بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد لقاء قد ينضم إليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ترتسم ملامح نهاية حرب أوكرانيا والتي قد تتخذ عدة أشكال بدءاً من موافقة زعيم الكرملين على وقف إطلاق نار غير مشروط وصولاً إلى مزيد من البراغماتية والدبلوماسية.

وبنى الزعيمان لقائهما على عدة أسباب من وجهة نظر المحللين، فالرئيس ترامب يسعى إلى استخدام قوة شخصيته لإقناع الكرملين بوقف الحرب، في حين يريد الزعيم الروسي فلاديمير بوتين كسب الوقت، بعد أن رفض بالفعل اقتراحاً أوروبياً وأمريكياً وأوكرانياً لوقف إطلاق النار غير المشروط في مايو (أيار) الماضي.

وقالت شبكة "سي أن أن"،  إن أحد الأهداف الأمريكية هو عقد قمة ثلاثية تجمع ترامب وبوتين وزيلينسكي على طاولة واحدة لمناقشة نهاية الحرب والتي قد تتخذ عدة أشكال أولها:

1- موافقة بوتين على وقف إطلاق نار غير مشروط

واستبعد تحليل سي أن أن، موافقة بوتين على وقف إطلاق نار تبقى فيه خطوط المواجهة على حالها - فقد طالبت الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا بالفعل بمثل هذا الهدنة في مايو (أيار)، تحت تهديد العقوبات، ورفضتها روسيا. وتراجع ترامب عن العقوبات، مفضلًا محادثات على مستوى منخفض في إسطنبول لم تُفضِ إلى أي نتيجة. 

وأكد الخبراء، أن الكرملين يرفض هذا الخيار بسبب تقدم القوات الروسية المستمر في أوكرانيا، وسيبقى الأمر كذلك بالنسبة لبوتين حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على الأقل. 

2- البراغماتية ومزيد من المحادثات

الطريقة الثانية التي قد تنتهي بها الحرب، هي المحادثات، والتي تفضلها روسيا لأهمية عامل الوقت في تحقيق مزيد من المكاسب مع حلول فصل الشتاء، واشتداد القتال فيه على جبهات القتال المتجمدة. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ربما يكون بوتين قد سيطر على مدن بوكروفسك وكوستيانتينيفكا وكوبيانسك الشرقية، مما يمنحه موقعاً قوياً للانتظار وإعادة تنظيم صفوفه، من أجل العودة للقتال مرة أخرة في 2026. 

3- صمود أوكرانيا 

في هذا السيناريو، تُسهم المساعدات العسكرية الأمريكية والأوروبية لأوكرانيا على تقليل التنازلات على خط المواجهة في الأشهر المقبلة، وتدفع بوتين إلى السعي إلى الحوار، حيث فشل جيشه مرة أخرى في تحقيق وعوده. ويرى الخبراء احتمالات سقوط بوكروفسك، وقد تتعرض معاقل أخرى في شرق أوكرانيا للتهديد، لكن أوكرانيا قد تشهد تباطؤًا في التقدم الروسي، كما حدث سابقاً، وقد يشعر الكرملين حينها بوطأة العقوبات وتضخم الاقتصاد.

4- كارثة لأوكرانيا وحلف الناتو

يرجح الخبراء في هذا السيناريو حدوث تصدعات في الوحدة الغربية بعد قمة مع ترامب وبوتين، وإذا ما أدت إلى تحسن العلاقات الأمريكية الروسية، حينها ستترك أوكرانيا وحيدة لتدافع عن نفسها، وقد تبذل أوروبا قصارى جهدها لدعم كييف، لكنها تفشل في قلب الموازين دون دعم أمريكي حقيقي. 

5- كارثة في روسيا

في السيناريو الخامس، يقول الخبراء، إن نهاية حرب أوكرانيا قد تكتب إذا حلت كارثة بروسيا مشابهة لما حل بالاتحاد السوفيتي من تفكك وانهيار بعد غزو أفغانستان، حينها ستبدأ القيادة بالتخبط مضحيةً بأرواح آلاف الجنود أسبوعياً، مقابل مكاسب ضئيلة نسبياً، وترى العقوبات تُقوّض تحالفها مع الصين، وإيراداتها من الهند، وقد تنحسر الاحتياطيات المالية لصندوق الثروة السيادية الروسي، وتنخفض إيراداته، وقد يتصاعد الانشقاق بين النخبة في موسكو بسبب رفض الكرملين للمخارج الدبلوماسية في حربه الاختيارية، مفضلًا الإصرار العسكري وصراعاً بالوكالة غير مستدام مع حلف الناتو.