أكدت منظّمة العفو الدولية، الثلاثاء، توثيق أدّلة تظهر أن قوات حكومية وأخرى موالية لها أعدمت 46 مدنياً من الأقلية الدرزية خلال العنف في محافظة السويداء في جنوب سوريا.
وعرفت محافظة السويداء طيلة أسبوع، بداية من 13 يوليو (تموز) اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول الى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر الى جانب البدو. وقالت دمشق إن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، لكن شهوداً، وفصائل درزية، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، اتهموا قواتها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات ضد الدروز.
محافظة السويداء طيلة أسبوع، بداية من 13 يوليو (تموز) اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول الى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر الى جانب البدو. وقالت دمشق إن قواتها تدخّلت لوقف
وأسفر العنف عن أكثر من ألفي قتيل، بينهم 789 مدنياً درزياً "أعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية"، حسب المرصد.
وقالت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشر، الثلاثاء، إنها وثّقت "إطلاق النار المتعمد على 46 درزياً وقتلهم، وهم 44 رجلاً وامرأتان"وتحدّثت عن "إعدام وهمي لرجلين متقدمين في السنّ في 15 و 16 يوليو (تموز)" في مدينة السويداء أو على أطرافها.
وأضافت المنظمة "نفذت الإعدامات من القوات الحكومية والموالية لها في ساحة عامة، ومنازل سكنية، ومدرسة، ومستشفى، وقاعة احتفالات في محافظة السويداء".
وتعليقاً على التحقيق قال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، لوكالة الأنباء السورية: "نمد أيدينا لأي جهة تسهم في مساعدتنا لتكريس سيادة القانون، وإنصاف الضحايا، إذا كانت تملك ما يدعم ذلك من أدلة مادية موثقة". ودعا "كل من لديه أدلة موثقة تكشف انتهاكات، وتدين متورطين، إلى تقديم ما لديهم إلى اللجنة الوطنية المكلفة بالتحقيق في أحداث السويداء التي نتعاون معها".
وتشمل الأدلة التي استندت إليها المنظمة "مقاطع فيديو أمكن التحقق منها تظهر مسلحين يرتدون بدلات أمنية وعسكرية، يحمل بعضها شارات رسمية، يعدمون رجالاً عُزَّلا"، وفق التقرير.
وقالت العفو الدولية إنها أطلعت وزارتي الدفاع والداخلية على النتائج الأولية لتحقيقها لكنها لم تتلقّ بعد أجوبة منهما. وأشارت إلى أنها لاحظت "شارة سوداء" لتنظيم داعش "على بدلات ما لا يقل عن 4 رجال بالزي العسكري من الذين ظهروا في مقاطع الفيديو التي تحققت منها". لكنّ التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن هجمات في السويداء.
وقالت الباحثة في شؤون سوريا في منظمة العفو الدولية ديانا سمعان: "عندما تقتل القوات الأمنية أو العسكرية الحكومية بصورة متعمدة وغير شرعية شخصاً ما، أو عندما تفعل ذلك قوات موالية لها بتواطؤ من الحكومة أو برضاها، يُشكل ذلك إعداماً خارج نطاق القضاء، وهي جريمة يشملها القانون الدولي".
وحثّت السلطات على "تحقيق مستقل، ونزيه، وشفاف على وجه السرعة في الإعدامات هذه" و"محاسبة" مرتكبيها. وقالت المنظمة كذلك إنها تحقق حالياً في تقارير "موثوقة" عن "اختطافات ارتكبتها جماعات درزية مسلحة ومقاتلون من العشائر البدوية".
وشكّلت السلطات السورية أواخر يوليو (تموز) لجنة تحقيق في العنف بالسويداء على أن ترفع تقريرها النهائي خلال 3 أشهر. وتعهدت السلطات كذلك بالمحاسبة بعدما أظهر مقطع فيديو مقتل رجل غير مسلّح في مستشفى السويداء، تحقّقت منظمة العفو الدولية منه.
وأكد سكّان في الأسابيع الأخيرة، تردّي الأوضاع الإنسانية في السويداء، مع إغلاق السلطات طريقاً رئيسياً يربط المحافظة بدمشق، قبل إعادة فتحه في الأسبوع الماضي.