صدرت حديثاً عن دار سما للنشر والتوزيع "موسوعة النقد الأدبي وتطبيقاته.. من أفلاطون إلى ما بعد الحداثة" للأديب والباحث الدكتور صديق محمد جوهر، وهي موسوعة علمية وأكاديمية شاملة، تعكس تطور المدارس والنظريات النقدية وتطبيقاتها على مر العصور.

ويشتمل الكتاب على دراسة وتحليل لأهم نظريات النقد الأدبي الغربية منذ بداياتها في كتابات الفيلسوف اليوناني أفلاطون وحتى مرحلة ما بعد الحداثة، موزعة على 22 فصلاً.

ويستهل المؤلف الموسوعة بإطلالة على أول نظرية نقدية في التاريخ، وهي نظرية أفلاطون في (المحاكاة والإلهام الشعري) وذلك في الفصل الأول من الكتاب، بينما يتضمن الفصل الثاني على نظرية أرسطو الواردة في كتاب فن الشعر (البويطيقا)، والتي تركز على النقد المسرحي، وفي الفصل الثالث، يجد القارئ تطبيقاً نقدياً لبعض عناصر نظرية أرسطو على مسرحية (أوديب ملكًا) للكاتب اليوناني سوفوكليس، ويطرح الفصل الرابع رؤية نقدية لمسرحية الكاتب البريطاني تيرانس راتيجان وهي بعنوان (حكاية مغامرة) مع التركيز على صورة البطل المأساوي في سياق نظرية أرسطو.   

بينما يتم تحليل مسرحية راتيجان (حكاية مغامرة) على ضوء نظريات التحليل النفسي ذات الصلة، في الفصل الخامس، أما الفصل السادس فيتناول 3 مسرحيات تراجيدية من أهم ما كتب شكسبير، وهي (عطيل وماكبث ويوليوس قيصر) بالنقد والتحليل، وفي الفصل السابع، يقدم المؤلف دراسة للأبعاد المتعددة لشخصية ديدمونة، بطلة مسرحية (عطيل)، على ضوء عدد من النظريات النقدية الكلاسيكية والمعاصرة. 

و في الفصل الثامن تتم دراسة نظريات النقد الأدبي البريطاني، خاصة نظرية الشاعر والناقد المعروف فيليب سيدني (الدفاع عن الشعر)، التي تُعدّ أهم وثيقة نقدية في عصر النهضة الأوروبية، أما الفصل التاسع، فيتطرق لنظريات الناقد جون درايدن – شاعر البلاط الإنجليزي إبان القرن السابع عشر – وقد تناولت هذه النظريات أهم التوجهات النقدية في أوروبا آنذاك، خاصة المدارس النقدية في فرنسا وإنجلترا.

ويتناول الفصل العاشر نظريات المفكر الأسكتلندي ديفيد هيوم، التي قارن فيها بين المدرسة الكلاسيكية الجديدة والحركة الرومانسية في أوروبا إبان القرن الثامن عشر، وفي الفصل الحادي عشر، نعرج على نظريات الناقد والشاعر الإنجليزي الشهير ماثيو أرنولد في القرن التاسع عشر، التي مهّدت لظهور حركة الحداثة في مطلع القرن العشرين. وفي الفصل الثاني عشر، نستطلع النظريات النقدية للشاعر والناقد الأمريكي/ البريطاني الشهير تي. إس. إليوت، التي أفرزت أشكالًا جديدة من الكتابات الأدبية والشعرية في شتى أرجاء العالم، وتأثر بها كبار الشعراء العرب من أمثال بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، وصلاح عبد الصبور، وغيرهم من فطاحل شعراء الحداثة العربية.

ويسلط الدكتور صديق جوهر الضوء على نظريات التلقي عند النقاد الألمان، خاصة كل من الناقد فولفغانغ إيزر والناقد هانز ياوس في الفصل 13، أما الفصل 14 فيناقش نظريات الحداثة وطرائقها المختلفة، ويتضمن الفصل الخامس عشر تحليلًا بنيويًا لقصة (حكاية ساعة) للكاتبة الأمريكية كيت شوبان من خلال دراسة السرديات النسوية في القصة، بالإضافة إلى إطلالة نقدية على أقصوصة (اللؤلؤة) للكاتب جون شتاينبك بينما يشتمل الفصل 16 على دراسة للمجتمع الذكوري في قصة (وردة إلى إيميلي) للروائي الأمريكي العالمي وليام فوكنر على ضوء نظريات فرويد في التحليل النفسي.

ويشتمل الفصل 17 على الإرهاصات التاريخية والنظريات التي شكلت حركة الحداثة في أوروبا والعالم الغربي، وفي الفصل 18، يناقش المؤلف أوجه التشابه والاختلاف بين نظريات الحداثة وحركات ما بعد الحداثة من كافة الاتجاهات، بينما يركز الفصل 19 على مرحلة ما بعد الحداثة بأبعادها الأدبية والتاريخية والفلسفية على ضوء النظريات ذات الصلة. أما الفصل 20 فيركز على أهم نظريات ما بعد الحداثة ومساراتها المتعددة وتطبيقاتها على عدد من الأعمال الروائية ذائعة الصيت، بينما يضم الفصل 21 مقاربة نقدية تتعلق بدراسة القضايا المجتمعية والنسوية في الجنوب الأمريكي أثناء عهود العبودية في قصة (مشروب أنثى الحصان الساخن) للكاتبة الأمريكية أليس وكر، علاوة على تحليل نقدي وفق النظرية الشكلانية لقصة (برميل النبيذ المعتق-أمونتلادو) للكاتب الأمريكي الكبير إدغار ألن بو التي تناقش موضوعات عن الجريمة والانتقام.

ويختتم الكتاب بتحليل نقدي مطوّل يطرح قراءة جديدة في نظريات إدوارد سعيد، التي تتناول العديد من المقاربات النقدية عن ظاهرة الاستشراق والعلاقة بين ثقافات الشرق والغرب في مرحلة ما بعد الاستعمار، وذلك في آخر فصل من الموسوعة وهو 22.