منذ عقود يشكّل حزب الله لاعباً رئيساً في المشهد اللبناني والإقليمي، ورغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها في قياداته الميدانية خلال الحرب الأخيرة، لا يزال التنظيم يحتفظ بمصادر تمويل متنوعة وشبكات دعم ممتدة خارج الحدود.

وفي قراءة تحليلية نشرها موقع  الباحث الأمريكي مايكل روبين، الخبير في معهد أمريكان إنتربرايز والزميل في منتدى الشرق الأوسط، يطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب، محذراً من مخاطر استئناف التمرد، إذا لم تُحسم مسألة سلاحه.

إرث الحرب وبدايات النفوذ

يشير الكاتب إلى أنّ جذور المواجهة تعود إلى عام 1982، عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بهدف القضاء على الخلايا الفلسطينية. ورغم أن جزءاً من اللبنانيين رحب في البداية بالوجود الإسرائيلي، إلا أن المشهد سرعان ما تغير مع دخول الحرس الثوري الإيراني على الخط، وتدريب مجموعات شيعية على تكتيكات حرب العصابات وصناعة المتفجرات.

لأول مرة منذ عقدين.. القيادة اللبنانية تستعيد ثقة شعبها - موقع 24كشف استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة غالوب عن تحسن كبير في ثقة الشعب اللبناني بحكومته لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً في مؤشر على تحول في المزاج الشعبي.

ويضيف الباحث أن حزب الله سرعان ما احتكر التمثيل الشيعي، وأقصى كل من حاول منافسته أو كشف فساده.

خسائر جسيمة… لكن الحزب لم ينتهِ

بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انخرط حزب الله في القتال إلى جانب حركة حماس، لكن إسرائيل ردّت بعنف، مستهدفة قياداته العسكرية ومراكزه الحيوية. ويقول روبين إن كثيرين في واشنطن وتل أبيب يعتقدون أنّ الحزب بات قوة مستنزفة، إلا أن هذا الاستنتاج قد يكون متسرعاً وخطيراً.

التمويل: شبكة لا تزال فاعلة

أوضح الباحث أن شبكة الحزب المالية ما زالت قائمة، حتى مع تراجع الدعم الإيراني المباشر. فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق التحليل، أبدى استعداداً لسد جزء من الفراغ. كما أن شبكات الاغتراب اللبناني في غرب إفريقيا وأمريكا الجنوبية تمثل مصدر دخل ضخم، بعضها خاضع لضغوط الحزب وابتزازه.
وأضاف الكاتب أنه ما لم تُستأصل شبكات التهريب وغسل الأموال في الخارج، فإن الحزب سيظل قادراً على إعادة بناء قوته.

10 ملايين دولار مقابل المعلومات عنه.. من هو علي قصير؟ - موقع 24أدرج برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، إعلاناً رسمياً يطلب فيه معلومات عن علي قصير، الذي يعد من العناصر رفيعة المستوى في شركة "مجموعة تلاقي".

وشدد روبين على أن استمرار الحزب مسلحاً يعني بقاء احتمالية اندلاع تمرد جديد في لبنان. فإذا لم يتمكن الرئيس جوزيف عون من نزع سلاح الحزب بحلول نهاية العام، فإن البلاد قد تشهد عودة الهجمات عبر العبوات الناسفة، وعمليات القنص، وترهيب الناخبين في الجنوب.
وحذر الكاتب من أن الحزب لن يختفي ببساطة أو يندمج في النظام السياسي، لأنه يتبنى أيديولوجيا لا تعترف بالتسويات.

دور واشنطن والخيارات المطروحة

رأى الباحث أن أمام الولايات المتحدة فرصة لمساندة الجيش اللبناني، عبر الضغط الدبلوماسي وتقديم الدعم المادي، مستفيدة من أموال إيرانية المجمدة في مصارف قطرية لإعادة إعمار الجنوب. وإذا كانت هناك مخاوف من الفساد وتحويل الأموال، فيمكن إنشاء آليات بديلة لتجاوز النخب السياسية التقليدية في بيروت.

وخلص روبين إلى أن التهاون في التعامل مع حزب الله قد يكون خطأً جسيماً، مؤكداً أن الحزب قادر على إعادة تنظيم صفوفه متى سنحت الظروف.

وأشار إلى أن الساحة اللبنانية تقف أمام مفترق طرق: إما أن ينجح الجيش اللبناني في إنهاء سلاح الحزب، وإما أن تواجه البلاد جولة جديدة من العنف وعدم الاستقرار. وبرأي الكاتب، فإن تجاهل هذا التهديد يعادل ترك جرح ينزف بلا علاج كامل، ما يفتح الباب أمام عودة الأزمة بحجم أكبر.