من المقرر أن يتلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إحاطة من كبار مسؤولي إدارته حول خيارات الرد على الاحتجاجات المستمرة في إيران، بحسب مسؤولين أمريكيين، في مؤشر إلى أنه يدرس اتخاذ إجراءات لمعاقبة النظام الإيراني على قمع المتظاهرين، كما هدد مراراً.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المناقشات تشمل خيارات متعددة، من بينها تعزيز أنشطة معارضة للحكومة الإيرانية عبر الإنترنت، واستخدام أسلحة سيبرانية سرية ضد مواقع عسكرية ومدنية داخل إيران، وفرض مزيد من العقوبات على طهران، إضافة إلى بحث احتمال تنفيذ ضربات عسكرية، وذلك وفقاً لمسؤولين مطلعين.
خيارات متعددة
وبحسب المصادر نفسها، يشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ترامب يشير إلى أمر "لم يتوقعه أحد" في مظاهرات إيران - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تراقب الوضع في إيران عن كثب، وجدد تحذيره للقيادة الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين
وشهدت مقاربة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الاحتجاجات المتصاعدة في إيران مرحلة من التقييم الحذر، وسط نقاشات داخلية متزايدة حول سبل الرد على قمع المتظاهرين دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة تؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، يستعد ترامب لتلقي إحاطة من كبار مسؤولي إدارته حول خيارات التعامل مع الوضع الإيراني، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الاجتماع لن يفضي إلى قرار نهائي، في ظل بقاء المداولات ضمن إطارها الأولي والاستكشافي.

تشمل الخيارات المطروحة، وفق تسريبات إعلامية، إجراءات غير عسكرية في المقام الأول، من بينها تكثيف النشاط الإلكتروني الداعم للمعارضة الإيرانية، واستخدام أدوات سيبرانية سرية تستهدف بنى عسكرية ومدنية داخل إيران، إضافة إلى فرض عقوبات جديدة على طهران. كما يجري بحث سيناريوهات عسكرية محدودة، وإن كانت لا تزال في إطار التخطيط النظري.
ويشارك في هذه النقاشات مسؤولون بارزون، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، في مؤشر على أن الملف الإيراني بات أولوية متقدمة على جدول أعمال الإدارة الأمريكية.
معركة الرواية والدعاية
يبدي مسؤولون أمريكيون قلقاً متزايداً من أن أي تدخل علني لدعم المتظاهرين يصب في مصلحة النظام الإيراني، عبر تعزيز روايته القائلة بأن الاحتجاجات مدفوعة من قوى خارجية. ويُنظر إلى هذا العامل كأحد أبرز القيود السياسية التي تحدّ من هامش التحرك الأمريكي، خشية تقويض الزخم الداخلي للاحتجاجات.
في هذا السياق، تبحث الإدارة الأمريكية خياراً أقل صدامية يتمثل في إيصال أجهزة "ستارلينك" إلى إيران، بما يسمح للمتظاهرين بتجاوز قطع الإنترنت المفروض منذ أيام، في خطوة تعزز قدرة المحتجين على التنظيم والتواصل دون ترك بصمات تدخل مباشر.
تصعيد الخطاب ومرونة السياسة
منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين، صعّد ترامب من لهجته تجاه طهران، ملوّحاً بإجراءات قاسية في حال استمرار سقوط القتلى، ومؤكداً أن الولايات المتحدة "جاهزة ومسلحة". إلا أن هذا التصعيد الخطابي يقابله حذر عملي على الأرض، يعكس إدراكاً لتكلفة أي مواجهة مفتوحة.
في المقابل، تلمّح تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس إلى وجود نافذة دبلوماسية محتملة، إذ أشار إلى أن إيران قد تُبدي استعداداً للتفاوض بشأن برنامجها النووي، ما يعكس ازدواجية في مقاربة واشنطن تجمع بين الضغط والتلويح بالمسار التفاوضي.
رضا بهلوي: ترامب يمنح المتظاهرين في إيران "قوة أكبر" - موقع 24كشف ولي عهد إيران المنفي رضا بهلوي أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الحاكم في طهران حال تصعيده قمع الاحتجاجات، قد منح المتظاهرين في إيران "قوة أكبر".
إيران بين القمع والارتباك
على الضفة الأخرى، يواصل النظام الإيراني تشديد إجراءاته الأمنية، واصفاً المحتجين بـ"أعداء الله"، وهي تهمة تفتح الباب أمام أحكام بالإعدام، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من احتمال لجوء السلطات إلى قمع دموي واسع النطاق.
وفي المحصلة، تبدو إدارة ترامب أمام معادلة معقدة: دعم احتجاجات تهدد ركائز النظام الإيراني، دون تقديم الذريعة التي قد يستخدمها هذا النظام لتبرير قمع أشد، أو الانجرار إلى صراع عسكري قد يتجاوز حدود إيران ويشعل المنطقة بأكملها.