طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكبار مستشاريه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعديل سياسات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال لقائهما، الإثنين، بحسب ما أفاد مسؤول أمريكي ومصدر آخر مطّلعان بشكل مباشر على فحوى الاجتماع.

وذكر موقع "أكسيوس" أنه في ظل التدهور الحاد في الوضع الأمني بالضفة الغربية، ومع إدانات من حكومات غربية عديدة لسياسات إسرائيل، كان يُنظر إلى إدارة ترامب على أنها داعمة لتلك السياسات. إلا أن هذه هي المرة الأولى في ولايته الثانية التي يتناول فيها ترامب وفريقه، بشكل مفصل، قضية الضفة الغربية مع نتانياهو.

تصعيد عنيف

وبحسب المسؤول الأمريكي، يرى البيت الأبيض أن أي تصعيد عنيف في الضفة الغربية يعرقل تنفيذ اتفاق السلام المرتقب في غزة، ويقوّض جهود توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية قبل نهاية ولاية ترامب الحالية.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، تبنت حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة سياسات أضعفت السلطة الفلسطينية وحرمتها من التمويل، وسرّعت في توسيع المستوطنات، وشرعنت بؤراً استيطانية، ودفعت بتهجير قسري لمجتمعات فلسطينية، إلى جانب خطوات أخرى نحو ضم فعلي للأراضي.

وبحسب المصادر، أعرب ترامب وفريقه عن قلقهم إزاء الأوضاع في الضفة الغربية، وطالبوا نتانياهو بتجنّب الخطوات الاستفزازية والعمل على "تهدئة الأمور".

وبحسب المصادر، وافق نتانياهو على المضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق غزة، رغم الخلافات القائمة بينه وبين فريق ترامب حول آليات تنفيذ الاتفاق.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتانياهو بعد الاجتماع: "أجرينا نقاشاً طويلًا بشأن الضفة الغربية. لا يمكنني القول إننا متفقون بنسبة 100%، لكننا سنتوصل إلى نتيجة".

خلف الكواليس

أفادت المصادر أن موضوع الضفة الغربية طُرح خلال الاجتماع التحضيري الذي عقده نتانياهو، الإثنين، مع وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس غاريد كوشنر، ثم أُعيد طرحه في اللقاء المباشر مع ترامب بعد الظهر.

وأثار ترامب وفريقه عدة ملفات حساسة، منها، عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، والأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، واستمرار توسيع المستوطنات.

ووجّه البيت الأبيض رسالة واضحة مفادها أن تغيير النهج الإسرائيلي في الضفة الغربية أمر جوهري لإصلاح العلاقات مع الدول الأوروبية، ويمهّد لتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية.

ووفقاً لمصدر مطّلع، قال نتانياهو خلال اللقاء إنه يعارض بشدة عنف المستوطنين، وتعهد باتخاذ مزيد من الإجراءات لوقفه. ورفض البيت الأبيض التعليق على الاجتماعات الخاصة للرئيس.

بين السطور

تبقى سياسة الضفة الغربية، خصوصاً فيما يتعلق بالمستوطنات، واحدة من أكثر القضايا حساسية من الناحية السياسية داخل إسرائيل.

واللوبي الاستيطاني يشكل جزءاً أساسياً من قاعدة نتانياهو السياسية، ويتمتع بنفوذ كبير داخل حكومته الائتلافية وداخل حزب الليكود.

على الجانب الآخر، عقب عودته إلى الحكم، ألغى الرئيس ترامب العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على مستوطنين متطرفين، وعيّن مايك هاكابي (المعروف بمواقفه الداعمة بشدة للمستوطنين) سفيراً لدى إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، قُتل اثنان من الفلسطينيين الأمريكيين في هجمات نفذها مستوطنون، ما أثار مخاوف من تصعيد أكبر وزعزعة الاستقرار. ورغم محاولات هاكابي إقناع الحكومة الإسرائيلية بتعديل بعض سياساتها، لم يحرز تقدماً يُذكر.

ورفض ترامب، خلال تصريحاته، الإثنين، الكشف عن نقاط الخلاف بينه وبين نتانياهو بشأن الضفة الغربية، مكتفياً بالقول: "إنه سيفعل الصواب. أنا أعرفه جيداً، وسيفعل ما هو صائب".

وبعيداً عن هذا الملف، أبدى ترامب دعماً كبيراً لنتانياهو وسياسات إسرائيل، سواء في غزة أو تجاه إيران، وذلك خلال ظهورهما الإعلامي المشترك.

تجدر الإشارة إلى أنه في سبتمبر (أيلول) الماضي، منع ترامب نتانياهو من تنفيذ مخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية، رداً على موجة الاعترافات بدولة فلسطين من قبل دول أوروبية. إلا أن ترامب حينها لم يتدخل في مجمل السياسات الإسرائيلية في الضفة.