أكد اقتصاديون أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى الهند تؤكد مكانة الهند شريكاً اقتصادياً استراتيجياً لدولة الإمارات، وتساهم في تعزيز أطر التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، في ظل علاقات متينة منذ عقود تشمل قطاعات متعددة من التجارة، والطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا، والخدمات المالية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور ناصر السعيدي،  مستشار اقتصادي ومالي، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين السابق في مركز دبي المالي العالمي،  إن الزيارة تؤكد أن الهند شريك اقتصادي أساسي للإمارات، مدعوماً باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أن الإمارات أصبحت ثالث أكبر شريك تجاري للهند وثاني أكبر وجهة لصادراتها خلال عامي 2024-2025، كما تُعد الهند شريكاً في مجموعة «البريكس».

وأضاف "أن الجالية الهندية تشكل نحو ثلث سكان الإمارات، ما يجعل التحويلات المالية قناة رئيسية لتدفقات العملات الأجنبية والاستثمارات إلى الأسواق المالية الهندية، حيث يأتي ما يقرب من 20% من إجمالي التحويلات المالية الهندية من الإمارات خلال عام 2024، لتصبح ثاني أكبر مصدر عالمياً بعد الولايات المتحدة".

وأوضح أن الشراكة تشمل استثمارات في التعليم والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والطاقة النظيفة والبنية التحتية، لافتاً إلى أنه بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2025 بلغ عدد الشركات الهندية العاملة في الإمارات 264,687 شركة، ما يعكس سهولة ممارسة الأعمال ويعزز التعاون الاقتصادي إقليمياً ودولياً.

آفاق جديدة

بدوره، قال محمد الهاجري، الخبير الاقتصادي ومؤسس ومدير مؤسسة "كلتشرايز"، إن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند تمثل امتداداً لمسار طويل من التفاعل المتراكم، حيث سبق أن زار الهند في أكثر من مناسبة، وترك كل حضور أثراً ملموساً في تعميق الثقة وتحويل العلاقة من تعاون تقليدي إلى شراكة اقتصادية حقيقية.

وأضاف "أن العلاقة التاريخية بين الإمارات والهند قامت في الأساس على التجار والأسواق المحلية قبل الاتفاقيات الرسمية، ما منحها عمقاً واستمرارية نادرة"، مشيراً إلى أن الزيارات المتكررة أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام رواد الأعمال، وربط المنظومات الاقتصادية، وتعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة كجسر عملي بين السوقين.

وأوضح أن الزيارة الحالية تبني على ما تحقق، مع تركيز واضح على نقل التجارب وتمكين الاقتصاد المحلي وتحويل الأسواق الداخلية إلى منصات للنمو والتوسع، مؤكداً أن الهند تقدم نموذجاً حياً في تحويل ريادة الأعمال إلى قوة اقتصادية، وهو ما ينسجم مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد يقوده الإنسان والمعرفة.

مركز مالي عالمي

من جانبه، أشار الدكتور عبدالحليم محيسن خبير اقتصادي، إلى أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية اقتصادياً، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما يصاحبها من تحديات تشمل تباطؤ النمو واضطراب سلاسل الإمداد وتزايد التنافس على جذب الاستثمارات.

وقال إن الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد بين دولتين تمتلكان مقومات تكامل واضحة، فالهند تُعد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم بسوق استهلاكي ضخم وقاعدة صناعية وتقنية متنامية، فيما تتمتع الإمارات بمكانة راسخة كمركز مالي ولوجستي عالمي وخبرة واسعة في إدارة الاستثمارات العابرة للحدود.

وأضاف "أن الزيارة تكتسب بعداً استراتيجياً يتمثل في تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية للتجارة والاستثمار، كما تفتح آفاقاً أوسع للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي".

ولفت إلى أن الزيارة تمثل خطوة مدروسة لتعزيز المرونة الاقتصادية ودعم الاستقرار وبناء نموذج تعاون يستجيب لمتطلبات المرحلة الدولية الراهنة ويحقق مصالح متبادلة على المدى الطويل.