تتزايد التوقعات في روسيا قبيل القمة المقررة يوم الجمعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وترى موسكو فرصةً لإعادة ضبط العلاقات مع واشنطن، حيث يلمّح مسؤولو الكرملين إلى إمكانية إبرام صفقات مع الولايات المتحدة في مجال البنية التحتية والطاقة في القطب الشمالي وخارجه، في حين تُضخّم وسائل الإعلام الرسمية الروسية ما تصفه باتفاقٍ وشيك بين قوتين عظميين متساويتين، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

حوار الأمل والسلام

وقال كبير مساعدي بوتين كيريل دميترييف: "لن يبتسم المحافظون الجدد وغيرهم من مُحبي الحرب" عندما يلتقي الزعيمان.

وأضاف "سيجلب حوار بوتين وترامب الأمل والسلام والأمن العالمي".

وعلى الرغم من إعلان "القضية الأوكرانية" البند الرئيسي على جدول الأعمال، إلا أن "قضايا عالمية أكثر أهمية" ستُطرح في ألاسكا، بما في ذلك خطط طموحة للتعاون الاقتصادي والبنية التحتية في القطب الشمالي، وفقاً لما ذكره النائب الروسي البارز سيرغي غافريلوف.

وكتب السفير السابق الذي ترأس أكاديمية الخدمة الخارجية الروسية حتى العام الماضي ألكسندر ياكوفينكو، في مقال رأي لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الرسمية أن "تسوية الحرب في أوكرانيا، التي خسرها الغرب منذ زمن طويل، أصبحت قضية ثانوية في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا ليست سوى عقبة أمام تطبيع العلاقات يجب أن نتغلب عليها معاً".

ومنذ الإعلان عن القمة، فاضت وسائل الإعلام الروسية بقصص عن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وديمترييف وهما يتناولان الزلابية المقلية في مطعم بالعاصمة الروسية، وعن موقع فندق مستقبلي في موسكو، وُصف بأنه "برج ترامب موسكو" المحتمل، والذي زاره الرجلان الأسبوع الماضي.

ولكن عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، حيث تدور رحى أعنف حرب أوروبية منذ أجيال منذ أكثر من 3 سنوات، لم تكن هناك مؤشرات تُذكر على نية بوتين تقديم تسوية جادة. عرض الرئيس الروسي، كما نقله ويتكوف، هو وقف إطلاق النار إذا وافقت كييف على التخلي عن أراضٍ بما في ذلك مناطق حضرية رئيسية لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها.

استبدال زيلينسكي!

ويقول دبلوماسيون غربيون ومحللون روس إن بوتين يعتقد أنه ينتصر في ساحة المعركة، وإن هدفه الأصلي المتمثل في استبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظام دمية في كييف قد يكون أخيراً في متناول اليد الآن بعد أن توقفت واشنطن عن دفع ثمن الأسلحة الأوكرانية.

ويتوقع المحلل السياسي الروسي عباس غالياموف، كاتب خطابات بوتين السابق الذي يعيش الآن في الخارج وهو منتقد للكرملين، أنه "لتجنب الصدام مع ترامب، قد يوافق على تنازلات ثانوية، لكنه لن يُنهي الحرب". مضيفاً "السيناريو الأمثل لبوتين هو فصل قضية العلاقات مع أمريكا عن قضية أوكرانيا، على أمل أن تُضعف المسائل السياسية والاقتصادية الأخرى من أهمية أوكرانيا لدى ترامب".

وترى الصحيفة أن مجرد عقد القمة مع ترامب وفي الولايات المتحدة تحديداً يُعدّ فوزاً لبوتين، إذ يُسهم في استعادة المكانة الدولية لرجل يُعامل كشخص منبوذ في معظم أنحاء الغرب، ويواجه مذكرة توقيف بتهم جرائم حرب من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وحسبما ذكر قال سيرغي رادشينكو "بإمكانه أن يقول: انظروا، لقد حاولتم عزلي، لكنني أجتمع مع الرئيس الأمريكي بينما أنتم الأوروبيين مضطرون للزحف على ركبكم لمقابلته"، وأضاف "إن صورة الوقوف بشموخ وفخر على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، هي ما أرادته روسيا دائماً، وهذا ما يهم بوتين حقاً".

سمح ترامب بانقضاء المهلة التي فرضها على نفسه لرفع العقوبات عن روسيا قبل القمة، وهي خطوة يخشى دبلوماسيون أوروبيون أن تُشير إلى روسيا بأنه لن يُمارس أي ضغط أمريكي إضافي جدي على الكرملين مهما حدث في أوكرانيا.

الانتصار الروسي لا مفر منه

وترى الباحثة والمحللة السياسية في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا والمستشارة السابقة للبنك المركزي الروسي ألكسندرا بروكوبينكو أن "بوتين مقتنع تماماً، كما تُصرّ هيئة الأركان العامة على إخباره، بأنه مع المزيد من الضغط، ستنهار الجبهة الأوكرانية، وهذا لا يعني أن روسيا ستعارض أي توقف بشروطها الخاصة، مثل وقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، ما من شأنه أن يسهّل جولتها القادمة من الهجمات".

أشار بعض المحللين المقيمين في موسكو إلى أن أحد التنازلات المحتملة في ألاسكا يتمثل في أن يعرض بوتين وقفاً محدوداً لإطلاق النار جواً، يُنهي الهجمات الصاروخية التي أودت بحياة مئات المدنيين في المدن الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة وهي خطوة في مصلحة روسيا، لأن هجمات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى التي شنتها أوكرانيا ألحقت أضراراً جسيمة بمصافي النفط الروسية والصناعات العسكرية، كما عطّلت الطيران المدني الروسي.

وكتب أحد أبرز دعاة الحرب على التلفزيون الروسي الرسمي على تليغرام ألكسندر سلادكوف، أن أي وقف لإطلاق النار مع كييف لن يستمر سوى 6 أشهر، بعد ذلك، ستكون هناك حرب أخرى، مع عدو أقوى وأعاد تسليح نفسه، إن انتصار روسيا في العملية العسكرية الخاصة أمر لا مفر منه.