كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة وموسعة تتعلق بمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والذي تضمن مكونات مفصلة تهدف إلى إضفاء نظام وتنسيق على جداول المفاوضات بين إسرائيل وحماس، ويشير التقرير إلى أن المقترح، الذي تم الكشف عنه حصرياً، يواجه مأزقاً جوهرياً يكمن في شرط رئيسي حول عملية الإفراج عن الرهائن.
تفاصيل المقترح الأمريكي
نقلت الـ12 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة في إسرائيل، والتي اطلعت على تفاصيل المقترح، بأنه ينص على أن يتم الإفراج عن جميع الرهائن الأحياء في غضون 48 ساعة من بدء الاتفاق، ويأتي هذا الإفراج مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، بمن فيهم سجناء مؤبدون، وفقاً لنفس المعايير والنسب التي تم الاتفاق عليها في الصفقة السابقة، وفيما يخص جثامين الرهائن، يحدد المقترح موعداً خاصاً خلال فترة وقف إطلاق النار لجمعها وتسليمها، حيث تدعي حماس أنها تحتاج إلى وقت إضافي للعثور عليها بين الأنقاض.
ويشمل المقترح وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، أو حتى الانتهاء من المفاوضات، مع تقديم ترامب نفسه ضمانة شخصية لإدارة هذه العملية، أما بالنسبة لنطاق المفاوضات، فهو أوسع من أي وقت مضى، حيث لا يقتصر على قضية الانسحاب وإقامة حكومة بديلة في قطاع غزة فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل أيضاً مسألة نزع سلاح حركة حماس، وبالنسبة للانسحاب الإسرائيلي، فإنه سيكون تدريجياً، على أن يتم الجزء الأكبر منه في بداية العملية، بعد إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء.
عقبة جوهرية وجدل داخلي
يثير المقترح الأمريكي جدلاً كبيراً بين أطراف التفاوض، فالمأزق يكمن في البند الذي يطالب حماس بإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء في بداية الاتفاق، ويعتقد المحترفون في مجال التفاوض أن هذا الشرط قد يكون عقبة كبيرة، حيث تثار تساؤلات حول إمكانية تلبية حماس له، وإمكانية ثقتها في الضمانات الأمريكية، وعلى الرغم من أن حماس ترغب في الظهور بمظهر الطرف الراغب في التفاوض لعرقلة خطة غزو مدينة غزة.
وأوضحت مصادر من داخل الحركة للقناة الـ12 الإسرائيلية، أنها لن توافق على الإفراج عن جميع الرهائن في دفعة واحدة، ويأتي هذا الرفض خشية من أن تستغل إسرائيل ذلك لإنهاء وقف إطلاق النار واستئناف الحرب، مما سيفقد حماس ورقتها التفاوضية الرئيسية.
المأزق الدبلوماسي
من جانبها، تعتبر حماس المقترح الأمريكي مجرد "مبادرة إسرائيلية بغلاف أمريكي"، حيث ترى أن الديناميكية الكاملة للمفاوضات مصممة لإيقاعها في فخ دبلوماسي، فبينما يتم دفع إسرائيل للموافقة على المقترح، سيأتي دور حماس لترفضه، مما سيجعلها تتحمل مسؤولية فشل المفاوضات، وهذا بدوره سيوفر لإسرائيل شرعية دولية متجددة لمواصلة الحرب.
وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع للقناة، أن حماس يجب أن تفهم، عبر الوسطاء القطريين والمصريين، أن خيار الصفقة الجزئية لم يعد مطروحاً، ومع ذلك، لا يزال الوسطاء يواصلون الإيحاء لحماس بأن صفقة جزئية أو مرحلية لا تزال ممكنة، ما يتناقض مع تصريحات نتانياهو وترامب، وفي هذا السياق، أفادت وكالة "رويترز" للأنباء بأن رئيس الوزراء القطري مارس ضغوطاً على قادة حماس للاستجابة بشكل إيجابي للمقترح الأمريكي الأخير.