التقى عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، رئيس "بريدج"، إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات "إكس"، و "سبيس إكس"، و"تسلا"، و"ستارلينك"، في المقر الرئيسي لتيسلا في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، لبحث مستقبل التقنية والإعلام وفرص التعاون من خلال قمة بريدج.

ووجّه عبدالله آل حامد  خلال اللقاء، الدعوة إلى إيلون ماسك، للمشاركة في الدورة الأولى من قمة "بريدج"، الحدث الأضخم في صناعة الإعلام والمحتوى والترفيه حول العالم، التي تنظمها دولة الإمارات في العاصمة أبوظبي بين 8و10  ديسمبر(كانون الأول) المقبل.
يأتي هذا اللقاء في إطار إستراتيجية "بريدج" لبناء شراكات نوعية مع قادة ورواد التقنية ومراكز الابتكار العالمية، وتوسيع آفاق التعاون بين صناعة الإعلام والتكنولوجيا المتقدمة، لتشكيل مستقبل أكثر ذكاءً وتنوعاً وشمولاً في المحتوى العالمي.

 مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

وشهد اللقاء نقاشاً معمقاً حول مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، باعتباره القوة الحاسمة في القرن الحادي والعشرين، ليس أداة تقنية فحسب، بل محرّكاً رئيسياً لمسارات الاقتصاد والمجتمع، حيث أكد ماسك أن مستقبل الابتكار والتطور سيتوقف على قدرة الدول على توفير مراكز بيانات تعتمد طاقة وفيرة ونظيفة وميسّرة، وهو مجال تملك الإمارات مقومات تؤهلها لدور تحوّلي فيه.

طاقة نظيفة 

من جانبه أكد عبدالله آل حامد أن دولة الإمارات توفر طاقة نظيفة، ومنخفضة الكلفة، وبقدرات متطورة وواسعة النطاق في الطاقة وبتنافسية عالمية، ما يعزز جاهزيتها لقيادة التحولات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وأشاد إيلون ماسك بالرؤية الاستباقية لدولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومساعيها المبكرة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، واهتمامها البالغ بهذا المجال، مؤكداً أن هذا التوجه يعكس رؤية إستراتيجية ثاقبة تضع الدولة في موقع رائد عالمياً، وتجعلها شريكاً أساسياً في صياغة ملامح المستقبل الرقمي للبشرية.

 شراكات واستثمارات 

وثمن ماسك الجهود الكبيرة للشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي رئيس مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مشيراً إلى حرصه الدائم على إبرام شراكات واستثمارات إستراتيجية تعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المتقدمة، منوهاً بالدور الرائد لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتقنية والابتكار.
وفي جولة اصطحب فيها إيلون ماسك، عبدالله آل حامد، داخل مختبر روبوتات "أوبتيموس"، شهد خلالها عروضاً حيّة لقدرات الروبوتات في المحاكاة الحركية، والتفاعل الذكي، واستمع إلى شرح مفصل لخطط تطويرها لتصبح جزءاً من منظومة حلول المستقبل في قطاعات الصناعة والخدمات.
وشهد اللقاء استعراض أهمية الموازنة بين سرعة الابتكار، ووضع الأطر التنظيمية الضامنة لمنع الانحراف عن القيم الأخلاقية، مؤكدَين ضرورة تطوير إطار عالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى، واستحداث آليات للتنظيم والتوجيه، والتوزيع بما يحافظ على المصداقية ويعزز ثقة المجتمعات.

الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي

وتناول الجانبان آفاق الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي "غروك 5"، التي يتصور ماسك أنها تتميز بقوة أكبر، وفضول أوسع، وقدرة أعلى على التكيف، ما يجعلها أكثر انسجاماً مع الإبداع البشري وشريكاً حقيقياً في مواجهة تحديات الحضارة.
وركّز النقاش على ما توفره دولة الإمارات من مقومات متكاملة لدعم شركات الإعلام والتكنولوجيا، من بنية تحتية رقمية متقدمة، وتشريعات مرنة، وصولاً إلى بيئة ابتكار جاذبة للكفاءات العالمية، وهو ما يعزز مكانتها حاضنةً رئيسية لمستقبل الإعلام والتقنية.
كما شهد اللقاء بحث فرص التعاون بين المؤسسات الإماراتية وشركات ماسك في مجالات عدة تشمل مختبرات ابتكار للإعلام، والذكاء الاصطناعي، وتطوير محتوى تعليم يعزز انخراط الشباب في العلوم والتقنية وريادة الأعمال، إلى جانب المبادرات المشتركة في تعزيز الاستدامة وربط التكنولوجيا الخضراء بسرديات الإعلام.

توسيع التعاون

وتطرق اللقاء إلى دور "ستارلينك" في تعزيز الحضور الرقمي في الشرق الأوسط وإفريقيا، ومناطق أخرى حول العالم، وإمكانات توسيع التعاون في مشاريع الاتصال الفضائي، والأقمار الصناعية، بما يتيح وصولاً عالمياً موثوقاً للأخبار، والتعليم، والمعرفة.
واستمع رئيس المكتب الوطني للإعلام إلى شرح من إيلون ماسك حول مركزه الجديد للذكاء الاصطناعي الذي يعتزم افتتاحه في نهاية هذا العام، والذي يعتقد أنه سيكتب فصلاً جديداً في عالم التكنولوجيا، ويعيد رسم معالم المستقبل الرقمي. وقال عبدالله آل حامد: "تؤمن دولة الإمارات بأن الإعلام قوة فاعلة لديها القدرة على إعادة تشكيل المعرفة وصناعة الوعي. ونحن نعمل بتوجيهات قيادتنا الرشيدة على ترسيخ منظومة إعلامية متكاملة، تجمع بين الابتكار والتقنية والقيم المجتمعية، بحيث يصبح المحتوى الإعلامي رافعة للتقدم على كافة الأصعدة".
وشدد على أن الشراكات العالمية لم تعد خياراً، بل باتت ضرورة إستراتيجية، حيث يتيح التعاون مع كبريات المؤسسات تبادل الخبرات، وتسريع تبني الحلول المبتكرة، وتحقيق أثر ملموس، ومستدام يعزز الابتكار، وبما يضمن قدرة الدول والمؤسسات على مواجهة تحديات المستقبل، وقيادة التحولات الرقمية بنجاح.

 قمة "بريدج" 

وأكد  رئيس المكتب الوطني للإعلام أن قمة "بريدج" تشكل منصة استثنائية لتجربة أفكار غير تقليدية، وصياغة حلول غير مسبوقة، تجعل الإعلام أداة للتقدم لا مجرد وسيلة للمتابعة، منوهاً بأنها مساحة لإعادة تعريف صناعة الإعلام، وتحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى شريك إستراتيجي يضمن المحتوى المسؤول والمبتكر، ويتيح للإمارات أن تلعب دوراً قيادياً عالمياً في رسم ملامح إعلام المستقبل.
ولفت إلى أن أجندة الدورة الافتتاحية من القمة ستشهد زخماً كبيراً، حيث ستستكشف المنصة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة أن تساهم في إعادة تشكيل صناعة الإعلام، وبناء الثقة، ورسم ملامح المستقبل المشترك للبشرية.