وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الاثنين، إلى العراق في زيارة رسمية لتوقيع اتفاقية أمنية ثنائية، ضمن جولة ستشمل لبنان، قال لاريجاني إنه سينقل خلالها "رسائل إلى بيروت".
وتأتي زيارة لاريجاني إلى لبنان، في توقيت حساس، وسط تصاعد أزمة نزع سلاح حزب الله، وفي أعقاب تصريحات أدلت بها الخارجية الإيرانية بشأن الملف، رفضتها الخارجية اللبنانية واعتبرتها تدخلًا سافراً بالشؤون الداخلية للبنان.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن لاريجاني يتوجه إلى العراق ولبنان "في زيارة لـ3 أيام، هي الأولى الخارجية له منذ توليه منصبه الأسبوع الماضي".
والتقى لاريجاني، مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في بغداد، وبحثا "التعاون والتنسيق المشترك بين العراق وإيران"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع).
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة لاريجاني إلى العراق ستشهد توقيع وثيقة لاستكمال التفاهم الأمني بين البلدين. وهذه أول زيارة خارجية يقوم بها لاريجاني منذ توليه منصبه.
وكان لاريجاني، السياسي الإيراني المخضرم المعروف بمواقفه المعتدلة في العلاقات الدولية، عيّن الأسبوع الماضي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب سبق له أن تولاه في حقبات ماضية.
وأتى تعيينه خلفاً لعلي أكبر أحمديان عقب حرب الـ12 يوماً بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل التي وقعت في يونيو (حزيران) وتخللتها ضربات أمريكية على مواقع نووية إيرانية.
وقال لاريجاني قبل مغادرته إيران: "تعاوننا مع الحكومة اللبنانية مديد وعميق. نتشاور بمختلف القضايا الإقليمية. في هذا السياق المحدد، نتواصل مع المسؤولين اللبنانيين والشخصيات المؤثرة في لبنان".
وتابع "مواقفنا في لبنان معروفة منذ زمن، فنحن نرى أن الوحدة الوطنية في لبنان أمر بالغ الأهمية يجب الحفاظ عليه في جميع الظروف، كما أن سيادة واستقلال لبنان كان دائماً محل اهتمامنا، وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين من القضايا المهمة الأخرى التي نوليها اهتماماً".
وتأتي زيارة لاريجاني إلى لبنان بعد سلسلة مواقف أصدرها مسؤولون إيرانيون في الآونة الأخيرة، بشأن قرار الحكومة اللبنانية تجريد حزب الله من سلاحه.
وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن طهران تدعم أي قرار يتخذه حزب الله. وقال في مقابلة متلفزة "أي قرار في هذا الشأن سيعود في نهاية المطاف إلى حزب الله"، مضيفاً "نحن ندعمه عن بعد، لكننا لا نتدخل في قراراته".
أما علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، فشدد على أن طهران "تعارض بالتأكيد نزع سلاح حزب الله، لأنها ساعدت على الدوام الشعب اللبناني والمقاومة، وما زالت تفعل ذلك".
وأثارت تصريحات ولايتي رداً من وزارة الخارجية اللبنانية التي اعتبرتها "تدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية"، مؤكدةً أنها "لن تسمح لأي طرف خارجي، صديقاً كان أم عدواً، بأن يتحدث باسم شعبها أو أن يدّعي حق الوصاية على قراراتها السيادية".
حلّ عنا واطردوا السفير..برلمانيون في لبنان يردون على إيران - موقع 24هاجم النائب اللبناني فادي أبوكرم إيران، بعد احتجاجات شهدتها شوارع مدن لبنانية، لموالين لحزب الله، احتجاجاً على قرار الحكومة ببسط السيادة على كامل أراضي الدولة وحصر السلاح في يد الجيش اللبناني.
وكانت الحكومة اللبنانية كلّفت الجيش الأسبوع الماضي وضع خطة تطبيقية لنزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام الحالي، في خطوة أتت على وقع ضغوط أمريكية ومخاوف من أن تنفّذ إسرائيل حملة عسكرية واسعة جديدة، بعد أشهر من نزاع مدمّر بينها وبين الحزب، تلقى خلاله الأخير ضربات قاسية على صعيد البنية العسكرية والقيادية.
ورفض الحزب القرار مؤكداً أنه سيتعامل معه "وكأنه غير موجود"، واتهم الحكومة بارتكاب "خطيئة كبرى".
وأدت إيران دوراً رئيسياً في تأسيس الحزب، وقدمت له على مدى العقود المنصرمة دعماً كبيراً في مجالات عدة. وشكّل الحزب أبرز أركان ما يسمى بـ"محور المقاومة" الذي تقوده طهران ويضم حلفاء لها مناهضين لإسرائيل.
إلى ذلك، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إلى أن جولة لاريجاني "تهدف الى المساهمة في الحفاظ على السلام في الشرق الأوسط".