عامان قضاهما بين رحلات مكوكية يلتقي خلالهما بأطراف الصراع في قطاع غزة من أجل التوصل إلى اتفاق يعمل على وقف الحرب، حتى جاءت اللحظة الحاسمة ليبحث الجميع عن الجندي المجهول الذي كان له دور بارز في الوصول إلى آخر اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس، إنه اللواء أحمد عبدالخالق نائب رئيس جهاز المخابرات المصرية والمسؤول عن الملف الفلسطيني.

اهتمام اللواء المصري أحمد عبدالخالق بالملف الفلسطيني بدأ منذ 20 عاماً تقريباً، مما أثقل دوره في قيادة مسار المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل وبالتنسيق مع الدول المعنية مثل قطر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.

من هو؟ 

شغل اللواء أحمد عبدالخالق في بداية مسيرته المهنية منصب الملحق العسكري في السفارة المصرية في غزة، والتي انتقلت فيما بعد إلى رام الله، وكان عبدالخالق عضواً في الوفد الأمني المصري المشارك في المفاوضات بشأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2006. 

وبعد انتهاء فترة عمله بالسفارة المصرية في رام الله، عاد اللواء عبدالخالق إلى جهاز المخابرات المصرية وكان ضمن المسؤولين عن الملف الفلسطيني، حيث لعب دوراً مهماً في صفقة تبادل الأسير جلعاد شاليط عام 2011.

وفي يوليو (تموز) 2018، تم تعيين اللواء عبدالخالق رئيساً للشؤون الفلسطينية في جهاز المخابرات العامة المصرية، وذلك تقديراً لجهوده في الملف الفلسطيني على مدار سنوات، حيث يعتبر مؤسس الملف الفلسطيني في الوكالة خلال الفترة الأخيرة خلال العقدين الماضيين.

احتواء الصراع 

ونجح اللواء عبدالخالق في احتواء الصراع الذي نشب في أكتوبر(تشرين الأول) عام 2018 بين حركة حماس وإسرائيل، حيث قاد وفداً إلى قطاع غزة للتوسط في هدنة،  ونجح عبدالخالق وقتها في إقناع الفصائل الفلسطينية المسلحة بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وأجرى عبدالخالق دبلوماسية مكوكية بين حماس وإسرائيل للتوسط في المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى المقترحة في ديسمبر(كانون الأول) 2020، والتي كانت ستكون أول عملية تبادل من نوعها منذ صفقة تبادل الأسرى مع جلعاد شاليط في عام 2011.

ورغم محاولات التشويه الدنيئة التي سعت لتشويه دور اللواء أحمد عبدالخالق من قبل الإعلام الأجنبي أثناء محاولات الوصول لاتفاق بين حماس وإسرائيل عقب حرب غزة، إلا أنه واصل دوره الوطني بكل كفاءة وظل يجلس مع كل طرف على حدة، من أجل التوصل إلى الاتفاق الأخير في مدينة شرم الشيخ المصرية.

اتفاق غزة

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ لتنفيذ المرحلة الأولى المتفق عليها بين حركة حماس وإسرائيل في اجتماعات شرم الشيخ، والتي تقضي بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين خلال الساعات القليلة المقبلة مقابل الإفراج عن حوالي 2000 أسير وأسيرة فلسطينية.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الخميس، عن الجدول الزمني للمرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حماس وإسرائيل، مشيرة إلى أن الاتفاق يتم توقيعه في مدينة شرم الشيخ المصرية على تمام الثانية عشرة ظهراً.

وغادر رئيس الوفد وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، إلى تل أبيب لحضور اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت"، وإطلاع الحضور على تفاصيل الاتفاق والتصديق عليه، مؤكداً أن اجتماع الحكومة الإسرائيلية سيعقد على تمام السادسة مساء للتصديق أيضاً على الاتفاق.

وأشار الإعلام الإسرائيلي إلى أنه خلال 24 ساعة من التوقيع ينسحب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق "ما يعرف بالخط الأصفر" من خان يونس جنوباً حتى بيت لاهيا شمالًا.

وأوضح أنه خلال 72 ساعة من التوقيع يتم الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء دفعة واحدة ومن دون أي مراسم، على أن يتم تسليم الجثامين تدريجياً.