تساءلت وسائل الإعلام الأسترالية حول كيفية حصول منفذي هجوم شاطئ بوندي في أستراليا على أسلحتهما، حيث لم تؤكد الشرطة رسمياً بعد نوعية الأسلحة المستخدمة في عملية إطلاق النار أمس.

بنادق صيد

وذكر موقع "نيوز كوم" الأسترالي أن لقطات ما بعد الحادث التي التقطت بالقرب من جسر المشاة المطل على حديقة بوندي قدمت أدلة هامة، حيث ظهرت فوارغ ذخيرة من نوع "شوزن" حمراء متناثرة على الأرض، إلى جانب فوارغ معدنية يبدو أنها تعود لبنادق صيد.

وأكد أن السلاح المشتبه باستخدامه في الهجوم هي بنادق "بولت أكشن رايفلز"، وقال إن هذه البنادق مصممة لتحقيق إصابات قاتلة على مسافات بعيدة، وربما تم الحصول عليها بشكل غير شرعي.

وتابع الموقع الأسترالي أنها أبطأ من الأسلحة نصف الآلية، لكنها قادرة على إطلاق عدة أعيرة نارية موجهة في الدقيقة الواحدة.

كما يشتبه باستخدام سلاح "شوت غانز"، الذي يعتبر أكثر خطورة خاصة إذا استخدم من مسافة قريبة، حيث يطلق كمية كبيرة من الطلقات النارية في رمية واحدة.

وتثير الحادثة تساؤلات كبرى حول كيفية حصول المسلحين على مثل هذه الأسلحة الفتاكة، خاصة أن أستراليا تطبق بعضاً من أشد قوانين الأسلحة صرامة في العالم، والتي تم إقرارها بعد اتفاقية الأسلحة النارية الوطنية عام 1996، بحسب الموقع الأسترالي.

قوانين صارمة 

وقال الموقع نفسه إن القانون الأسترالي يفرض تسجيل جميع البنادق ومنح ترخيص لجميع الملاك، مبرزاً أن الدفاع عن النفس لا يُعد سبباً كافياً لامتلاك سلاح ناري في أي مكان بالبلاد.

وأضاف أنه على الرغم من هذا الإطار الصارم، يمكن للمدنيين امتلاك بعض البنادق بشكل قانوني، مثل بنادق "بولت أكشن" والعديد من بنادق "شوت غانز"، شريطة استيفاء متطلبات صارمة.

ونقل عن الاستخبارات الجنائية الأسترالية قولها إن أكثر من 260 ألف سلاح ناري تروج بالبلاد بشكل غير شرعي.

وتعدّ أستراليا من بين الدول التي تطبق قوانين صارمة بشأن الأسلحة، إلا أن حادثة إطلاق النار الجماعي في بوندي قد تُفضي إلى قوانين أكثر صرامة، مع تزايد الوعي بأنها غير كافية لمنع إراقة الدماء.

وتم تشديد القيود قبل نحو 30 عاماً بعد أن قتل مسلح وحيد يحمل أسلحة نصف آلية 35 شخصاً في تسمانيا.

وصدمت هذه المجزرة الحكومة آنذاك، فدفعتها إلى التحرك، وفي غضون أسبوعين، صدرت قوانين جديدة تفرض قواعد صارمة بشأن من يُسمح له بامتلاك سلاح ومن لا يُسمح له بذلك.

وحتى حادث أمس، كانت أستراليا تمتلك على مدى عقود أدلةً على أن قوانين الأسلحة الصارمة تسهم في جعل البلاد أكثر أماناً، حيث تسجّل واحدة من أدنى معدلات جرائم القتل بالأسلحة النارية في العالم، نسبةً إلى عدد السكان.

وبحسب بيانات المعهد الأسترالي لعلم الجريمة، لم تشهد أستراليا سوى 31 جريمة قتل مرتبطة بالأسلحة النارية بين يوليو (تموز) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، أي بمعدل 0.09 جريمة قتل لكل 100,000 نسمة.

ولكن عدد الأسلحة المرخصة ارتفع باطراد لأكثر من عقدين، ويبلغ الآن أربعة ملايين سلاح، متجاوزاً العدد قبل حملة عام 1996، وفقاً لما ذكره مركز الأبحاث "المعهد الأسترالي" في وقت سابق من هذا العام.

وأجبرت حادثة إطلاق النار في بوندي على إعادة النظر في مدى ملاءمة قوانين الولايات للغرض المنشود.

وصرح رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، للصحافيين بأنه سيناقش "قوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة" مع حكومته في وقت لاحق من اليوم، "بما في ذلك وضع قيود على عدد الأسلحة التي يمكن للأفراد استخدامها أو ترخيصها".