قال الكاتب ديفيد ماكوفيسكي، الزميل البارز في معهد واشنطن ومدير مشروع كوريت للعلاقات العربية–الإسرائيلية، إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بوساطة أمريكية، يواجه تهديداً مزدوجاً من مخربين داخل الطرفين، فحماس ترفض نزع سلاحها، بينما صعد متطرفون من المستوطنين في الضفة الغربية هجماتهم على الفلسطينيين.

وأضاف الكاتب في مقاله بموقع "ناشونال إنترست" أن نجاح أي عملية سلام لن يتحقق إلا إذا واجه كل طرف رجاله الذين يعملون على إفشال المسار.

حماس والمستوطنون 

أوضح الكاتب أن حماس أعلنت بوضوح أنها لن تتخلى عن سلاحها، ما يقوّض جوهر اتفاق وقف إطلاق النار الذي يفترض أن يقود إلى استقرار تدريجي في غزة. وتابع الكاتب قائلاً إن تنظيمات متطرفة من داخل المستوطنين، خاصة ما يُعرف بـ "شباب التلال"، تشن هجمات متكررة على القرى الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون، وهو ما يزيد الاحتقان ويمتد تأثيره إلى غزة نفسها.

وأوضح الكاتب أن التجارب التاريخية تثبت أن مواجهة التطرف الداخلي لا تنجح إلا إذا جاءت من داخل البيت نفسه.

واستشهد بثلاثة نماذج: ديغول في فرنسا، الذي واجه تمرداً داخل الجيش، وأنور السادات، الذي كسَر هيمنة خطاب الرفض وفتح باب السلام، وإسحاق رابين، الذي امتلك ثقلاً أمنياً سمح له بكسر تابو التفاوض مع منظمة التحرير.

وأشار الكاتب إلى أن الميل السياسي الطبيعي لكل طرف هو مهاجمة مخربي الآخر، أما العمل الحقيقي، فيكمن في مواجهة المخربين من الداخل.

نتانياهو بين الضغوط الأمريكية والتنصل من اتفاق غزة - موقع 24مع قرب الانتهاء من تسليم جميع جثث الرهائن المحتجزة في قطاع غزة، تتزايد محاولات حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو التنصل من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة وتوسطت فيه عدة أطراف إقليمية.

غزة اليوم

وقال الكاتب إن غزة منقسمة حالياً إلى جزأين: 53% تحت سيطرة إسرائيل، مهيأة لعمل قوة الاستقرار الدولية ولإطلاق عملية إعادة الإعمار. و47% تحت سيطرة حماس، وهي مناطق مجمدة سياسياً وتنموياً بانتظار نزع السلاح.

وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل مطالبة، بدورها، بالتحرك الحاسم تجاه عنف المستوطنين، ليس فقط للمحافظة على الهدوء، بل لحماية مكانتها الدولية. وأضاف أن 87 قرية وبلدة فلسطينية تعرضت لهجمات خلال شهر ونصف فقط، بينما انخفضت التحقيقات بنسبة 73% تحت إدارة وزير الأمن القومي اليميني إيتمار بن غفير، وأن 94% من القضايا تُغلق دون لوائح اتهام، وفق منظمات حقوقية إسرائيلية.

وأكد الكاتب أن غياب الردع يشجع مزيداً من المتطرفين، وأن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأخيرة حول استخدام القوة ضد المشاغبين جاءت متأخرة جداً.

يكفي 5 أيام فقط..بلديات غزة تحذر من انهيار الخدمات بسبب أزمة الوقود - موقع 24قالت بلديات قطاع غزة اليوم الأحد، إن الخدمات الأساسية على وشك الانهيار، بسبب التفاقم المتسارع لأزمة الوقود، بعد منع إسرائيل إدخال السولار، بالكميات اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع.

دور الولايات المتحدة

وأوضح الكاتب أن إدارة ترامب مارست ضغطاً متوازناً على الطرفين خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، لكن هذا الضغط لن يكون كافياً إذا لم يتحرك القادة المحليون أنفسهم لمواجهة مخربيهم. وقال الكاتب إن واشنطن تستطيع الحث لكنها لا تستطيع الاستبدال، وإن مواجهة التطرف الداخلي هي مهمة عربية–إسرائيلية مشتركة لا يمكن تفويضها للخارج.

حصيلة قتلى الحرب في غزة تتجاوز 70 ألفاً - موقع 24أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد القتلى الفلسطينيين تجاوز 70 ألفاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس.

لا سلام ما لم يواجه كل طرف أشباحه

واختتم ديفيد ماكوفيسكي مقاله بالتأكيد أن مستقبل وقف إطلاق النار في غزة، وربما مستقبل العملية السياسية كلها، مرتبط بقدرة الطرفين على مواجهة المتطرفين من داخلهما.

وأضاف أن حماس التي ترفض التخلي عن سلاحها، والمستوطنين المتطرفين الذين يهاجمون الفلسطينيين، يمثلان خطراً وجودياً على أي مسار تفاوضي، وأن القيادة الحقيقية تظهر حين يواجه القائد مخربيه لا مخربي الطرف الآخر. وختم الكاتب قائلاً إن الطريق إلى مستقبل أفضل يبدأ من الاعتراف بهذه الحقيقة والعمل عليها بجرأة ومسؤولية.