ألقت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الضوء على أزمة السلع الاستهلاكية التي تعاني منها إيران، وقالت إن مسؤولين كباراً في قطاع الأدوية في إيران يحذرون من نقص حاد، حيث يكفي مخزون الأدوية وحليب الأطفال لأقل من شهرين فقط، ومن المتوقع أن يختفي نحو 800 دواء من السوق بسبب ارتفاع الأسعار وفشل منظومة التأمين وتراكم الديون الضخمة.

فشل منظومة التأمين

بحسب "معاريف"، يحذر مسؤولون كبار في نقابة الصيادلة في إيران من أزمة حادة أخرى في إيران والنظام الصحي بشكل خاص، حيث يكفي مخزون الأدوية وحليب الأطفال في البلاد لأقل من شهرين فقط، وهناك مخاوف من نقص في حوالي 800 نوع من الأدوية في غضون ثلاثة أشهر.

ويأتي هذا التحذير على خلفية إلغاء سعر الصرف التفضيلي لاستيراد الأدوية، والارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار، والفشل المستمر لمنظومة التأمين الحكومية، التي لا تفي بالتزاماتها تجاه المرضى والصيدليات والمصنعين.

ونقلت الصحيفة عن هادي أحمدي، عضو مجلس إدارة نقابة الصيادلة في إيران، في 23 ديسمبر (كانون الأول) لوكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا"، أن سوق الأدوية في البلاد أصبح غير مستقر، موضحاً أن ارتفاع سعر صرف العملة يحدث بشكل يومي ويؤثر مباشرة على أسعار الأدوية.

معاناة المرضى

أوضح أحمدي أنه على الرغم من أن بعض المواد الخام لا تزال تُستورد بسعر صرف تفضيلي، فإن حوالي 70% من تكلفة إنتاج الدواء تتأثر بالسوق الحرة، بما في ذلك التعبئة والتغليف والمعدات الملحقة والنقل والخدمات، بينما يُعزى حوالي 30% فقط إلى المادة الفعالة نفسها. 

ووفقاً لأحمدي، فإن الضرر الأكبر يقع على جمهور المرضى، قائلاً: "يصل المرضى إلى الصيدليات، ويواجهون أسعاراً لا يمكنهم تحملها، وكثير منهم يشترون الأدوية بشكل جزئي أو يتخلون تماماً عن العلاج".

وحذر أحمدي من أن الوضع الحالي يضر بالاستمرارية العلاجية، ويفاقم الأمراض، وفي النهاية يرفع النفقات الصحية للبلاد بأكملها، لافتاً إلى أنه بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، يبلغ الصيادلة عن نقص متفاقم، حيث يتم توزيع العديد من الأدوية بالتقنين، والبعض الآخر غير متوفر على الإطلاق، حتى تلك التي يتم إنتاجها داخل إيران.

ديون متراكمة

وتقول معاريف إن ممثلي قطاع الأدوية يتهمون بشكل مستمر شركات التأمين بعدم الوفاء بالتزاماتها، فبحسب قولهم، حتى عندما يتم تحديث أسعار الأدوية، لا يغطي التأمين الزيادة، ويقع العبء بأكمله على عاتق المرضى.

وأكد بابك مصباحي، عضو مجلس إدارة نقابة الصيادلة، في مقابلة مع وكالة أنباء "ديدبان إيران" ومقرها طهران، أن المشكلة ليست فقط سعر الصرف، قائلاً: "أدى اختلاف سعر العملة بشكل أساسي إلى تراكم الديون لدى شركات التوزيع ونقص السيولة في المصانع"، ووفقاً له، فإن الحفاظ المصطنع على أسعار الأدوية منخفضة، دون معالجة بقية مكونات سلسلة التوريد، يضعف صناعة الأدوية بأكملها.

تحذيرات من كارثة

ولخص مصباحي بأن مخزون الأدوية وحليب الأطفال في إيران يبلغ حالياً أقل من شهرين في المتوسط، محذراً من أن حوالي 800 دواء من المتوقع أن تدخل في حالة نقص في غضون ثلاثة أشهر، موضحاً أنه بدون تغيير فوري في سياسة العملة، وأداء التأمين، وتسوية ديون الدولة، فإن الأزمة سوف تتفاقم، وسيكون المرضى هم الضحايا الأوائل والرئيسيين.