قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الضربات الأمريكية هذا الشهر على 3 قوارب، اتهمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بتهريب المخدرات في بحر الكاريبي، سلطت الضوء على الأسطول البحري الضخم وطائرات التجسس التي أرسلها البنتاغون إلى المنطقة، في إطار ما وصفته واشنطن بأنه "مهمة لمكافحة المخدرات والإرهاب".
ووفقاً للصحيفة، يرى مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون ومحللون أن الهدف الأساسي للقوة الأمريكية هو زيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تصفه شخصيات بارزة في إدارة ترامب بغير الشرعي، متهمين إياه بإدارة شبكات إجرامية وعصابات مخدرات.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة "لن تسمح لكارتل يتخفى في صورة حكومة بالعمل في نصف الكرة الغربي"، مشيراً إلى أن مادورو مطلوب للعدالة الأمريكية مع مكافأة مالية لمن يقود إلى اعتقاله.
بعد الهجمات الأمريكية.. فنزويلا: على الأمم المتحدة التحقيق في استهداف واشنطن قوارب صيادين - موقع 24طالب النائب العام الفنزويلي طارق وليام صعب، الجمعة، الأمم المتحدة بالتحقيق في الضربات الأمريكية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، ضد 3 قوارب في بحر الكاريبي.
وترى الصحيفة أن الحضور العسكري الأمريكي الكبير، بما في ذلك نشر مقاتلات "إف 35" في بورتوريكو، يشير إلى أن واشنطن تخطط لما هو أبعد من استهداف قوارب صغيرة، لكن نطاق العملية لا يزال غير واضح.
وأوضحت أن القوة المؤلفة من 4500 عنصر على متن 8 سفن حربية غير كافية لغزو فنزويلا أو أي دولة أخرى، بينما يوحي نشر قوات عمليات خاصة سرية بأن ضربات أو غارات كوماندوز داخل الأراضي الفنزويلية قد تكون مطروحة.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أكدت أن الإدارة "مستعدة لاستخدام كل عناصر القوة الأمريكية لمنع تدفق المخدرات إلى البلاد، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة".
وفي المقابل، وصف مادورو وصف الضربة الأولى في 2 سبتمبر (أيلول) بأنها "جريمة شنيعة"، و"هجوم عسكري على مدنيين"، متهماً واشنطن بالسعي لإشعال حرب، قبل أن تشن القوات الأمريكية ضربة ثانية بعد ساعات فقط.
ويقول محللون عسكريون ومسؤولون سابقون إن مكافحة المخدرات ليست سوى ذريعة، وأن الهدف الحقيقي هو إزاحة مادورو من الحكم.
ونقلت الصحيفة عن الأميرال جيمس ستافريديس، القائد السابق للقيادة الجنوبية في البنتاغون، قوله إن "نشر أسطول بحري ضخم وتحريك مقاتلات الجيل الخامس إلى بورتوريكو يتجاوز بكثير أي عملية اعتراضية للمخدرات، بل يمثل رسالة واضحة لمادورو".
وبحسب الصحيفة، أعلن روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسث أن الجيش سيواصل شن ضربات في الأسابيع المقبلة، ضمن ما وصفاه بـ"حملة مكافحة المخدرات والإرهاب".
وأكد ترامب شخصياً أن الضربة الثالثة أدت إلى مقتل 3 أشخاص، معتبراً أن من قتلوا "إرهابيون مهربو مخدرات".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذا النوع من الخطاب هو ذاته الذي استخدمه البنتاغون لعقود في حربه ضد تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة في الشرق الأوسط.
ويتفق السيناتور الديمقراطي جاك ريد أن حجم القوات الأمريكية المنتشرة في الكاريبي "يعكس نية واضحة لمواصلة العمليات".
ونقلت الصحيفة عن محللين في مجموعة الأزمات الدولية قولهم إن هذه الضربات "تُقرأ في المنطقة كطلقات تحذيرية تنذر بإمكانية التصعيد".
كما أوضحت أن تحليق طائرتين فنزويليتين من طراز "إف 16" قرب مدمرة أمريكية رفع مستوى التوتر، ما دفع البنتاغون إلى إرسال 10 مقاتلات "إف 35" إضافية إلى بورتوريكو، تحسبًا لأي مواجهة.
وقال ترامب إن القارب، الذي دُمّر في 15 سبتمبر (أيلول)، كان متجهاً إلى الولايات المتحدة محملاً بالمخدرات، قائلاً: "لدينا أدلة مسجلة وأكياس من الكوكايين والفنتانيل ملأت المحيط".
إلا أن البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية لم يقدموا أي دليل يدعم هذه الادعاءات.
شاهد| ترامب: غارة أمريكية ثانية على تجار مخدرات من فنزويلا - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهداف مركب يقل تجار مخدرات في بحر الكارييب الإثنين، مؤكداً مقتل 3 "إرهابيي مخدرات" من فنزويلا.
وأوضحت الصحيفة أن خبراء قانونيين وديمقراطيين في الكونغرس وصفوا الضربات بأنها "غير قانونية"، وانتقدوا الرئيس لقراره "استخدام القوة المميتة ضد مدنيين استناداً إلى مزاعم غير مثبتة".
كما أشارت إلى أن مسودة قانون يتم تداولها في البيت الأبيض والكونغرس ستمنح ترامب صلاحيات واسعة لشن حرب ضد "كارتلات المخدرات الإرهابية".
وأرسلت البحرية الأمريكية 8 مدمرات وطرادات وغواصة هجومية إلى الكاريبي، ضمنها مجموعة "إيوو جيما" البرمائية المزودة بطائرات هجومية، إلى جانب وحدة مشاة بحرية قوامها 2200 جندي.
ويرى مؤرخون عسكريون يرون أن الظروف الراهنة تشبه مقدمات تدخلات عسكرية أمريكية سابقة في أمريكا اللاتينية، مثل الغزو الأمريكي لبنما عام 1989 لاعتقال الجنرال مانويل نورييغا بتهمة تهريب المخدرات.