في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، كشف مسؤولون أمريكيون أن الرئيس دونالد ترامب، رغم تراجعه عن تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران الأسبوع الماضي، لا يزال يضغط على مساعديه لبلورة خيارات عسكرية "حاسمة" ضد النظام الإيراني.

وبحسب تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال" تتزامن المشاورات المكثفة داخل إدارة ترامب بشأن إيران مع تحركات عسكرية لافتة في الشرق الأوسط، شملت إرسال حاملة طائرات ومقاتلات متقدمة وأنظمة دفاع جوي.

"الخيار الحاسم"

وبحسب الصحيفة، يعد ذلك مؤشراً على احتمال بدء حشد أوسع يمنح البيت الأبيض قدرة تنفيذ عمل عسكري سريع، إذا ما اتُّخذ قرار سياسي حول ذلك، ووفق تحليلات غربية، تهدف هذه الإجراءات إلى توسيع خيارات الضرب والضغط، وليس بالضرورة إعلان حرب شاملة وشيكة.

وبحسب مصادر أمريكية، كرر ترامب استخدام تعبير "الخيار الحاسم" عند حديثه عن إيران، ما دفع البنتاغون والبيت الأبيض إلى إعداد سيناريوهات متعددة.

شعار "الموت لخامنئي" يهز أركان ولاية الفقيه - موقع 24يواجه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أخطر تحدٍ لحكمه منذ توليه السلطة، في ظل احتجاجات واسعة تشهدها مختلف أنحاء البلاد للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة الغضب الشعبي.

وتشمل هذه السيناريوهات ضربات محدودة تستهدف منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، وصولًا إلى خيارات أكثر تصعيداً تهدف إلى إضعاف النظام أو الدفع نحو تغييره.

ورغم عدم صدور أوامر مباشرة بتنفيذ ضربات حتى الآن، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن استمرار النقاشات يعكس أن الخيار العسكري لا يزال قائماً، خاصة في ظل اتهامات لطهران بقتل آلاف المتظاهرين خلال موجة احتجاجات واسعة تفاقمت مع الانهيار الاقتصادي.

أرقام صادمة

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية يفوق بكثير الأرقام المتداولة رسمياً، والتي تتراوح بين 2000 و3000 آلاف. ونقل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز عن تقديرات دولية أن الحصيلة تصل إلى نحو 18 ألف قتيل، ما يعزز الضغوط السياسية على إدارة ترامب لاتخاذ موقف أكثر حدة.

وعند سؤاله عن احتمال توجيه ضربة لإيران، قال ترامب إن طهران استجابت لتحذيرات واشنطن وألغت خططاً لإعدام مئات الأشخاص، مضيفاً أن بلاده "تراقب التطورات، وسترى ما سيحدث" لاحقاً.

سقوط النظام الإيراني "مسألة وقت" - موقع 24في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران، رأت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية أن التراجع المتزامن للنظام الإيراني على المستويين الداخلي والخارجي خلق فرصة نادرة للتغيير، ربما تتحول إلى منعطف تاريخي إذا ما اقترنت بقرارات أمريكية سريعة وحاسمة.

وبحسب خبراء ومسؤولين سابقين أن "التحدي الأكبر" أمام الإدارة الأمريكية في مدى قدرة القوة الجوية وحدها على تغيير النظام السياسي في طهران.

وأكد خبراء في الجيش الأمريكي أن الضربات الجوية قادرة على ردع سلوكيات معينة، لكنها غير كافية لإسقاط نظام حاكم، بالإشارة إلى أن "تغيير النظام يتطلب عمليات واسعة"، تشمل القوة الجوية والبرية معاً.

البدائل غير العسكرية

وفي موازاة التحركات العسكرية، ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الملف الإيراني مع دول المنطقة في تأكيده على أهمية الدور الإقليمي لأي تحرك محتمل. كما يطرح بعض مستشاري ترامب بدائل غير عسكرية، من بينها دعم تحركات المحتجين عبر الإنترنت أو تشديد العقوبات الاقتصادية.

واعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أن الضغط المالي "نجح بالفعل"، مؤكداً أن انهيار الاقتصاد الإيراني كان عاملًا رئيسياً في خروج الناس إلى الشوارع والاحتجاج على حكم خامنئي.

"ستارلينك".. نافذة الإيرانيين لتوثيق قمع الاحتجاجات - موقع 24في ظل إغلاق الحكومة الإيرانية للإنترنت وتقييد خدمات الهاتف، بات الإيرانيون يعتمدون بشكل متزايد على خدمة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك لنقل مقاطع فيديو توثّق اتساع رقعة الاحتجاجات وتشديد حملة القمع إلى الخارج.

في المقابل، حذّرت القيادة الإيرانية من أن أي استهداف أمريكي، خصوصاً إذا طال المرشد الأعلى، سيُعد بمثابة حرب شاملة ضد إيران، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع.

وبين خيار القوة العسكرية وضغوط الاقتصاد والدبلوماسية، تبقى المنطقة معلّقة على قرار واحد: هل يذهب ترامب إلى "الخيار الحاسم"، أم يواصل سياسة الضغط دون إطلاق رصاصة واحدة على إيران؟.