يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البناء على نجاحه الأخير في تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة بالكامل، وتأمين الإفراج عن بقية الرهائن الإسرائيليين الأحياء، من خلال إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لصحيفة "تليغراف" البريطانية.
بعد الإشادة الواسعة التي تلقاها هذا الأسبوع بصفته "صانع سلام في الشرق الأوسط"، يستعد ترامب للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في البيت الأبيض يوم الجمعة.
وسيناقش الطرفان طلب كييف الحصول على صواريخ "توماهوك" الأمريكية بعيدة المدى، القادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.
شكاوى كييف
وتقول الصحيفة إنه لطالما اشتكى زيلينسكي من أن نوعية المعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لم تكن كافية لمنح قواته تفوقاً حاسماً.
وعلى الرغم من تزويد أوكرانيا بكميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي والذخائر، فإن تلك الإمدادات ساعدت فقط في تعزيز قدراتها الدفاعية، دون أن تمنحها ميزة نوعية على روسيا.
وسيُعدّ تزويد كييف بصواريخ "توماهوك"، التي يبلغ مداها نحو 1500 ميل، إضافةً مرحباً بها إلى ترسانتها العسكرية، إذ ستمكّن الأوكرانيين من استهداف مصانع إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل روسيا، فضلاً عن المنشآت النفطية الحيوية.
وبحسب التقرير، على مدى ثلاث سنوات ونصف، شنّت موسكو هجمات شبه يومية بطائرات مسيّرة وصواريخ على البنى التحتية الأوكرانية، ومن شأن الردّ بالمثل أن يجعل الروس العاديين يشعرون بتبعات الحرب بطريقة لم يختبروها من قبل.
وقد بدأ المواطنون الروس بالفعل بالاعتياد على الاصطفاف في طوابير للحصول على الوقود، بعدما نجحت أوكرانيا في إصابة عدد من مصافي النفط. وأي اضطراب إضافي في الاقتصاد الروسي سيزيد من الضغط على الرئيس فلاديمير بوتين للدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع.
رسوم جمركية جديدة
وتدرس إدارة ترامب فرض رسوم جمركية إضافية على دول مثل الهند والصين التي تواصل التجارة مع روسيا، على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
وقال ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الإثنين إنه يرى في إنهاء الصراع الأوكراني جزءاً من سعي أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
فإلى جانب رغبته في حلّ القضية الإسرائيلية الفلسطينية، يسعى الرئيس الأمريكي إلى إبرام اتفاق سلام مع إيران، وهو هدف سيكون أكثر قابلية للتحقيق إذا تمكن من التوصل أولاً إلى تفاهم مع بوتين، بحسب الصحيفة.
وأضاف قائلاً: "دعونا نركّز على روسيا أولاً".
ومع ذلك، فإن إقناع بوتين بالتفكير جدياً في إنهاء الصراع الأوكراني لن يكون مهمة سهلة، بالنظر إلى مواقفه السابقة.
أوكرانيا أكثر واقعية
لكن لا يزال من المحتمل أن تكون مفاوضات ترامب لإرساء وقف إطلاق نار دائم في أوكرانيا أكثر واقعية من مساعيه لإنهاء القتال في غزة بشكل نهائي.
فهناك مؤشرات على أن اتفاق السلام الواسع الذي احتفل به الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع في القدس وشرم الشيخ بدأ يتفكك بالفعل.
بعدما استعادت حركة "حماس" السيطرة على مناطق من قطاع غزة كانت قوات الدفاع الإسرائيلية قد انسحبت منها، أظهرت الحركة ازدراءها لمبادرة ترامب للسلام، مستغلة فترة الهدوء لإجراء إعدامات علنية لمقاتلين من فصائل منافسة.
ويُعدّ إقناع "حماس" بنزع سلاحها عنصراً رئيسياً في خطة ترامب للسلام المؤلفة من 20 بنداً، لكن ميل الحركة الواضح لمواصلة العنف دفع الرئيس الأمريكي إلى التحذير من أنه قد يلجأ إلى "نزع سلاحها بالقوة"، رغم أن آلية تنفيذ ذلك لا تزال غامضة.
مؤشرات سلبية
ولا تبشر مؤشرات أخرى بخير، إذ لم تلتزم "حماس" حتى الآن بتسليم جثامين الرهائن الإسرائيليين القتلى، وهو ما يثير الشكوك حول إمكانية تطبيق خطة ترامب للسلام في غزة بالكامل، بحسب التقرير.
أما في أوكرانيا، فهناك احتمال واقعي بأنه، إذا مارست الولايات المتحدة وحلفاؤها ضغطاً كافياً على بوتين، يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.
بينما يجعل غياب قيادة فلسطينية موحدة وفعالة من الصعب جداً التفاوض على تسوية دائمة في غزة.
وفي روسيا، إذا تمكن ترامب من إقناع بوتين بالدخول في مفاوضات حول أوكرانيا، فسيكون أمامه طرف يمتلك السلطة والقدرة على ضمان تنفيذ أي اتفاق واحترامه.
تعقيدات دولية
كما أن الروس يدركون تماماً تعقيدات الدبلوماسية الدولية، ويعرفون قيمة تقديم تنازلات صعبة لتحقيق أهداف أكبر.
ولا يُستبعد أن يتمكن بوتين من إنهاء الحرب على أساس احتفاظ روسيا بالمناطق التي سيطرت عليها في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، مقابل منح بقية الأراضي الأوكرانية استقلالها الكامل.
وسيُعدّ ذلك تنازلاً كبيراً بالنظر إلى أهداف بوتين الأصلية من الحرب، لكنه في المقابل سيمنح ترامب فرصة للاحتفال بإنجاز حقيقي يتمثل في إنهاء الحرب في أوكرانيا مقارنةً بالنتائج غير المقنعة لجهوده في غزة.