجموعات مثل GEMS، وTaaleem، وBloom، يتم التعامل مع أدوات مثل ChatGPT أو Copilot في التعليم، مع إعداد ضوابط تنظيمية عبر فرق عمل متخصصة، وإعادة تصميم التقييمات لتركز على التفكير النقدي والابتكار بدلاً من النتائج الآلية، كما تُجرى برامج تدريب مكثفة للمعلمين لتزويدهم بالمهارة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، ما يخفف الأعباء الإدارية ويعزز التفاعل الدراسي الإبداعي والفعّال".
وأكدت أن "مدارس الإمارات تبني نظاماً مستقبلياً، يدعم الطلاب والمعلمين بالمعرفة التقنية والأخلاقية، ليكونوا عناصر فاعلة في مجتمع الذكاء الاصطناعي، وليس مستهلكين فقط".
تحول معرفي شامل
بدوره، لفت الدكتور مصطفى أبوالنور، أستاذ اللغة العربية المساعد في جامعة خورفكان، إلى أن "مدارس الإمارات ومؤسساتها التعليمية تتأهب لعصر ما بعد الذكاء الاصطناعي، ضمن تحوّل معرفي شامل لا يقتصر على إدماج التقنية، بل يشمل إعادة تشكيل بنية التفكير ومهارات التعلم".
وأشار إلى أن "الكوادر الأكاديمية في جامعة خورفكان، وغيرها من المؤسسات، تعمل على دمج موضوعات الذكاء الاصطناعي في مختلف البرامج التعليمية، انطلاقاً من قناعة بأن التفاعل مع هذه التقنية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة تربوية وثقافية".
وأضاف أن "إعداد المعلمين والطلبة لمواكبة هذه المرحلة، وتعزيز التفكير النقدي ضمن بيئة تعليمية مرنة وتفاعلية، يشكل خطوة جوهرية في بناء جيل لا يستهلك التقنية فقط، بل يتفاعل معها ويعيد توظيفها بوعي وإبداع".
بنية تحتية تقنية
من جانبه، قال الدكتور محمد الجرعتلي، خبير في مجال الذكاء الاصطناعي، إن "الاستعداد لعصر ما بعد الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحولات السريعة في أدوات المعرفة وأنماط التعلم، ومدارس الإمارات بدأت مبكراً في هذا المسار، عبر تحديث المناهج، وتدريب المعلمين على أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوفير بنية تحتية تقنية متقدمة داخل الفصول الدراسية".
وأوضح أن "المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى ترسيخ ثقافة التفكير النقدي، والتعلّم الذاتي، ومهارات التعامل مع بيئات معقدة ومتغيرة باستمرار".
وأكد أن بناء جيل قادر على التكيّف مع الذكاء الاصطناعي، بل التفوّق عليه في الإبداع واتخاذ القرار، يجب أن يبدأ من المدرسة، من خلال بيئة تعليمية مرنة، ومعلّمين مؤهّلين، ومناهج تدمج التقنية بالقيم والمهارات الإنسانية.