قبل يوم من انعقاد القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، استطاعت بكين أن تكون نداً حقيقياً للولايات المتحدة على الساحة العالمية.
وقال تحليل لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن الحرب التجارية التي شنها ترامب ضد بكين شكلت تحدياً لمساعي الرئيس الصيني للنمو والابتكار، لكنها منحت بكين أيضاً، دون قصد، فرصة لتسليط الضوء على قوتها الاقتصادية.
وفي الوقت الذي سارعت فيه معظم دول العالم إلى إرضاء ترامب، والتفاوض على خفض الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها هذا الربيع، ردت الصين بإجراءاتها الخاصة، حتى أُجبر الجانبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى هدنة.
ماذا فعلت الصين؟
بعد أن أثرت القواعد الأمريكية على وصول الصين إلى التكنولوجيا الأمريكية، واستهدفت قطاع الشحن البحري، ردت بكين بإعلانها عن توسيع شامل لضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة الأساسية، وهي خطوة أزعجت واشنطن، ودفعت ترامب إلى التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية.
وبدا أن الجانبين خففا من حدة هذا التصعيد الأخير بعد محادثات تجارية في اللحظات الأخيرة بين كبار المفاوضين في نهاية هذا الأسبوع في ماليزيا.
وبدلاً من أن تعمل الولايات المتحدة والصين معاً لمواجهة التهديدات العالمية كمجموعة من أقوى اقتصادات العالم، ترى بكين أن الولايات المتحدة تهدف إلى عرقلة صعودها من خلال الرسوم الجمركية، وضوابط تصدير التكنولوجيا الفائقة، والخلافات السياسية.
وتضغط الرسوم الجمركية الأمريكية الحالية على السلع الصينية، والتي تصل في المتوسط إلى أكثر من 50%، على اقتصاد البلاد المتباطئ أصلاً، وقد تتضاعف هذه الرسوم أكثر من الضعف، إذا لم يتمكن الزعيمان من إيجاد أرضية مشتركة.
ولكن بينما يشيد المسؤولون الأمريكيون بقدرة ترامب على "خلق نفوذ" للضغط على الصين، فإنه على الجانب الآخر من الشاشة، فإن الصين ترى نجاحاً في استراتيجيتها.
وهناك، من البديهي أن الصين مستعدة لهذه المنافسة: فقد خلقت نفوذاً طبيعياً من خلال هيمنتها الاستراتيجية على سلسلة توريد المعادن النادرة العالمية، كما نوعت تجارتها لتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية، وسعت جاهدة لتسريع الابتكار، الذي من شأنه أن يسمح لها بالتخلص من السلع الأمريكية، مثل أشباه الموصلات عالية الجودة.
ترامب: سنتوصل لاتفاق مع الصين - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة والصين تقتربان من التوصل لاتفاق تجاري، وذلك قبل اجتماع مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع في كوريا الجنوبية ضمن جولة ترامب الآسيوية.
كيف تتعامل الصين مع ترامب؟
ووفقاً لوانغ ييوي، مدير معهد الشؤون الدولية بجامعة رينمين في بكين، كانت الصين "مستعدة تماماً" لكيفية تعامل ترامب مع بداية ولايته الثانية.
وأضاف وانغ "لكن من الجانب الأمريكي، ساعدت أي رسوم جمركية أو أي إجراءات اتخذها الجانب الصيني ترامب نفسه على إدراك أن قدرات الصين مختلفة عما كانت عليه قبل 8 سنوات، وهو يدرك أن ما تغير هو أن الولايات المتحدة لم تعد القوة المهيمنة".
كما تواصل بكين سعيها لحماية نفسها من الصدمات المستقبلية، بما في ذلك خطتها الخمسية المقبلة، والتي تهدف إلى تعميق التوجه من أعلى إلى أسفل نحو الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا والصناعة.
وقال وانغ ون، عميد معهد تشونغيانغ للدراسات المالية بجامعة رينمين في بكين: "تتمتع الصين بهدوء تام في مواجهة كل هذه الصراعات والصعوبات التي خلقتها الولايات المتحدة". وأضاف "لا تزال الولايات المتحدة شريكاً رئيسياً، ومع ذلك، فإنها تفقد أهميتها في المشهد الصيني".
وأعطى الجانبان إشارات إيجابية بعد محادثات التجارة التي جرت نهاية الأسبوع، حيث ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن بكين ستؤجل فرض ضوابطها على المعادن النادرة، بينما ستتراجع الولايات المتحدة عن تهديدها بفرض رسوم جمركية بنسبة 100%، وتمدد هدنة سابقة.
وفي اجتماعه مع ترامب، ستكون أهم أولويات شي جين بينغ السعي لرؤية الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية، وترفع قيود التصدير، وفقاً للمحللين.