في يوم حافل بالمناورات الدبلوماسية، يجادل الأوروبيون بأن كييف لا ينبغي أن تُفرّغ مدناً رئيسية، فيما يُعيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزير خارجيته لصياغة ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال توقفت الحرب الروسية على أوكرانيا.
حثّ الرئيس ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الاجتماع معه وجهاً لوجه في مؤتمر سلام، في مسعى بقيادة الولايات المتحدة، وإن كان مستبعداً، لإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من 3 سنوات، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
قمة ثلاثية
سارع زيلينسكي إلى تقبّل فكرة عقد "قمة ثلاثية" ولكن بعد حديثه مع بوتين، قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه سيتعين على زيلينسكي وبوتين إجراء محادثاتٍ فردية أولًا. وعندها فقط يُمكن عقد اجتماع بين القادة الثلاثة.
وفي إشارة إلى أن التطورات السريعة ربما تكون قد أربكت حتى المشاركين، صرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في مقابلة على قناة "فوكس نيوز" بأن بوتين وافق بالفعل على لقاء زيلينسكي، على الرغم من البيان العلني الأكثر غموضاً للكرملين.
وبحسب الصحيفة، يوضح هذا الأخذ والرد إلى أن مساعي ترامب لإنهاء الصراع في قمة ثلاثية قد تتحول إلى عملية أطول أمداً، بينما تسعى القوات الروسية إلى تحقيق مكاسب في ساحة المعركة تزامناً مع المحادثات.
وترى الصحيفة أن جهود ترامب تلفت النظر للجهود المتضافرة التي يبذلها المسؤولون الأوروبيون لإقناع ترامب بعقد صفقة صعبة مع بوتين بعد 3 أيام فقط من عقد الزعيمين اجتماع قمة ودياً في ألاسكا.
مناورات دبلوماسية
بدأ يوم المناورات الدبلوماسية بعد أن أجرى ترامب محادثات مع زيلينسكي في البيت الأبيض، تلاه اجتماع أوسع مع كبار القادة الأوروبيين، الذين انضموا إلى زيلينسكي على أمل التوصل إلى موقف مشترك لإنهاء الحرب.
وشعر الأوروبيون بالارتياح لمناقشتهم الضمانات الأمنية لأوكرانيا وفرصتهم للتصدي لمطالب بوتين الإقليمية في أوكرانيا أبرزها التوسع والاستيلاء على أراض جديدة، لكن لم يتضح بعد ما يقترحه البيت الأبيض لسد الخلافات الحادة بين موسكو وكييف، والدور الذي ستلعبه واشنطن لمساعدة الدول الأوروبية على تأمين السلام المقترح.
بريطانيا وقوى أوروبية من جانبها اقترحت ما يُسمى بـ"قوة الطمأنينة" التي ستُنشر في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام لردع روسيا، التي بدأت الحرب على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، عن شنّ المزيد من الهجمات. لكن جهودهم اضطرت إلى الأخذ في الاعتبار تردد ترامب الطويل الأمد في نشر قوات أمريكية في أوكرانيا لضمان أي اتفاق سلام.

وذكرت الصحيفة أن الضمانات الأمنية تتضمن 4 عناصر رئيسية، وجود عسكري، ودفاعات جوية، وتسليح، ومراقبة وقف الأعمال العدائية، وفقاً للمسؤولين الأوروبيين وبحسب تصريحات هنا وهناك يوجد عدة طرق ربما تقدم بها الولايات المتحدة دعماً عسكرياً غير مباشر لقوات حفظ السلام الأوروبية، دون أن تصل إلى حد نشر قوات أمريكية على الأرض.
على الجانب الآخر، تعد الأراضي التي ربما تُمنح لروسيا "نقطة خلاف" أخرى. فقد أظهرت خريطة أعدتها الولايات المتحدة لشرق أوكرانيا، واطلع عليها ترامب وزيلينسكي، أن منطقة دونيتسك، التي تريدها روسيا والتي تضم بعضاً من أقوى دفاعات أوكرانيا، تخضع لسيطرة موسكو بنسبة 76%. ووصف القادة الأوروبيون الخسائر الإقليمية لأوكرانيا بعبارات يمكن لترامب فهمها وتقديرها.
تراجع زيلينسكي
اللافت للنظر ما ذكرته مصادر أن زيلينسكي لم يرفض تبادل الأراضي رفضاً قاطعاً خلال المناقشات مع ترامب، لكنه قال إنه سيكون من الصعب نقل السكان وتجاوز الحظر الدستوري الأوكراني على التنازل عن الأراضي. لكن زيلينسكي قال إنه ربما يفكر في "تبادلات متناسبة". دون تحديدها.
بعد إصراره في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي صباح الإثنين على أن إنهاء الحرب بيد زيلينسكي، أشاد ترامب بالزعيم الأوكراني خلال تصريحاته قبل لقائهما الخاص، بنبرة مختلفة تماماً عن نبرة صدامهما في المكتب البيضاوي في فبراير(شباط) الماضي عندما انتقد ترامب ونائبه جيه دي فانس زيلينسكي بشدة لإصراره على الضمانات الأمنية.
ويبدو أن فكرة اجتماع "القمة الثلاثية" لا تزال في حالة ترقب. فقد قدم الكرملين رداً غير مُلزم، واكتفى بالقول إنه تمت مناقشة اجتماع بين كبار المفاوضين الأوكرانيين والروس. وقال كبير مساعدي بوتين في السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، إن الزعيمين ناقشا فكرة اجتماع بين مفاوضين روس وأوكرانيين رفيعي المستوى. لكن هذا التقرير لم يُذكر ما إذا كان الزعيم الروسي سيلتقي زيلينسكي، ولم يُشِر إلى إمكانية عقد اجتماع ثلاثي.