شهد عام 2025 نشاطاً تشريعياً لافتاً في دولة الإمارات، تُوّج بإصدار مجموعة من القوانين والمرسومات الاتحادية التي استهدفت تحديث المنظومة القانونية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتنظيم القطاعات الاقتصادية والمالية، ومواكبة التحولات الرقمية، بما يعكس نهج الدولة في بناء تشريعات مرنة، تستجيب لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.

وفي هذا السياق، أصدرت الدولة مرسوماً بقانون اتحادي بإنشاء الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، ليكون جهة اتحادية مختصة بتنسيق وقيادة الجهود الوطنية في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وحدد القانون اختصاصات الجهاز في وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتوحيد قواعد البيانات، وتعزيز التكامل بين الجهات الأمنية والصحية والتوعوية، إضافة إلى دعم برامج الوقاية والعلاج والتأهيل، بما يرفع كفاءة الاستجابة الوطنية ويعزز حماية المجتمع.

وفي الإطار ذاته، أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، في خطوة هدفت إلى تطوير المنظومة التشريعية لمكافحة المخدرات ومواكبة المستجدات المؤسسية والتنظيمية. 
ونص المرسوم على مواءمة الاختصاصات، باستبدال الإشارات إلى وزارة الصحة ووقاية المجتمع بـ "مؤسسة الإمارات للدواء"، وإلى وزارة الداخلية بـ "الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات"، إلى جانب تشديد العقوبات على صرف المواد المخدرة دون وصفة طبية أو خارج الضوابط المعتمدة، وتنظيم إنشاء وحدات متخصصة لعلاج وتأهيل المتعاطين، وتوحيد الإجراءات القضائية لجرائم الاتجار والترويج، بما يرسّخ نهجاً متوازناً يجمع بين الردع الصارم والعلاج والوقاية.

إصلاح رقابي مالي

كما صدر خلال عام 2025 المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المؤسسات المالية والأنشطة المصرفية والتأمينية، والذي شكل نقلة نوعية في الإطار الرقابي للقطاع المالي. ويهدف القانون إلى تعزيز استقلالية المصرف المركزي مالياً وإدارياً، وتوحيد التشريعات المنظمة للقطاع المصرفي والتأميني، ورفع متطلبات الحوكمة وإدارة المخاطر، وتنظيم الرقابة على المؤسسات المالية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز الثقة بالقطاع المصرفي ويواكب المعايير الدولية.

تعزيز النزاهة المالية 

وفي سياق تعزيز النزاهة المالية، أُصدر خلال العام ذاته مرسوم بقانون اتحادي في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، عزز صلاحيات الجهات الرقابية، وحدث آليات الإبلاغ والتحقيق، ووسع نطاق التعاون بين الجهات المختصة، بما يرسخ التزام الإمارات بالمعايير الدولية، ويحافظ على سلامة النظام المالي وشفافيته.

حماية الطفل رقمياً

وفي إطار حماية الفئات الناشئة، أصدرت الدولة قانوناً اتحادياً في شأن السلامة الرقمية للطفل، وضع منظومة تشريعية متكاملة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية. وحدد القانون مسؤوليات مزودي الخدمات والمنصات الإلكترونية في الحد من المحتوى الضار، وتعزيز أدوات الرقابة والحماية، كما عزز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وحماية حقوق الطفل.

تنظيم القنب الصناعي

وصدر خلال العام ذاته، مرسوم بقانون اتحادي في شأن تنظيم الاستعمالات الصناعية والطبية للقنب الصناعي، والذي نظم الاستيراد والتصنيع والتداول للأغراض الصناعية والطبية وفق ضوابط دقيقة، مع النص صراحة على حظر الاستخدام الترفيهي أو الشخصي. ويهدف القانون إلى دعم قطاعات اقتصادية واعدة، وتنظيم هذا المجال وفق أفضل الممارسات العالمية، مع ضمان عدم إساءة الاستخدام أو الإضرار بالصحة العامة.

تطوير التشريعات الصحية

كما شهد عام 2025 إصدار مرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي في شأن التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة، بهدف تطوير المنظومة التشريعية الصحية وتعزيز سلامة المرضى، وتوسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل الأعضاء والأنسجة غير البشرية، بما في ذلك الأعضاء الحيوانية أو المصنّعة، وذلك وفق ضوابط طبية وفنية دقيقة تضمن التوافق الحيوي وسلامة المستفيدين، مع إنشاء قاعدة بيانات وطنية لمراقبة استخدامها.
كما نص التعديل على عقوبات صارمة تصل إلى السجن والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على مليوني درهم للمخالفين لضوابط نقل وزراعة هذه الأعضاء والأنسجة، في خطوة تعكس حرص الدولة على تبني تشريعات صحية متقدمة ومواكبة للتطور العلمي. 

تحديث الإجراءات المدنية

وفي السياق القضائي، أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات المدنية، استهدف تطوير آليات التقاضي وتسريع الفصل في النزاعات. ونص التعديل على تنظيم إنشاء دوائر متخصصة، بما فيها دوائر التركات، بقرارات قضائية مباشرة، وتوسيع نطاق الطعن بالنقض، وتعزيز الاستعانة بالخبرة الفنية، بما يرفع كفاءة العمل القضائي ويعزز ثقة المتقاضين بمنظومة العدالة.

عدالة جنائية وقائية

وفي جانب العدالة الجنائية، شهد عام 2025 إصدار مرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون الجرائم والعقوبات، ركز على تعزيز الحماية المجتمعية عبر نهج وقائي إلى جانب الردع. ونصت التعديلات على إخضاع المحكوم عليهم في الجرائم الخطيرة لتقييم طبي ونفسي واجتماعي خلال الأشهر الأخيرة من مدة العقوبة، بهدف قياس مستوى الخطورة قبل الإفراج، مع إتاحة اتخاذ تدابير احترازية إضافية عند الحاجة. كما شملت تشديد العقوبات على جرائم الاعتداءات الجنسية والاستغلال والتحريض، ولاسيما إذا كان المجني عليه قاصراً، في خطوة تعكس أولوية حماية الفئات الأضعف وترسيخ منظومة عدالة أكثر فاعلية واستباقية.