أكد الشيخ عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، أن جماعة الإخوان الإرهابية تمثل أخطر مشاريع الفوضى في المنطقة، إذ انتقلت من نشر الفكر المتطرف إلى تشكيل شبكات تسليح وتنظيمات عابرة للحدود تهدف إلى تقويض استقرار الدول. وشدد على أن الجماعة، التي شرعنت العنف واستغلت الخطاب الديني لتحقيق أهدافها السياسية، لا تزال تعمل على تصدير الفوضى إلى البيئات المستقرة، مستهدفـة الدول الناجحة ومحاولة النيل من نماذجها التنموية.

وقال عبر إكس اليوم الجمعة: "في تاريخ منطقتنا، لم تكن جماعة الإخوان الإرهابية تنظيماً عادياً، بل كانت العصب المحرك للفوضى؛ والكيان الذي جمع بين التحريض والتنظيم والتسليح، فكان الشرارة التي انطلقت منها موجات العنف التي دمرت استقرار الدول والأوطان.. هي جماعة لم تكتف بتصدير الفكر المتطرف، بل كانت أول من شرعن استخدام السلاح باسم الدين، وأول من حول الخطاب الديني إلى منصة لترويع الآمنين وإسقاط المؤسسات وتشجيع العنف السياسي".

وتابع: "لم تكتفِ جماعة الإخوان الإرهابية بتخريب الدول التي تسللت إليها، بل طورت منهجاً يقوم على تصدير الفوضى إلى كل بيئة مستقرة وناجحة، مستهدفة الدول التي تمتلك الريادة والإنجازات، في محاولة للنيل من نماذجها التنموية، فالجماعة، التي تؤمن بالعنف وسيلة وبالفوضى مشروعاً، تعمل على إحاطة الدول المستقرة بشبكات تهريب وتخريب تمتد عبر الحدود، لتسهيل تسليح الميليشيات وإشعال الصراعات وتغذية الانقسامات حيثما استطاعت الوصول".

دور الإمارات في التصدي

وأضاف: "وقد تجلى هذا النهج بوضوح عندما كشفت دولة الإمارات محاولة تسلل تخريبية عبر بوابة تهريب أسلحة وعتاد عسكري إلى سلطة بورتسودان، تورطت فيها خلية مرتبطة بجهات سودانية وكيانات مدرجة على قوائم العقوبات الدولية. وما ضُبط داخل الطائرة الخاصة من ذخائر، وما كشفته التحقيقات من تمويلات خفية، يؤكد أن الجماعة الإرهابية لا تتورع عن نقل الفوضى إلى دول أخرى، ولو عبر ممرات محكمة ومستقرة كالإمارات، التي أفشلت المخطط وكشفت أسلوبهم الدموي في إعادة إنتاج الخراب أينما وجدوا مساحة للتسلل. وبالطبع لا يقتصر هذا الأسلوب التخريبي على الخارج فحسب، بل يتكرر داخلياً حتى عندما تسيطر جماعة الإخوان الإرهابية على مؤسسات يفترض أن تخدم الناس وتحميهم، حيث تتحول أدوات الحماية التي في أيديهم إلى أدوات قهر، فتستغل الأزمات لتعزيز نفوذها، ويصبح المواطن ضحية صراع بين الأيديولوجيا والسلطة، ويترك الفساد والفوضى أثره العميق في كل جوانب الحياة.

ولفت الشيخ عبدالله آل حامد  إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية هي المعمل الفكري الذي خرجت منه أغلب التنظيمات المتطرفة، لذا لا غرابة في أن تحظى بدعم كبير من تنظيمات إرهابية أخرى، لا سيما تنظيم القاعدة الإرهابي، حيث تتقاطع الأهداف الفكرية وتتشابك المشروعات التخريبية، ويستمر هذا النسيج المتطرف في إنتاج العنف والفوضى كأداة لإعادة تشكيل المجتمعات بما يتوافق مع أيديولوجيا الجماعة المتطرفة. التاريخ أثبت أن هذه الجماعة الإرهابية لم تكن مجرد تيار فكري، بل مشروع تخريبي مسلح لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا بسيادة القانون، ولا يتردد في التحالف مع أي قوة فوضوية إذا كان ذلك يفتح باباً للفوضى والابتزاز السياسي. دولة الإمارات فطنت مبكراً لخطر هذه الجماعة الإرهابية، وقرأت مشروعها بوضوح قبل أن تنكشف فوضاها في الإقليم.. أدركت أن هذا التنظيم لا يؤمن بوطن ولا بسيادة، وأنه يتحرك بعقلية منحرفة تستهدف مؤسسات المجتمع واستقراره.. لذلك واجهت الخطر من جذوره، وحصنت وعي المجتمع، ووضعت منظومة قانونية صارمة قطعت الطريق على كل محاولات التغلغل والتنظيم والتمويل، لتصبح نموذجاً إقليمياً في كشف هذه الجماعة وإفشال مشروعها التخريبي قبل أن يتمدد.