يرى الكاتب والمحلل الإيطالي فرانشيسكو سيسي، أن الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة قد تغيّر مسارها بشكل جذري، مع تكثيف كييف هجماتها على البنية التحتية النفطية الروسية.
ويؤكد سيسي أن هذا التطور لا يقتصر أثره على الميدان العسكري فحسب، بل قد يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، بما يضع روسيا وحلفاءها، وحتى الصين، أمام خيارات صعبة. وقال الكاتب في مقاله بموقع معهد "أبيا" البحثي الإيطالي، ونقله موقع "آسيا تايمز"، إن تصعيد أوكرانيا لهجماتها على منشآت النفط الروسية قد يؤدي إلى خسارة موسكو جزءاً كبيراً من طاقتها التصديرية، الأمر الذي قد يشل قدرتها على تمويل الحرب.
وأضاف الباحث أن هذا الانعكاس لن يكون محصوراً في روسيا، بل سيمتد إلى سوق النفط العالمية، ما يفرض على دول مثل الهند وتركيا وربما الصين إعادة النظر في سلاسل التوريد الخاصة بها.
المستفيد الأكبر
وأوضح الكاتب أن البدائل أمام هذه الدول تبدو محدودة، في ظل العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا، واحتمال تعرض طهران لهجوم إسرائيلي، فضلاً عن التوترات العسكرية الأمريكية قبالة سواحل كاراكاس. وأضاف أن الولايات المتحدة، التي عززت مكانتها كمنتج كبير للنفط والغاز بفضل تقنيات التكسير الهيدروليكي، قد تجد في هذا الوضع فرصة لتوسيع أسواقها النفطية. وقال سيسي: "الحرب التي بدت عبئاً اقتصادياً على واشنطن قد تتحول إلى مكسب لصناعتها النفطية، ما يجعل الدفاع عن أوكرانيا يخدم مصالح أميركية مباشرة".
الصين وروسيا أمام اختبار صعب
وتابع الكاتب أن استمرار الضربات الأوكرانية قد يضع الاقتصاد الروسي على حافة الانهيار، ما سيجبر بكين على اتخاذ قرار صعب، إما مواصلة دعم موسكو بما يثقل كاهل اقتصادها المتباطئ، أو التخلي عنها جزئياً. وأوضح سيسي أن العلاقة بين موسكو وبكين قد لا تنهار، لكنها ستخضع لاختبار حقيقي قد يفرز توترات جديدة.
وأشار الكاتب إلى أن تداعيات هذا التحول ستنعكس أيضاً على إيران وفنزويلا، اللتين تعتمدان على مظلة الحماية الروسية والصينية. وأضاف أن النظام الفنزويلي يبدو الأكثر هشاشة، وقد يواجه ضغوطاً متزايدة إذا ضعفت قدرة حلفائه على دعمه.
التصعيد الروسي
وقال الكاتب إن هذا السياق يفسر تصاعد الاستفزازات الروسية الأخيرة، من اختراق الطائرات دون طيار، لأجواء ناتو إلى الهجمات الإلكترونية والهجينة في أوروبا. وأضاف سيسي أن موسكو تسعى إلى توجيه رسالة واضحة مفادها "إما وقف الهجمات الأوكرانية طويلة المدى أو الاستعداد لتصعيد أكبر".
وأوضح الباحث أن رد أوروبا وناتو لا يزال غامضاً، هل يعززون دفاعاتهم أم يترددون في مواجهة مباشرة مع روسيا؟ لكنه شدد على أن الحرب وصلت إلى منعطف لا يسمح بالمناورة طويلاً، فالأمر أصبح بين خيارين: مواجهة روسيا أو التراجع.
وأضاف سيسي أن روسيا قد تلجأ إلى استهداف دول أوروبية هشة سياسياً، مشيراً إلى أن إيطاليا قد تكون هدفاً محتملاً لجهود روسية هجينة، لأنها ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وتضم حزبين موالين لموسكو، أحدهما في الحكم، حزب الرابطة، والآخر في المعارضة، حركة خمس نجوم. وأشار إلى أن المظاهرات المؤيدة لفلسطين التي شهدتها إيطاليا تحمل بُعداً مزدوجاً، حيث أن بعض الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية يبدون أيضاً تعاطفاً مع الموقف الروسي.
واختتم الكاتب مقاله قائلاً إن "الحرب في أوكرانيا تقف عند نقطة تحول نفطية قد تغيّر معادلاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية"، مضيفاً أن هذا التطور قد يمثل "فرصة لأمريكا، ومأزقاً لروسيا، واختباراً للصين، وإنذاراً لأوروبا".