رسخت دولة الإمارات مكانتها التاريخية والحضارية بمعالم بارزة شكلت رموزاً وطنية وثقافية وعصرية وجسدت مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة، وتمثل هذه المعالم شواهد حيّة على نهج الإمارات في الجمع بين الأصالة والحداثة.
ويستعرض 24 كل أسبوع، واحداً من معالم الدولة التاريخية والثقافية والحضارية، ويسلط الضوء على ملامحه ومكانته ودوره في مسيرة الدولة التنموية، مثل قلعة الجاهلي، التي تُعد من أبرز وأهم المعالم التاريخية في مدينة العين، وأحد أكبر القلاع التراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحظى بمكانة بارزة في تاريخ المنطقة ودورها السياسي والاجتماعي.
تاريخية ومهمة
ووفق دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، شُيّدت قلعة الجاهلي في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد المغفور له الشيخ زايد بن خليفة الأول "زايد الكبير"، بهدف حماية واحة العين وتأمين المنطقة، وشكّلت آنذاك مركزاً مهماً للإدارة والحكم والدفاع.

وتتميّز القلعة بتصميمها المعماري التقليدي، المبني من الطين والمواد المحلية، وتضم برجاً دائرياً وآخر مربعاً، إلى جانب فناء داخلي واسع، ما يعكس أسلوب العمارة الدفاعية السائد في تلك الحقبة، ويجسد مهارة البناء التقليدي في البيئة الصحراوية.
مَعلم ثقافي وسياحي
وتؤكد الجهات الرسمية أن قلعة الجاهلي خضعت لأعمال ترميم وتأهيل شاملة، ضمن جهود الحفاظ على التراث العمراني في إمارة أبوظبي، لتتحول إلى مَعلم ثقافي وسياحي مفتوح للجمهور، يستضيف المعارض والفعاليات الثقافية، ويعرّف الزوار بتاريخ العين وتراثها العريق.
كما تحتضن القلعة معارض دائمة تسلط الضوء على تاريخ المنطقة، وإسهامات الشخصيات التي ارتبطت بالعين، إلى جانب دورها في تعزيز الوعي بالتراث الوطني، ونقل قيم الهوية الإماراتية إلى الأجيال الجديدة.
وتجسّد قلعة الجاهلي رؤية دولة الإمارات في صون تراثها الثقافي والمعماري، وربط الماضي بالحاضر، وتحويل المعالم التاريخية إلى منصات ثقافية حيّة، تسهم في دعم السياحة الثقافية، وتعزيز مكانة مدينة العين كإحدى أهم الحواضر التاريخية في الدولة.