قالت 5 مصادر مطلعة، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تناقش ضم أذربيجان، وبعض الحلفاء الآخرين في آسيا الوسطى إلى الاتفاق الإبراهيمي، على أمل تعزيز علاقاتهم القائمة مع إسرائيل.
وبموجب الاتفاق الإبراهيمي الذي أُبرم في 2020 و2021 في ولاية ترامب الأولى، وافقت أربع دول ذات مسلمة على تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد وساطة أمريكية.
وقالت المصادر التي طلبت حجب هويتها، إن أذربيجان وكل دول آسيا الوسطى لديها بالفعل علاقات طويلة الأمد مع إسرائيل، ما يعني أن توسيع الاتفاق ليشمل هذه الدول سيكون خطوة رمزية إلى حد كبير، وأن التركيز سينصب على تعزيز العلاقات في مجالات مثل التجارة، والتعاون العسكري.
نتانياهو يرجئ زيارة إلى أذربيجان بسبب غزة وسوريا - موقع 24قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، إنه تقرر تأجيل زيارة رئيس الوزراء المقررة خلال الأيام المقبلة إلى أذربيجان، مرجعاً ذلك لعدة أسباب، منها التطورات الأخيرة في غزة وسوريا.
ويعكس هذا التوسع انفتاح ترامب على اتفاقيات أقل طموحاً، من هدف إدارته المتمثل في إقناع السعودية ذات الثقل الإقليمي في الشرق الأوسط، بإقامة علاقات مع إسرائيل في وقت تحتدم فيه الحرب في قطاع غزة.
وقالت المملكة مراراً إنها لن تعترف بإسرائيل دون خطوات لاعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية. وأدى ارتفاع عدد القتلى في غزة والمجاعة في القطاع، بسبب عرقلة المساعدات والعمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تفاقم الغضب العربي، ما ترتب عليه تعثر الجهود لإضافة المزيد من الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى الاتفاق.
وقالت ثلاثة مصادر إن نقطة الخلاف الرئيسية الأخرى هي صراع أذربيجان مع جارتها أرمينيا، إذ تعتبر إدارة ترامب اتفاق السلام بين الدولتين في منطقة القوقاز شرطاً مسبقاً للانضمام إلى الاتفاق.
وفي حين طرح مسؤولون من إدارة ترامب علناً أسماء عدة دول محتملة للانضمام إلى الاتفاق، ذكرت المصادر أن المحادثات التي تركزت على أذربيجان، من بين الأكثر تنظيماً وجدية. وقال مصدران إن من الممكن التوصل إلى اتفاق في غضون أشهر أو حتى أسابيع.
وسافر ستيف ويتكوف مبعوث ترامب الخاص لمهام السلام إلى باكو عاصمة أذربيجان في مارس (آذار) للقاء الرئيس إلهام علييف. وذكرت 3 مصادر أن أرييه لايتستون، أحد أبرز مساعدي ويتكوف، التقى بعلييف في وقت لاحق من فصل الربيع لمناقشة الاتفاق الإبراهيمي.
وفي إطار هذه المناقشات، تواصل مسؤولون من أذربيجان مع نظراء في دول آسيا الوسطى، بما في ذلك كازاخستان المجاورة، لمعرفة اهتمامهم بتوسيع نطاق الاتفاق، وفق المصادر ذاتها.
ولم يتضح بعدُ أي دول أخرى في آسيا الوسطى، وهي كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وطاجيكستان وقرغيزستان، معنية بالتواصل معها.
ولم تتطرق وزارة الخارجية الأمريكية، عندما طلب منها التعليق، إلى دول محددة لكنها قالت إن توسيع نطاق الاتفاق هو أحد الأهداف الرئيسية لترامب. وقال مسؤول أمريكي: "نعمل على انضمام المزيد من الدول".
وأحجمت حكومة أذربيجان عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الإسرائيلية أو سفارة كازاخستان في واشنطن على طلبات للتعليق.
ولن تؤدي أي اتفاقات جديدة إلى تعديل الاتفاق الإبراهيم السابق الذي وقعته إسرائيل.
عقبات قائمة
وركز الاتفاق الأصلي، بين إسرائيل والإمارات، والبحرين، والمغرب، والسودان، على تطبيع العلاقات. ويبدو أن الجولة الثانية من التوسع تتحول إلى آلية أوسع نطاقاً لتعزيز وتوسيع نطاق القوة الناعمة الأمريكية والإسرائيلية.
ولأذربيجان، بين روسيا شمالاً، وإيران جنوباً، موقع بالغ الأهمية لتدفقات التجارة بين آسيا الوسطى والغرب. كما أن القوقاز وآسيا الوسطى منطقتان غنيتان بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز، ما يدفع مختلف القوى الكبرى إلى التنافس على النفوذ فيهما.
وقد يكون توسيع نطاق الاتفاق ليشمل الدول التي تربطها بالفعل علاقات دبلوماسية بإسرائيل وسيلة لتحقيق مكاسب معنوية لرئيس معروف بترويجه حتى للانتصارات الصغيرة نسبياً. وقال مصدران إن المناقشات حول آسيا الوسطى، في بداياتها لكن المناقشات مع أذربيجان، متقدمة نسبياً.
لكن لا تزال هناك تحديات قائمة، وليس هناك ما يضمن التوصل إلى اتفاق، مع بطء التقدم في المحادثات بين أرمينيا وأذربيجان، اللتين نالتا استقلالهما عن الاتحاد السوفيتي في 1991.
وترتبط أرمينيا، ذات الأغلبية المسيحية، بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وتتوخى إدارة ترامب الحذر من اتخاذ أي إجراء قد يزعج السلطات في يريفان.
ومع ذلك، يشير مسؤولون أمريكيون، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو وترامب نفسه، إلى أن اتفاق السلام أصبح وشيكاً بين الدولتين. وقال ترامب للصحافيين في يوليو (تموز) الماضي: "في أرمينيا وأذربيجان، حققنا إنجازاً رائعاً. الأمر قريب جداً".