بعد سنوات من الحكم المثير للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ عملية أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في تطور يُعد الأخطر في مسار الرجل الذي انتقل من سائق حافلة ونقابي اشتراكي إلى رأس السلطة في فنزويلا، قبل أن ينتهي به المطاف في قلب مواجهة مفتوحة مع واشنطن.
لم يكن صعود مادورو إلى السلطة متوقعاً، لكنه لم يكن محض صدفة. فقد شق طريقه داخل هرم السلطة الفنزويلية بتدرج لافت، مستفيداً من قربه الشديد من الرئيس الراحل هوغو شافيز، الذي مهد له الطريق ليكون وريث المشروع البوليفاري.
من هو مادورو ؟
وُلد نيكولاس مادورو عام 1962 في العاصمة كراكاس لأسرة من الطبقة العاملة، وعمل في شبابه سائقاً للحافلات ومنظّماً نقابياً. وخلال سنوات العمل في شوارع العاصمة، بدأت ملامح اهتمامه السياسي تتشكل.
في ثمانينات القرن الماضي، انضم مادورو إلى رابطة الاشتراكيين، وهي مجموعة ماركسية صغيرة تحالفت لاحقاً مع حركة شافيز البوليفارية. وسرعان ما أصبح وجهاً مألوفاً في الدوائر الثورية الصاعدة، ومع وصول شافيز إلى الحكم عام 1998، برز مادورو كأحد العناصر المنضبطة داخل التيار الحاكم.

صعود متدرّج في مفاصل الدولة
في عام 1999، دخل مادورو الجمعية التأسيسية الوطنية وأسهم في صياغة الدستور الذي شكّل حجر الأساس للدولة البوليفارية. وبعد ذلك، تنقّل بين مناصب تشريعية بارزة، شملت عضوية البرلمان ورئاسة الجمعية الوطنية.
وفي عام 2006، عُيّن وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي عزز من خلاله علاقات فنزويلا مع كوبا وروسيا والصين وإيران، ما رسّخ موقعه كأحد أبرز وجوه النظام.
وأسهم أسلوب مادورو الهادئ وبساطته في كسب ثقة شافيز، الذي عيّنه نائباً للرئيس عام 2012.
وبعد وفاة شافيز في عام 2013 بالسرطان، فاز مادورو في الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل، متسلماً إرث الثورة البوليفارية بكل رموزها وتناقضاتها.
حكم مضطرب وأزمات متلاحقة
بدأ مادورو مرحلة ما بعد شافيز بخطاب تصعيدي، شمل طرد دبلوماسيين أمريكيين، واتهام خصومه بتسميم سلفه، ووصف المعارضة الداخلية بـ"الفاشيين".
وخلال سنوات حكمه، شهدت فنزويلا اضطرابات سياسية وأزمات اقتصادية خانقة، تزامنت مع تشديد العقوبات الأمريكية وتراجع إدارة قطاع النفط، العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
ترامب يعلن القبض على مادورو وزوجته - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة نفذت ضربة ناجحة في فنزويلا استهدفت زعيمها مادورو.
متى بدأ الخلاف مع واشنطن؟
في عام 2017، سعى مادورو إلى توسيع صلاحياته الرئاسية لتجاوز الجمعية الوطنية التي كانت تسيطر عليها المعارضة، ما فجّر موجة احتجاجات واسعة في شوارع كراكاس.
وفي عام 2018، فاز بولاية رئاسية جديدة في انتخابات قوبلت بتنديد واسع من المعارضة والمجتمع الدولي، الذي اعتبرها غير شرعية.
اتهامات أمريكية وتصعيد متواصل
وفي عام 2020، وجهت إدارة ترامب الأولى اتهامات لمادورو بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وقال المدعي العام الأمريكي آنذاك إن النظام الفنزويلي "يعاني من الجريمة والفساد"، متهماً مادورو وعدداً من معاونيه بالتآمر مع جماعة "فارك" الكولومبية لإدخال أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
ورد مادورو حينها بوصف ترامب بـ"راعي بقر عنصري"، قبل أن تتصاعد الاتهامات مجدداً، وصولاً إلى التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أدى على إثرها اليمين الدستورية في يناير الماضي.
ومنذ ذلك الحين، كثفت إدارة ترامب الضغوط الاقتصادية والعسكرية على نظام مادورو، في مسار انتهى بإعلان القبض عليه، في حدث يُغلق فصلاً صاخباً من تاريخ فنزويلا السياسي.