قالت الحكومة السورية اليوم السبت، إنها ترفض المشاركة في أي مفاوضات جديدة مع قوات سوريا الديموقراطية، قسد، بما في ذلك اجتماعات باريس، رداً علىمؤتمر موسع عقدته الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد، واعتبرته دمشق "ضربة" لجهود التفاوض الجارية.
ونظمت الإدارة الذاتية الكردية اجتماعاً موسعاً في مدينة الحسكة الجمعة، تخلله كلمات عبر الشاشة للشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعامات الروحية الدرزية في مدينة السويداء، والمعروف بمواقفه المنتقدة للسلطات السوريّة الجديدة، والشيخ غزال الغزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سوريا. ودعا الاجتماع في بيانه الختامي إلى عقد "مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، تشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية".
وقالت الحكومة في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية، إن المؤتمر الذي شاركت فيه شخصيات كردية وممثلين عن الأقليتين العلوية والدرزية "يشكل تقويضاً لمسار الحوار"، مؤكدة أنها "لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس إلى طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد، تحت أي مسمى أو غطاء".
وأدانت دمشق "بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية"، معتبرة أن ذلك يمثل "خرقاً واضحاً لاتفاق 10 مارس (آذار)"، وحمّلت قسد وقيادتها "المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا المسار".
في أواخر الشهر الماضي، أعلنت سوريا، وفرنسا، والولايات المتحدة موافقتها على محادثات في باريس "بأسرع وقت ممكن" لتنفيذ بنود اتفاق ثنائي.
ويعد المؤتمر الذي عُقد في مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، الأول من نوعه الذي تشارك فيه مكونات كردية إلى جانب ممثلين عن الأقليتين لعلوية والدرزية اللتين تعرضتا لعنف طائفي، بعد وصول الشرع إلى السلطة.
وطالب المجتمعون بـ"دستور ديمقراطي يكرّس ويعزز التنوع القومي وَالثقافي والديني، ويؤسّس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية". واتهمت الحكومة المؤتمر بمحاولة "تدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات"، داعية قسد إلى "الانخراط الجاد" في تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار)، وحصر الحوار بين السوريين في العاصمة دمشق باعتبارها "العنوان الشرعي والوطني" للتفاوض.
وزادت مخاوف الأكراد بعد العنف والاشتباكات الدامية التي شهدتها مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، في الشهر الماضي، وقبله العنف الطائفي في منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية، التي اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعاله عبر هجمات دامية أودت بالعشرات من عناصرها.
وطرح العنف التي طال الأقلية العلوية حينها ثم الدرزية في الشهر الماضي تساؤلات عن قدرة السلطة الانتقالية على بسط سلطتها على كامل التراب السوري، والتعامل مع الأقليات.