قال الكاتب نيفيل تيلر، إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، المكونة من 20 نقطة، تبدو عالقة في طريق مسدود، فبينما لا يزال وقف إطلاق النار صامداً، فإن الجمود في المواقف بين إسرائيل وحركة حماس يعرقل أي تقدم، تاركاً الخطة في مهب الريح، وسط تهديدات أطلقها ترامب بأن "الجحيم" سينفجر ضد حماس إذا لم تمتثل.
وأضاف تيلر في مقال رأي بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن المراحل الأولى من "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، التي تم توقيعها في شرم الشيخ في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لم تكتمل بعد، فعلى الرغم من إطلاق حماس سراح الرهائن الأحياء، إلا أنها ماطلت في إعادة جثث القتلى على مدى ستة أسابيع، ولا تزال تحتجز رفات ران غفيلي، لافتاً إلى أن هذا الأمر أدى إلى توقف كل شيء، وبقاء غزة محاصرة فعلياً، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي متمركزاً عند "الخط الأصفر" شرق القطاع.
خطة عالقة في المرحلة الأولى
أوضح الكاتب أن وقف إطلاق النار الهش لم يغير الكثير على الأرض، فأجزاء كبيرة من غزة لا تزال في حالة خراب، ومئات الآلاف من الفلسطينيين ما زالوا نازحين، بل إن توزيع المساعدات أصبح أكثر صعوبة بسبب القيود الجديدة التي فرضتها إسرائيل على حوالي 37 وكالة إنسانية ترفض الكشف عما إذا كان موظفوها على صلة بحماس.
وأشار الكاتب إلى أن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لم تصدر في الأصل على شكل "ثلاث مراحل"، بل كإطار عمل واحد، لكن وسائل الإعلام والتحليلات السياسية هي التي أعادت صياغتها في ثلاث مراحل: (الأولى لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، والثانية لنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، والثالثة لنقل الحكم وإعادة الإعمار)، وبسبب عدم اكتمال المرحلة الأولى، فإن أي تقدم نحو المراحل التالية يبقى معرقلاً.
مواقف متناقضة تعرقل نزع السلاح
يرى الكاتب أن تنفيذ المرحلة الثانية يواجه عقبات كبيرة، حيث تبدو مواقف حماس وإسرائيل التفاوضية غير قابلة للتوفيق على الإطلاق، فقد أعلنت حماس أن أي نزع لسلاحها مرتبط بتحقيق الدولة الفلسطينية أولاً، واستعادة السيطرة الفلسطينية على غزة، وفي المقابل، ترفض إسرائيل نزع سلاح حماس على هذا الأساس، أو أي نتيجة تمنح الفلسطينيين دولة تحت الضغط.
ويشير الكاتب إلى أن موقف حماس هذا يتناقض تماماً مع خطة ترامب التي وقعت عليها، والتي تضع مسألة تقرير المصير الفلسطيني في البند 19 من الخطة، أي بعد نزع السلاح الكامل لغزة وحماس، مشيراً إلى أن نتيجة هذا التعنت هي طريق مسدود، فحماس لن تنزع سلاحها طواعية، وإسرائيل لا تستطيع واقعياً فرض نزع السلاح الكامل دون انهيار وقف إطلاق النار.
تهديدات ترامب.. غموض استراتيجي
ويقول الكاتب، إنه على الرغم من ذلك، فمن غير المرجح أن يقف ترامب مكتوف الأيدي بينما "تتلاعب" حماس باتفاق سلام وقعته، فقد ربط الرئيس ترامب مراراً خطة السلام بتهديدات بأنه إذا لم تمتثل حماس، فإن "كل الجحيم" أو عملاً عسكرياً مباشراً سيتبع ذلك.
ويوضح الكاتب أن هذا "الغموض الاستراتيجي" الذي يستخدمه ترامب متعمد، ويهدف إلى إجبار حماس على الامتثال مع إبقاء الخيارات مفتوحة، ويستشهد الكاتب بتصريحات ترامب المتكررة التي وصف فيها مقترحه بأنه "الفرصة الأخيرة" لحماس، وتعهد بمنح إسرائيل "الدعم الكامل" لـ"إنهاء المهمة" إذا عرقلت حماس خطوات أساسية مثل نزع السلاح.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن هناك سيناريوهات ضغط أخرى أكثر واقعية من هجوم أمريكي شامل، مثل تشديد العقوبات المالية على قادة حماس، أو ربط أموال إعادة الإعمار بخطوات نزع سلاح يمكن التحقق منها.
ويرى أن حماس قد تراهن على أن الحفاظ على الجمود هو أفضل مسار لها، مدركة أن الرأي العام العالمي سيدين استئناف الحرب، بينما تعمل تهديدات ترامب كإشارة تهدف لدفع حماس نحو نزع سلاحها، قبل إعطاء الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي "لإنهاء المهمة" بدعم من واشنطن.