يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإعلان عن عدة خطوات كبيرة تتعلق بقطاع غزة في أوائل شهر يناير(كانون الثاني) إلا أن هذه التحركات تعتمد على نتائج اجتماعه المرتقب يوم الاثنين في منتجع مارالاغو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وبحسب تحليل لوقع "إكسيوس" الإخباري، يخشى مسؤولو البيت الأبيض من أن نتانياهو يُبطئ عمداً عملية السلام، بل ويستعد لاستئناف الحرب ضد حركة حماس. وفي حين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يصطدم حالياً بفريق ترامب، إلا أنه يأمل في إقناع الرئيس الأمريكي شخصياً بتبني موقفه المتشدد، وفقاً لما كشفه مسؤول إسرائيلي رفيع.
آخر التطورات
تسعى إدارة ترامب للإسراع في الإعلان عن تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية وقوة استقرار دولية لغزة، وربما حتى عقد اجتماع "مجلس السلام" الذي يقوده ترامب خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من يناير(كانون الثاني)، بحسب ما أكد مسؤولون في البيت الأبيض.
ويعمل مبعوث ترامب ستيف ويتكوف ومستشاره وصهره جاريد كوشنر مع كل من مصر وقطر وتركيا لوضع اللمسات الأخيرة على هذه التفاهمات، وتأسيس الأرضية للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية.
لكن نتانياهو أعرب عن تشككه في مقترحات ويتكوف وكوشنر، خصوصاً فيما يتعلق بإزالة السلاح من غزة، وذلك خلال اجتماعه الأخير في القدس مع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بحسب مصدر مطلع.
وأضاف: "تطبيق صفقة غزة صعب بما يكفي، لكن أحياناً تصعّب إسرائيل الأمور أكثر بخطواتها"، في إشارة إلى مقتل قائد بارز في جناح حماس العسكري خلال عمليات أسفرت أيضاً عن مقتل مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب انتهاكاً للهدنة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "إنه اجتماع مصيري. من غير الواضح إن كان ترامب يتبنى موقف ويتكوف وكوشنر. وبيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي) يحاول إقناع جمهور من شخص واحد. والسؤال هو: هل سينحاز ترامب إليه أم إلى كبار مستشاريه عندما يتعلق الأمر بغزة؟ لا أحد يعرف ما الذي سيختاره ترامب".

محور التوتر
يُظهر فريق ترامب تزايداً في الإحباط من خطوات نتانياهو التي تهدد الهدنة الهشة وتُعيق تقدم مفاوضات السلام.
وكما حدث مع إدارة بايدن من قبل، وجد فريق ترامب نفسه يصطدم مع الإسرائيليين لأسابيع في قضايا تكتيكية، من بينها فتح معبر رفح مع مصر وتوفير الخيام للفلسطينيين النازحين في فصل الشتاء.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس": "جميعهم (جيه دي، ماركو، جاريد، ستيف) تخلوا عنه. الوحيد الذي لا يزال يدعمه هو الرئيس، لأنه لا يزال يكن له بعض الإعجاب، لكنه أيضاً يريد رؤية تقدّم أسرع في صفقة غزة".
وأكد المسؤول الإسرائيلي الفجوة الواضحة بين موقف ويتكوف وكوشنر من جهة، ونتانياهو من جهة أخرى، لكنه أشار إلى أن السيناتور ماركو روبيو أقرب إلى موقف نتانياهو.
وراء الكواليس
قال مسؤول آخر في البيت الأبيض: "منذ فترة، بدأنا نشعر وكأن الإسرائيليين يندمون على الصفقة"، في إشارة إلى خطة السلام المكوّنة من 20 بنداً التي وافق عليها نتانياهو.
بحسب مسؤولين في البيت الأبيض، فإن نتانياهو هو من اقترح عقد اجتماع مع الرئيس الأمريكي ترامب، خلال فترة العطلات، وذلك خلال مكالمة هاتفية بينهما في الأول من ديسمبر(كانون الأول).
وأكد المسؤولون أن ترامب رحّب بالفكرة، لكن نتانياهو أخذها بحرفيتها، حيث بدأت فرقته بتسريب معلومات عن أن الاجتماع سيُعقد في منتجع مارالاغو، وضغطت لتحديد موعد رسمي مع البيت الأبيض.
في البداية، لم يكن ترامب متحمساً للقاء خامس مع نتانياهو منذ عودته إلى المنصب، وفقاً للمسؤولين لكن مع مرور الأيام، أصبح توقيت الاجتماع مفيداً للبيت الأبيض، خاصة قبيل إطلاق مجلس السلام الخاص بغزة المقرر في يناير(كانون الثاني).
تفاصيل الخطة
الهدف هو إقناع حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى بأن الحكومة الفلسطينية الجديدة هي الجهة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن والنظام وامتلاك السلاح.
وأوضح أحد مسؤولي البيت الأبيض أن عملية نزع السلاح ستتم على مراحل، تبدأ بالأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ، ثم تنتقل تدريجياً إلى الأسلحة الخفيفة.
وستشمل هذه العملية كافة المليشيات المسلحة، بما فيها تلك المدعومة من إسرائيل.
كما سيكون بإمكان الحكومة الفلسطينية أن تطلب من القوة الدولية للاستقرار المشاركة في عملية جمع الأسلحة وتفكيكها.
الصورة الأشمل
تدعو واشنطن إسرائيل إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها كبح عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين والإفراج عن مليارات الدولارات من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة والتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن التوسع الاستيطاني.
يرى البيت الأبيض أن أمام إسرائيل فرصاً هائلة في المنطقة، لكن الأضرار التي لحقت بصورتها الدولية بعد عامين من الحرب باتت كبيرة جداً.
وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض: "علينا مساعدتهم على تطبيع العلاقات مع بريطانيا قبل أي بلد آخر".
ومن الرسائل الأساسية التي سيؤكدها ترامب وفريقه لنتانياهو خلال اجتماعات الأسبوع المقبل في فلوريدا، هي ضرورة الانتقال من منطق الحرب إلى التفكير في كيفية تعزيز فرص السلام.
وختم مسؤول في البيت الأبيض بالقول: "عرضنا على نتانياهو كل الفرص والتحديات. الرئيس ترامب واثق من قدرته على مساعدته في كل ذلك، لكن ليس إذا استمرت السياسات الحالية على ما هي عليه".