طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، خطته للسلام في غزة، مدفوعاً بثقة كبيرة وترويج واسع النطاق، قائلاً: "لدينا فرصة حقيقية لتحقيق العظمة في الشرق الأوسط"، وفي اليوم التالي أعلن موافقة إسرائيل على الخطة، ممهلاً حركة حماس 4 أيام لقبولها أو مواجهة "النهاية المؤسفة".

ورغم ما تحمله الخطة المكونة من 20 نقطة من وعود كبيرة لإنهاء الحرب، وتحقيق بعض المنجزات على الساحة الفلسطينية، وأهمها وقف المأساة في غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها، فإن الخطة لا تزال قاصرة من وجهة نظر الكثيرين، وعلى رأسهم المحلل والمراسل العسكري الأمريكي بن ويدمان.

ويقول بن ويدمان، في تحليل نشرته شبكة "سي إن إن"، اليوم الأربعاء، على مدى عقود، دأب القادة الأمريكيون على طرح خطط كبرى لحل الصراع الطويل في الشرق الأوسط، إلا أنها إما أن تنهار بشكل كارثي، أو تتلاشى في خيبة أمل واتهامات متبادلة.

من ريغان إلى كلينتون

ويسرد بن ويدمان أمثلة على وعود سابقة تحولت إلى مجرد "حبر على ورق"، وعلى سبيل المثال يقول، في أعقاب غزو إسرائيل للبنان عام 1982، أعلن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان "بداية جديدة"، داعياً إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، وتجميد المستوطنات الإسرائيلية، وإقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية وغزة، لكن أياً من ذلك لم يحدث. 

ويتابع "وبعد 11 عاماً، وفي يوم مشمس من شهر سبتمبر (أيلول)، فيما كان يُعرف بحديقة الورود في البيت الأبيض، أشرف زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين على توقيع ما يُسمى بـ"اتفاقيات أوسلو"، المصممة لوضع حدٍّ للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأعلن الرئيس بيل كلينتون، في غمرة انفعالاته، رسمياً "لطالما حوّل أبناء إبراهيم سيوفهم ضد بعضهم البعض. واليوم، أخيراً، تغير ذلك"، لكن الجواب الفعلي كان "لا، لم يتغير ذلك أبداً".

ويضيف المحلل "كالعادة سارع قادة العالم إلى التصفيق لخطة الرئيس دونالد ترامب المعقدة بشأن غزة، بعد عامين من هذه الحرب الوحشية التي بُثّت مباشرة على الهواء حول العالم، ولا شك أن ترامب ينعم بنشوة النجاح، لكن ليس بهذه السرعة، فبعد ساعات من مغادرة الوفد الإسرائيلي البيت الأبيض، ذكرت صحيفة "هآرتس" أنه عندما سُئل عما إذا كان هو وترامب قد "اتفقا على إقامة دولة فلسطينية"، أجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشكل قاطع "بالتأكيد لا، هذا ليس مكتوباً حتى في الاتفاق". 

ثقة مؤقتة

وبحسب رأي المحلل، فقد كان نتانياهو مثالًا للثقة أثناء وجوده في البيت الأبيض ومع ذلك، قد يكون من الصعب الوفاء بالوعود التي قُطعت في واشنطن عند عودته إلى حلبة الملاكمة السياسية في إسرائيل، كما لم توافق حماس بعد على خطة ترامب، ولم تقبل بها إسرائيل رسمياً أيضاً، على الرغم من ابتسامة نتانياهو المشرقة، التي كانت ترتسم على وجهه بجانب ترامب. 

المشكلة الكبرى

والأهم من ذلك برأي ويدمان، أن خطة ترامب تتجاهل "المشكلة الكبرى"، والتي تتجاوز مصير غزة، وهي استيطان إسرائيل واحتلالها للقدس الشرقية والضفة الغربية. ولعقود طويلة، وصفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه المستوطنات بأنها "عقبة أمام السلام".

وبما أن ترامب قد تعهد مؤخراً بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، وهو ما هدد به المسؤولون الإسرائيليون بعد اعتراف عدة دول مؤخراً بدولة فلسطين، فمع ذلك، سيطرت إسرائيل بالفعل، عملياً، على المنطقة، فهي تتحكم في الحركة داخلها وخارجها، وهي السلطة العليا هناك.