حذر الكاتب الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، من اعتماد إسرائيل على "القوة العسكرية" وحدها في مواجهة إيران، ورفضها لأي حل سياسي واقعي للملف النووي، قائلاً إنه يفرض عليها سباق تسلح باهظ الثمن سيرهن اقتصادها ومستقبل مواطنيها، وبحسب سيترينوفيتش، وهو خبير في الشؤون الإيرانية، فإن الحفاظ على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي أمام طهران سيكلف دافعي الضرائب الإسرائيليين مليارات في السنوات القادمة.

ويشير سيترينوفيتش في صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية إلى أنه رغم النجاح العملياتي الذي حققته إسرائيل في مواجهاتها الأخيرة مع إيران، والذي أظهر تفوقها التكنولوجي، إلا أن الثمن الاقتصادي لهذه المواجهة كان "غير مسبوق بكل المقاييس".  ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يعاني بالفعل من عجز هائل في الميزانية نتيجة الحرب، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على تحمل تكاليف سباق تسلح جديد ومكلف للغاية.


كلفة التفوق العسكري

يوضح المقال أن البقاء "خطوة واحدة أمام إيران"، وهي دولة ضخمة ذات قدرات تكنولوجية متقدمة، يتطلب أموالاً طائلة، ويرى الكاتب أنه في حين أنه قد يبدو ذلك ضرورياً لمواجهة "تهديد وجودي"، فإن رفض إسرائيل لأي اتفاق نووي بين إيران، والولايات المتحدة يجبرها على الاستعداد كل يوم للحرب القادمة، وهو استعداد مكلف للغاية.  ويؤكد أن إيران ستتعلم من المواجهات السابقة وستعمل على تحسين قدراتها الهجومية والدفاعية، ما سيجبر إسرائيل على استثمار مبالغ ضخمة لتطوير أنظمة مضادة.


صفقة نووية أم حرب بلا نهاية؟

يقدم الكاتب حجة مفادها أن الاتفاق النووي، بكل تحدياته، من شأنه أن يبعد إيران بشكل كبير عن القدرة على امتلاك قنبلة نووية، وبالتالي يقلل مستوى التهديد بشكل كبير.  ويقر بأن قدرات إيران الصاروخية ستبقى قائمة، لكنه يعتبرها تهديداً يمكن التعامل معه، على عكس التهديد النووي الوجودي، مضيفاً أن الاستثمار الهائل في مواجهة إيران سيأتي حتماً على حساب مهام الأمن الجاري، والأهم من ذلك، على حساب الخدمات  للمواطن في مجالات الرفاه والتعليم والصحة. ويقارن سيترينوفيتش الصراع الإسرائيلي الإيراني بـ"الحرب الباردة" بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، مشيراً بشكل خاص إلى مبادرة "حرب النجوم" الأمريكية، التي ساهمت في استنزاف الاقتصاد السوفيتي وإسقاطه.
ويؤكد أن إسرائيل، رغم اقتصادها القوي، قد تعاني من "تأثير حرب نجوم" أي إنفاق مالي هائل على برامج عسكرية ضخمة لمواجهة إيران، ما سيثقل كاهل الاقتصاد الإسرائيلي الذي يرزح بالفعل تحت عبء حرب "السيوف الحديدية".


جودة الحياة في مواجهة الحرب

يختتم الكاتب بالقول إن هذا هو ثمن "الحرب التي لاتنتهي"، خاصة في "الدائرة الثالثة" من التهديدات في إشارة إلى إيران التهديد البعيد، ويرى أن الحل السياسي ليس مثالياً، لكنه بالتأكيد قادر على إبعاد شبح البرنامج النووي الإيراني. 
وأكد أنه دون اتفاق، ومع سعي إيران لإعادة بناء قوتها، فإن المواجهة القادمة هي مسألة وقت فقط، ومعها ستأتي استثمارات غير مسبوقة في التحضير لها والتعامل مع نتائجها المدمرة للاقتصاد والمجتمع في إسرائيل.