بعد 8 أشهر من ولايته الثانية، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح حول أوكرانيا، بدا مشابهاً بشكل غامض للتصريحات التي اعتاد سلفه، الرئيس جو بايدن، على إطلاقها، كما تشير صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير جديد.
فقد أكد ترامب يوم الثلاثاء الماضي، أنّه بالمزيج الصحيح من الشجاعة، والابتكار، والأسلحة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكن لأوكرانيا أن تُجبر روسيا على التراجع عن الأراضي التي استولت عليها، خلال 3 سنوات ونصف من حرب وحشية.
موقف ترامب
ولكن ما إن يُحكّ سطح هذا التصريح حتى يظهر ما هو أعمق: رغبة دفينة بدت كامنة في تراجع ترامب عن موقفه خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، حسب ما ذكر التقرير.
فترامب يبدو راغباً في غسل يديه من صراع أوكرانيا، بعد أن فشل في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتضاءلت فرصه بالعمل كوسيط بين الطرفين المتحاربين.
وكما هو الحال مع كثير من تصريحات ترامب السياسية، من الصعب استقراء ما يؤمن به فعلياً، ومن المستحيل ضمان أنه لن يغيّر موقفه مجدداً. فهو شخصية متقلّبة بلا شك.
ويقول مساعدوه السابقون، إن رؤيته للسياسة الخارجية كثيراً ما تحكمها نزعات شخصية، وشعور بالإهانة أو الانتقاص أكثر مما تحكمها التحليلات الاستراتيجية. وحتى أقرب مستشاريه فوجئوا بخلاصته المفاجئة بأن أوكرانيا، بعد سنوات من الكفاح، أصبحت فجأة قادرة على استعادة الخُمس من أراضيها التي يحتلها الجيش الروسي اليوم.
زيلينسكي يطلب من ترامب "السلاح الحاسم" - موقع 24قال تقرير لموقع "أكسيوس"، الجمعة، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما يوم الثلاثاء، تزويد كييف بصواريخ "توماهوك"، مما قد يمنحها القدرة على ضرب جميع أنحاء روسيا، بما فيها موسكو.
طاولة المفاوضات
وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه ترامب استنتاجه بشأن أوكرانيا، حيث كرّر وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، المقولة الثابتة للإدارة بأن الحرب في أوكرانيا "لا يمكن أن تنتهي عسكرياً"، متوقعاً أنها "ستنتهي على طاولة المفاوضات".
مسؤولو البيت الأبيض لم يقدّموا رداً رسمياً على أسئلة الصحفيين، بشأن الاستراتيجية الجديدة لترامب. لكن مسؤولاً رفيعاً أوضح أن الولايات المتحدة في عهد بايدن لم يكن أمامها سوى خيار وحيد: تمويل أوكرانيا بلا نهاية، في وقت لم تكن هناك أي مفاوضات قائمة مع روسيا.
وأضاف المسؤول بحسب الصحيفة أن "ترامب ما يزال مستعداً لفرض جولة من الرسوم الجمركية على موسكو لا عقوبات تقليدية، لكن ذلك مشروط بأن توقف أوروبا بالكامل شراء الطاقة من روسيا".
مكاسب تكتيكية
ويقول خبراء يتابعون محاولات الرئيس، البحث عن مكاسب تكتيكية في علاقاته مع روسيا وأوكرانيا، إن "شيئاً جوهرياً لم يتغيّر في الحقيقة".
وقال ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد، والمستشار السابق للسيناتور جون ماكين: "هذا التراجع أقرب إلى مراجعة في التحليل أكثر مما هو تبديل في السياسة".
وتابع "ترامب يتأرجح بين رؤيتين متطرفتين: سابقاً كان يعتبر أن أوكرانيا لن تفوز لأنها لا تملك أوراق قوة، والآن يرى أنها قادرة على استعادة كل أراضيها لأن روسيا مجرد (نمر من ورق)".
وأضاف فونتين "كلتا الرؤيتين تقللان من شأن الدور الأمريكي في الحرب. فلا توجد دعوة لوقف إطلاق النار أو اتفاق سلام، ولا عقوبات جديدة، ولا مهل زمنية، ولا حتى دعم عسكري إضافي لأوكرانيا، بخلاف ما يشتريه الناتو من الأسلحة الأمريكية".
موقف الحلفاء
وبسبب هذا، بدا الحلفاء الأمريكيون في الأمم المتحدة غير متأثرين. فقد أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مؤتمر صحفي مع ترامب في بريطانيا قبل أسبوع، إلى أن بوتين لا يستجيب إلا تحت ضغط قوي تقوده الولايات المتحدة، مضيفاً أن اقتراح ترامب بالوقوف على الحياد لن يغيّر شيئاً، بحسب ما نقل مسؤول بريطاني رفيع.
وأما السيناتور الجمهوري البارز ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ وأحد أبرز الداعمين لأوكرانيا، فقد أصدر بياناً عقب إعلان ترامب رحّب فيه مبدئياً بما اعتبره دعماً من الرئيس لكييف، لكنه سرعان ما اتهم إدارة ترامب نفسها بتقويض هذا الدعم.