قال تقرير في صحيفة "غارديان" البريطانية إن لحظة نادرة من الفرح جمعت الإسرائيليين والفلسطينيين بعد إعلان الهدنة وإطلاق سراح آخر 20 رهينة إسرائيلياً مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني، بينما اجتمع زعماء العالم في منتجع شرم الشيخ لبحث خطة سلام جديدة من 20 بنداً لتحويل الهدنة إلى اتفاق دائم.

وأوضح التقرير الذي أعده مراسلو الصحيفة البريطانية جوليان بورغر، في لندن، وسهام تنتيش في غزة، ودانيال بوفي في القدس، بمشاركة أندرو روث من واشنطن، أن نحو 65 ألف إسرائيلي احتشدوا في "ساحة الرهائن" بتل أبيب ملوحين بالأعلام، بينما حلقت مروحية تقل الرهائن المفرج عنهم في طريقها إلى مستشفى قريب. وبثت الشاشات العملاقة مشاهد مؤثرة لاحتضان العائلات بعد غياب عامين من الصراع.

وأضاف التقرير أن مظاهر البهجة عمّت أيضاً مدينة خان يونس، في جنوب غزة احتفالاً بعودة 1700 معتقل فلسطيني، بينما استقبلت رام الله 88 أسيراً محكوماً بالمؤبد منذ عقود. لكن خلف هذه المشاهد ظل القلق مسيطراً حول مصير الهدنة واحتمال تجدد القتال.

لتكن حرب غزة آخر الحروب

قال التقرير إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا في القمة إلى أن تكون حرب غزة "آخر الحروب في الشرق الأوسط"، في حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "عصر الإرهاب انتهى، وأن فجر سلام جديد يشرق على المنطقة". وأوضح التقرير أن القمة جمعت 27 زعيماً من الشرق الأوسط، وأوروبا، بينهم قادة تركيا، وقطر، والإمارات، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، فيما غاب ممثلو إسرائيل، وحماس عن مراسم التوقيع بعد احتجاج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتراضاً على حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

خطة ترامب 

تابع التقرير أن ترامب قدّم وثيقة من عشرين بنداً تشمل نزع سلاح حماس، وإقامة لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع تحت إشراف مجلس سلام يرأسه الرئيس الأمريكي. وقال ترامب إن "الوثيقة شاملة وتضع قواعد واضحة للسلام وإعادة إعمار غزة"، لكنه لم يكشف عن تفاصيل البنود علناً. وأشار التقرير إلى أن تطبيقها سيواجه تحديات معقدة بسبب الانقسامات الداخلية الإسرائيلية، ومعارضة اليمين المتطرف.

وأضاف التقرير أن الهدنة أنهت مؤقتاً حرباً إسرائيلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل نحو 68 ألف فلسطيني، بينما يعيش 2.1 مليون آخرين في دمار شبه كامل. وأكد توم فليتشر، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن "الملايين يعتمدون على وصول المساعدات المنقذة للحياة ويجب أن نضمن تدفقها". وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سمحت بدخول 190 ألف طن من المساعدات تشمل الغذاء، والدواء، والخيام، وفتحت5 معابر، بينها معبر جديد عبر الأراضي المصرية.

وذكر التقرير أن بعض الأسرى الفلسطينيين المحررين اكتشفوا عند عودتهم أن عائلاتهم أُبيدت في الحرب، مثل هيثم سالم، الذي فقد زوجته وأطفاله، فيما عاد نجي الجفراوي يوم دفن شقيقه الصحافي صالح. وأشرفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على التبادل ونقلت جثامين 4 رهائن إسرائيليين.

بين الأمل والاختبار

وقال التقرير إن المشهد العام يوحي بولادة "عصر جديد من الأمل" لكن الطريق إلى السلام لا يزال محفوفاً بالتحديات. فبينما تتعالى الأصوات المطالبة بإنهاء الصراع، تبقى التساؤلات قائمة، هل تصمد الهدنة أمام ضغوط الواقع السياسي والميداني؟ أم أن هذه الفرصة ستتبدد كما سابقاتها؟ ليبقى المستقبل رهناً بإرادة الأطراف وقدرتها على تحويل هدنة قصيرة إلى مسار دائم من التعايش والكرامة المتبادلة.